تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

منظمة العفو الدولية توجه اتهامات خطيرة للشرطة

استعملت الشرطة السويسرية وسائل قاسية لدى إيقافها لمتظاهرين مناهضين للعولمة في جنيف (2 يونيو 2003)

(Keystone)

يقول تقرير أصدره الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، يوم 25 يونيو 2007 ببرن، إن التعدّي على حقوق الإنسان من طرف الشرطة، قد أصبح ظاهرة منتشرة على نطاق واسع في سويسرا وأن ذلك يحصل في غياب أي عِـقاب ضد المقترفين لتلك الممارسات.

ويتوقف التقرير، الذي يتكوّن من 170 صفحة، والذي استغرق انجازه ثلاث سنوات، عند ممارسات الشرطة التي لا تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتستخدم أدوات ووسائل عنيفة ومواد خطرة، وتستهدف فئات وأقليات بعينها، مثل طالبي اللجوء والأفارقة والمناهضين للعولمة.

عدّد التقرير ثلاثين (30) حالة من تلك الانتهاكات، شملت أربعة عشر كانتونا (من بين 26)، وإن كان أغلبها قد حدث في المدن الكبرى كزيورخ وبرن وجنيف، لكن الأخطر من ذلك كله، هو ما أشار إليه التقرير من انتشار ظاهرة تفويض بعض المهمّـات الأمنية إلى مؤسسات تابعة للقطاع الخاص، لم يتلق موظفيها تكوينا مناسبا وليس لهم أي دراية أو معرفة بمنظومة حقوق الإنسان.

وفي دولة ديمقراطية حديثة تشتهر باحترام القانون والمؤسسات، يؤكد التقرير أن المقترفين لتلك الممارسات (رغم محدوديتها) يفلتون من العقاب. وفي هذا السياق، تقول دنيس غراف، التي تعمل مستشارة قانونية لدى منظمة العفو الدولية: "لقد ثبت لدينا أثناء التحقيق أن أعوان الأمن الذين يقترفون تلك التجاوزات لم يتعرضوا لأي متابعة قضائية ولم يدانوا، لأنه ببساطة، لم يكن هناك أي تحقيق مستقل".

لكن هذا الأمر تنفيه كارين كيلر شوتر، نائبة رئيس مؤتمر مدراء الشرطة في الكانتونات السويسرية، نفيا قاطعا، وقد نقل عنها قولها: "لا أعرف أي مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة خضعت للرقابة المشددة، مثلما حصل في مؤسسة الشرطة"، الأمر نفسه الذي يؤكِّـده بيت هانسلر، رئيس قادة الشرطة في الكانتونات، الذي يصف التقرير بالتحامل وعدم الدقة، ويجزم بأن "حقوق الإنسان من أهم القضايا التي نهتم بها خلال مرحلة التدريب والتكوين".

ممارسات عنصرية وتمييزية

الاتهامات ضد الشرطة لا تقف عند هذا المستوى، إذ يضيف جيروم توكبا، السكرتير العام لمركز تبادل المعلومات والتدخل لمكافحة التمييز العنصري ضد السود "عند التعامل مع هذه الأقلية، يتناسى أعوان الشرطة كل القواعد والقوانين الضامنة للعدالة والمساواة"، وإذا أخذنا في الاعتبار أن 60% من الحالات المثارة في التقرير، تتعلق بأفارقة، فإن هذا يؤكد وجود مناخ من عدم الثقة تجاه هذه الأقلية، لكن هل يعني ذلك أن بقية الأقليات في وضع أفضل؟

السؤال طرحناه على السيدة مونيكا شيك، الناطقة باسم منظمة العفو الدولية بسويسرا، فأجابت: "من دون شك هناك أقليات أخرى تواجه نفس المشكلة، ولسنا الجهة الوحيدة التي يتوجه إليها المتظلمون، ولقد تلقينا الكثير من الشكاوى من الأفارقة ومن المناهضين للعولمة والقصّر، لكننا لم نتلق سوى حالات قليلة جدا من الأقليات العربية والإسلامية مثلا، والحالات المشار إليها، ليست حالات حصرية على كل حال".

وحول الاعتقالات العشوائية، التي طالت عددا من الرعايا الأجانب، والذين ظلوا على ذمة التحقيق لمدد طويلة من دون أن تُـوجه لهم تهم أو يثبت عليهم ارتكاب جرائم، تقول السيدة مونيكا شيك: "هذا الأمر حديث العهد في سويسرا، وظاهرة التوجس والخوف من العرب والمسلمين لم نعرفه إلا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وبالتأكيد سنشهد تزايدا لهذه الظاهرة في المستقبل".

الحاجة إلى مدونة لقواعد السلوك

هذا ما يدعو إليه أوندري دوفيار، قائد الشرطة بكانتون نوشاتيل، الذي عرض الخطة والإستراتجية المعتمدة في الكانتون، لتوفير الأمن والحماية في احترام تام لحقوق الإنسان، ولهذه الخطة ثلاثة مرتكزات هي: احترام التوازن بين خدمة مؤسسات، تمّ اختيارها بطريقة ديمقراطية من ناحية، والاستخدام المتوازن للصلاحيات، التي يوفرها القانون لأعوان الأمن، من ناحية أخرى.

وثانيا، التوعية والتحسيس بضرورة احترام حقوق الأفراد، وذلك من خلال التوقيع على مدونة سلوك، تنص على تلك المفردات قبل مباشرة العمل في صفوف الشرطة.

وثالثا، الانفتاح على المجتمع ومكوّناته من أقليات وجمعيات، وفتح الباب أمام انخراط أبناء تلك الأقليات في صفوف أجهزة الأمن للحد من انحرافاتها ولكسب ثقة تلك الجهات. وفي هذا الإطار، أعلِـن بداية العمل بهذا الإجراء قريبا، حيث سيتم التحاق شخصين من الأقلية المسلمة بالشرطة في كانتون نوشاتيل، لكن نجاح هذه الخطة يظل مرهونا بالشفافية والتكوين المستمر، ومواكبة تطورات وتحولات المجتمع، وأن يشمل الإصلاح كل الهرم الأمني.

غير كاف

عمليا، يطالب الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية بوضع آليات مستقلة على مستوى الكانتونات، تكون مهمتها استقبال شكاوى المواطنين ضد الشرطة والتحقيق حولها بسرعة وباستقلالية تامة، وإذا ما ثبت الأمر، تتم معاقبة المقترفين لتلك الأعمال.

كما يدعو إلى وضع شروط واضحة وملزمة للشركات الأمنية الخاصة، التي تفوض لها الدولة بعض المهام الأمنية، بحيث لا يسمح لهذه الجهات بالعمل إلا بعد التأكد من سلامة التكوين وحسن الإطلاع على شروط وأخلاقيات المهنة.

وفي الأخير، وضع قواعد واضحة لمنع اللجوء إلى استخدام الوسائل القمعية التي تشكِّـل خطرا على سلامة وحياة المواطنين.

ولتحويل هذه التوصيات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، تقول دنيس غراف، المستشارة القانونية للمنظمة: "بناء على هذا التقرير، سننظم حملة تتركز على المدن الكبرى في البداية، وتشمل تنظيم حوارات موسعة مع العاملين في قطاع الأمن، من أجل حثهم على التقدم في هذا الاتجاه".

برن - عبد الحفيظ العبدلي

معطيات أساسية

تأسست منظمة العفو الدولية سنة 1961 بمبادرة من المحامي البريطاني بيتر بينونسون، بعد السجن التعسفي لطالبين برتغاليين، ومن خلال نداء وجهه بيتر لحاكم البرتغال آنذاك، أطلق سراح الطالبين، وعلى إثرها تأسست هذه المنظمة الدولية.
حصلت منظمة العفو على جائزة نوبل للسلام سنة 1977.
يبلغ عدد أعضاء المنظمة حاليا، مليون وثمان مائة ألف عبر العالم، ويمثلون نواة وجود هذه المنظمة في 150 دولة.
بفضل الجهود التي تبذلها منظمة العفو الدولية، تمت المصادقة دوليا على اتفاقية مناهضة التعذيب سنة 1987، ومحكمة العدل الدولية سنة 2002، ومجلس حقوق الإنسان سنة 2006.
تأسس المكتب السويسري لمنظمة العفو الدولية سنة 1970 بزيورخ، لكن مجموعة العمل الأولى ظهرت للوجود سنة 1964، وكان أحد المؤسسين لهذا المكتب، سين ماك بريد، الذي تسلم جائزة نوبل للسلام سنة1974.
يدعم المكتب السويسري وينسق عمل 92 فريق على المستوى المحلي، هذه المجموعات التي تُـؤطر 2500 عضوا و4000 متعاون، وتتلقى دعما ماليا من 79.000 مانح ومانحة.

نهاية الإطار التوضيحي

من أجل أمن يحترم معايير حقوق الإنسان

هذا هو شعار التقرير، الذي أنجزه الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، والذي عبّـر فيه عن انزعاجه لتِـكرار حالات المعاملات السيئة واللجوء إلى الإفراط في استخدام القوة من طرف الشرطة السويسرية.

وأثبتت التحقيقات التي أجريت حول الحالات التي أشار إليها التقرير، والتي كانت تستهدف بالأساس طالبي اللجوء والأجانب ومناهضي العولمة، أن تلك الممارسات لم يعاقب مقترفوها.

كما أثبت التقرير أن تلك الممارسات لم تكن حالات معزولة، وأنها أدت في بعض الأحيان إلى وفايات، وتوقف التقرير عند ست حالات منها، في حين تؤدي حالات أخرى إلى سوء المعاملة والإذلال والشتائم وتوجيه عبارات عنصرية.

ومهما كانت خطورة ودرجة تلك الإساءة، تدعو منظمة العفو الدولية إلى وضع حد لها وتحصين أوضاع حقوق الإنسان، من خلال وضع قواعد وتشريعات واضحة تحدّد سلوك أعوان الأمن خلال أدائهم لوظائفهم، وإحداث هيئات مستقلة لمراقبة هذه الأجهزة والتحقيق في تشكي المتضررين، كما يدعو التقرير المؤسسات السياسية في البلاد إلي بذل المزيد من الجهد، لضمان احترام كامل لحقوق الإنسان، وللمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×