من غرداية إلى جنيف لوكوربوزيي يُسجّل حضوره في تظاهرة ثقافية جزائرية

المعلقة الإشهارية للأسبوع الثقافي الجزائري الذي تحتضنه جنيف من 29 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2005.

(swissinfo.ch)

تنظم جمعية "سويسرا الجزائر هارموني"، أسبوعا ثقافيا في جنيف تعرض فيه عينات من الموسيقى التقليدية والأدب والسينما مع تركيز على دور المرأة الجزائرية.

كما ينعقد ملتقى في جامعة جنيف لمناقشة مدى تأثر الفنان المعماري السويسري الأصل لوكوربيزيي بزيارته لمدينة غرداية الجزائرية وهذا بمناسبة الذكرى المائوية لولادته.

من الصعب أن تتولى جمعية ثقافية ناشئة مثل جمعية "سويسرا - الجزائر - هارموني" تنظيم أسبوع ثقافي يشمل عينات من الفنون والآداب الجزائرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنظيمها في مدينة باهضة التكاليف مثل جنيف.

ولكن ذلك لم يمنع أعضاء جمعية "سويسرا - الجزائر - هارموني"، وبالأخص السيد بلغول بنعودة، رئيسها الجزائري الأصل (ومرشح حزب الخضر للانتخابات البرلمانية القادمة في جنيف) من المثابرة ومحاولة تجاوز كل العراقيل لتقديم برنامج متكامل يمتد من التاسع والعشرين من أغسطس حتى الثالث من شهر سبتمبر المقبل.

ويشتمل الأسبوع الثقافي الجزائري المقام تحت رعاية منظمة اليونيسكو وسلطات مدينة جنيف وجامعة جنيف، على نماذج من الموسيقى التقليدية الجزائرية من أندلسية وعصرية وموسيقى الراي الشعبية. إضافة الى العروض المسرحية الفكاهية والسينمائية، وصولا الى السجال الأدبي والاجتماعي حيث سيدور نقاش حول دور المرأة في المجتمع الجزائري من خلال مشاركة سيدات من أمثال مليكة مقدم ومايسة باي.

وقد حرص المنظمون على تأمين مشاركة الكاتبة القديرة آسيا جبار، المنضمة أخيرا إلى الأكاديمية الفرنسية، لكن يبدو أن انشغالاتها حالت دون ذلك.

تواصل ضروري

وعن الدوافع لتنظيم أسبوع ثقافي جزائري في مدينة جنيف، يقول بلغول بنعودة: "إن هناك ضرورة لتنظيم مثل هذا التواصل بين المجتمع السويسري والجالية الجزائرية ومن خلالها الجاليات المغاربية نظرا للروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية" القائمة بينها.

ويؤكد رئيس الجمعية على أنه "تم الإصرار على تقديم عينة من كل أنواع الفنون مثلا السينما باعتزام عرض فيلم "نساء جبل شينوا" المقتبس من رواية لآسيا جبار والذي يتحدث عن وضع المرأة الجزائرية وعبقريتها وريادتها، على النقيض من الرجل، في نقل الرصيد الثقافي والعادات والتقاليد، خلافا لما يتداول عنها من خنوع وخضوع".

كما يرى السيد بنعودة أن تقديم عينات من الموسيقى الأندلسية يأتي "للتذكير بأن بلدان المغرب العربي لم تتواصل مع أوروبا فقط عن طريق التواجد التاريخي في الأندلس، بل كان لها تواصل ثقافي عبر ما جلبه العرب والبربر الى شبه الجزيرة الأيبيرية".

ويذهب رئيس الجمعية إلى أن اختيار مدينة جنيف لتقديم هذه العينة من التراث العربي الأندلسي يمثل "لفتة نحو الجالية اليهودية المتواجدة في جنيف والتي تربطها صلات بكل من المغرب والجزائر وتونس".

بين لوكوربيزييه والجزائر

وقد خصص الساهرون على تنظيم الأسبوع الجزائري " Les Algeriades 2005 " ملتقى ثقافيا ينعقد يوم 3 سبتمبر في جامعة جنيف للتعريف بمدى تأثير وتأثر الفنان المعماري السويسري الأصل لوكوربيزييه بالفن المعماري لمدينة غرداية عاصمة المزاب في الجزائر التي زارها مرتين وأعجب بفنها العمراني وطريقة تنظيم مرافقها.

وعن المغزى من تقديم تجربة لوكوربيزييه ومدى إعجابه بالفن المعماري لعاصمة المزاب يقول بلغول بنعودة: "إننا أردنا التركيز على عنصر الإبداع في الفن المعماري العربي الإسلامي، منطلقين من نموذج مدينة تحترم العادات والتقاليد وتحترم الأدوار الاجتماعية، مدينة مصممة بشكل بسيط وصامد في تحد للعصور والحقب مثل مدينة غرداية".

أما ما يستهوي في التصميم المعماري لمدينة غرداية - الذي أثار اهتمام وإعجاب لوكوربيزييه - فلا يقتصر على الجانب الفني والمعماري بل يشمل "تنظيمها الاجتماعي القائم على أساس التضامن بين كل السكان في نظام مثالي من حيث التضامن والتكافل الاجتماعي"، مثلما يقول بلغول بنعودة.

وطبقا لما أفاد به المشرفون على تنظيم التظاهرة، فإن الهدف من الملتقى المخصص للمعماري الشهير لكوربيزييه لا يقتصر على الاهتمام بالماضي فقط بل النظر للمسقبل وللدروس التي يمكن استخلاصها والاستفادة منها من قبيل البحث عن تنمية مستدامة وعن تنمية وعن فن معماري محترم للبيئة، وهو ما توليه مدينة مثل جنيف أهمية بالغة.

وفي هذا السياق يذكر بلغول بنعودة بمقولة لوكوربيزييه عند زيارته لمدينة الجزائر حيث نصح بتهديم كل احيائها باستثناء حي القصبة العتيق، حيث اعتبر حينها أنها مدينة لا تتوفر فيها المقومات الصحيحة للمدينة المثالية.

وسيتطرق الملتقى المخصص لمناقشة الموضوع لمدى إسهام طلبة لوكوربيزييه من أمثال "بيريه" و "بويون" في التأثير في الفن المعماري لبعض المدن الجزائرية مستلهمين بتوجيهات أستاذهم الشهير.

يُشار إلى أنه يُحتفل هذا العام بمرور 100 سنة على ولادة الفنان المعماري الفرنسي الجنسية والسويسري الأصل لوكوربيزييه، لذلك فان ما يقدم خلال ملتقى جنيف ليس إلا جزءا متواضعا من نشاطات عديدة ستقام في كل من سويسرا وفرنسا لتخليد ما أسهم به في تطوير الفن المعماري عموما.

وقد سعت جمعية "الجزائر - سويسرا - هارموني" إلى تنظيم شق آخر من الملتقى المخصص للوكوربيزييه ولكن هذه المرة في الجزائر وبالذات في مدينة غرداية، بمشاركة جزائرية وسويسرية، لكن وعلى الرغم من الاتصالات المكثفة والترحيب المبدئي بتنظيم مثل هذا الملتقى إلا أن انهماك الجانب الجزائري بالإعداد لاستفتاء "المصالحة الوطنية"، جعل المنظمين يفضلون تأجيل ذلك الى شهر ديسمبر القادم.

محمد شريف - جنيف - سويس إنفو

فقرات البرنامج

29 أغسطس: سهرة موسيقية أندلسية
30 أغسطس: حفل فكاهي
31 أغسطس: سهرة موسيقية "وورلد ميوزيك"
1 سبتمبر: نقاش أدبي "صوت سيدات"
2 سبتمبر: سهرة موسيقى الراي
3 سبتمبر: ملتقى حول لوكوربيزييه والجزائر

swissinfo.ch



وصلات

×