تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نجاح السينما السويسرية مرهون بقرار سياسي

لقطة من الندوة التي نظمها مهرجان سولوتورن يوم 23 يناير 2007 وناقش فيها خبراء صناعة السينما السويسرية مشكلاتهم

(swissinfo.ch)

تشهد سويسرا حاليا مهرجان أيام سولوتورن للسينما وسط نجاح غير عادي للفن السابع السويسري خلال عام 2006، وهو ما دفع بالنقاد إلى التساؤل هل دبت الروح في السينما السويسرية أخيرا؟ أم انها صحوة عابرة وسيعود الأمر كما كان؟.

العثور على الأجوبة ليس سهلا من خلال ندوة واحدة في مهرجان، بل يعتقد النقاد أن التريث لعام آخر هو الأفضل ثم إعادة التقييم مرة أخرى.

كعادة السويسريين عند تناولهم لأي موضوع هام، يبدأون أولا بوضع تعريفات للمرادفات موضوع النقاش، حتى يعرف الجميع عن أي شئ يتحدثون ومة أي منظور، وهكذا فعلوا في ندوة حول الفيلم السويسري في الخارج في ثاني أيام المهرجان، التي لقيت اقبالا كبيرا من المتخصصين والجمهور، لاسيما وأن المشاركين فيها ممن لهم صوت مسموع في صناعة السينما.

فالبحث عن تعريف "الفيلم السويسري" أو "السينما السويسرية"، أمر بالغ الصعوبة، ليس فقط بسبب الإختلاف اللغوي بين مناطق الكنفدرالية (الألمانية شرقا والفرنسية غربا والإيطالية جنوبا) ولكن أيضا بسبب النظرة الثقافية للموضوعات، التي تختلف بشكل واضح من منطقة إلى أخرى، وبالتالي فإن الحديث عن السينما في سويسرا مرتبط بالمنطقة التي تتم فيها صناعة الشريط، ولم تصل صناعة السينما السويسرية إلى ما هو عليه الحال في كندا، إذ لا يربط أحد الأشرطة الكندية باللغة أو المنطقة الجغرافية، حسب رأي أحد النقاد.

وقال نيكولا بيدو المسؤول الفدرالي عن قطاع السينما، إن هذا الواقع الحالي معروف من قبل، إذ توجد في سويسرا 3 جهات لصناعة السينما، تتعاون كل واحدة مع الدول المجاورة حسب الإنتماء اللغوي أسرع مما تتعامل فيما بينها، فلا عجب أن يتم التعاون بين مؤلف أو مخرج من جنيف مع شركة فرنسية اسرع من أن يبدأ في التفاهم مع شركة من زيورخ، ويحدث هذا أيضا بسهولة مع الجنوب السويسري الناطق بالإيطالية، إذ تكون روما أو ميلانو أقرب إلي المشتغلين في صناعة السينما من زيورخ أو جنيف.

ليس هذا فحسب، بل يضيف مارتين هيللر أحد المشتغلين في مجال توزيع وانتاج الأفلام السينمائية في حديثه مع سويس انفو، بأن السوق السويسرية صغيرة ولا يمكن لأي منتج أن يجازف معتقدا أن التوزيع الداخلي سيحقق له الربح المناسب لأن هذا لن يحدث، لكن هذا لا يعني بأن صناعة السينما في سويسرا غير موجودة حسب قوله، بل يجب النظر إلى الافلام الوثائقية والتسجيلية والقصيرة التي يصفها بالمتميزة وذات تقنية عالية، كما يرى أن لها بعدا دوليا ونظرة أشمل على الموضوعات ذات الإهتمام العالمي، ولذا فلها حضورها ايضا وجمهورها المتميز، حسب قوله.

سينما المهرجانات فقط؟

لكن الناقدة السينمائية النمساوية كريستينا دولهوفر، تقول بأن عشاق الفن السابع في أوروبا يعرفون السينما السويسرية من خلال المهرجانات الدولية، ثم تختفي بعد ذلك، وإن كانت ترى في ذلك الحضور نجاحا من نوع خاص، لأن اختيار فيلم للعرض في أحد المهرجانات هو دليل على أنه في المستوى، أما التسويق فتعتقد أنه قضية أخرى لها عواملها المختلفة، ليس بسبب الإحتكار وإنما بسبب أن صناعة السينما لها قواعد تجارية مختلفة، ليس من السهل على الجميع تبديلها.

ويشارك بعض النقاد هذا الرأي ويعتقدون أن العالم اليوم يعيش عصر الفضائيات التي تنقل السينما إلى البيت حسب اختيار أصحاب تلك الشبكات، فضلا عن الإنترنت التي تسرق الوقت من الجميع في اهتمامات أخرى حسب رأيهم، لتبقى السينما السويسرية لزوار المهرجان أو الباحثين عن الأعمال المتميزة التي لا توجد بسهولة في أي مكان.

ولاشك في أن مثل هذا النقاش يتطلب رأي المؤسسة السويسرية لدعم الثقافة (بروهيلفيتسيا) التي كانت حاضرة أيضا في تلك المناقشة، وقال بيوس كنوسل لسويس انفو، إن صناعة سينما سويسرية يتطلب قرارا سياسيا من الحكومة الفدرالية، إذ لا تكفي الأماني لتحقيق هذا، ويكمن هذا القرار السياسي في زيادة الدعم المالي المخصص لإنتاج الافلام، وهو ما سيشجع شركات الإنتاج السويسرية على اختلاف انتمائها اللغوي إلى الدخول في حقول التعاون المشتركة دون خوف بل على العكس، يمكن أن يساعد مثل هذا الإنتاج توسيع شبكة التوزيع في دول الجوار استنادا إلى العلاقات السابقة بين شركات الإنتاج في سويسرا ودول الجوار.

جيل جديد بأفكار متعددة

وتحلل الندوة أسباب نجاح السينما السويسرية في عام 2006، فوجدت أن المخرجات كان لهن نصيب الأسد في الأعمال الناجحة، وأن جميع من حققت افلامهم حضورا دوليا وحصلت على جوائز متميزة، كانوا من مواليد الفترة ما بين عامي 1967 و 1976، ويعتقد النقاد أن الجيل الذي نشأ في تلك الفترة، يتميز عن الجيل السابق له بل لا يمكن مقارنته معهم حسب رأي بعضهم، لتغير المفاهيم الإجتماعية والحياة الثقافية السويسرية بشكل عام التي كانت مختلفة عما كان عليه الحال في بقية دول غرب أوروبا.

ويرى بعض النقاد الذين تحدثت إليهم سويس انفو في المهرجان أن هذه الطفرة الجديدة في السينما السويسرية هي ظاهرة صحية، لأن المخرجين الذي ظهرت أعمالهم بقوة في العام الماضي كانو مختلفين في الأفكار ولا يشكلون مدرسة فنية أو تيارا فكريا، وربما هذا هو السبب في نجاحهم لأن أعمالهم كانت مختلفة وعلى الرغم من ذلك فكلها "سويسرية".

وحسب إجماع النقاد والمنتجين فإن مشكلة السينما السويسرية تتلخص في التمويل، كي تتحول الأفكار إلى أعمال يمكن تسويقها عبر شاشات التلفزة أو قاعات السينما وانتاج الأشرطة المضغوطة DVD، وهو ربما ما سيساعد على حل تلك المعضلة بشكل واقعي.

وعود تنتظر التطبيق

وقد يكون اعجاب وزير الدفاع والشباب والرياضة صامويل شميد بالأفلام السويسرية حافزا على أن تتحرك الحكومة الفدرالية بخطوات ايجابية في هذا الإتجاه، إذ أعرب في كلمته في اثناء افتتاح المهرجان مساء الإثنين 22 يناير على أن السينما السويسرية هي "أحد رموز تماسك الكنفدرالية" ووصفها بأنها "رسالة سويسرا إلى العالم، مثلما نتباهى بروجيه فيدرر (لاعب التنس) وبيرنار بيكار (المشهور عالميا بجولاته بالبالون حول العالم)".

كما أعرب أرمين فالبن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في كلمته أثناء حفل الإفتتاح عن قناعته بأن التعاون بين مؤسسته وقطاع الإنتاج السينمائي كان أحد أسباب هذا النجاح في العام الماضي، وذلك بعد مرور 10 سنوات على تأسيس الصندوق المشترك بين الجانبين والمعروف باسم "pacte de l'audiovisuel" الذي سمح بالتعاون المشترك بين القنوات التلفزيونية السويسرية الرسمية وبعض المنتجين في مشروعات محددة، ساهمت في بعض منها أيضا جهات فدرالية مختلفة مثل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ومؤسسة دعم الثقافة السويسرية بروهيلفيتسيا.

وقال فالبن " لا يجب أن تعاني صناعة السينما السويسرية من شروط هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الصعبة" وحرص على أن يذكر الحاضرين بأن المؤسسة ساهمت في الفترة ما بين عامي 2000 و2005 في تمويل 876 عملا سينمائيا سويسريا، تم عرضها 2640 مرة على شاشات القنوات السويسرية بلغاتها المختلفة والقنوات المشاركة فيها مثل TV5 أو 3SAT، وهو ما اعتبره حجر الأساس في هذا التطور السينمائي السويسري، حسب قوله.

ولم يكن أمام ايفو كومر مديرالمهرجان إلا أن يستفيد من تلك الأجواء "السينمائية الحماسية"، ليطالب رسميا بزيادة الدعم المالي الفدرالي لصناعة السينما وتسهيلات في الضرائب وذلك لضمان استمرارية هذا النجاح، الذي يجب تعزيزة بمزيد من التعاون السينمائي بين مناطق سويسرا اللغوية".

نجحت سويسرا في المال والأعمال والتقنية وتمكنت من تحويل شعار "صناعة سويسرية" إلى رمز عالمي له الإحترام والتقدير، أما في الثقافة عموما والسينما بالتحديد، فلم تكن موفقة بنفس الدرجة، وقد يعوضها عن ذلك أنها تدعم مشروعات ثقافية مشتركة، وتقدم من حين إلى آخر لعالم الفن السابع مخرجا أو مصورا متميزا وربما ممثلا أيضا، وقد لا تجتمع هذه العناصر مرة واحدة في عمل له بعد عالمي، ولكن قد يكفي صناعة السينما في سويسرا أن تعمل بالمثل القائل "إذا لم تتمكن من تشكيل باقة زهور كاملة، فكن على الأقل أحد عناصرها".

سويس انفو - تامر أبوالعينين - سولوتورن

معطيات أساسية

تتواصل الدورة الثانية والأربعين لأيام سولوتورن السينمائية من 22 إلى 28 يناير 2007

عدد الأفلام المشاركة 235 فيلما موزعة كالتالي:
70 فيلم روائي
98 شريط وثائقي وتسجيلي
5 من السينما التجريبية
8 للرسوم المتحركة
54 فيلم موسيقي قصير.

ويشارك في برنامج المهرجان الخاص 62 شريطا

العدد المتوقع لزوار المهرجان هذا العام حوالي 45000 شخص.

نهاية الإطار التوضيحي

السينما السويسرية 2006

حققت السينما السويسرية في عام 2006 نجاحا غير مسبوق، حيث تمكنت من الحصول على 10% من سوق التوزيع طيلة السنة، في سابقة لم تتكرر منذ منتصف القرن الماضي.

وطبقا لإحصائيات السينما السويسرية، فقد حظيت بعض الأشرطة السويسرية بحضور جماهيري كبير، وصل إلى مائتي ألف مشاهد للفيلم الواحد في بعض الحالات، وإن كان بعض النقاد يرون ضرورة التريث في التعامل مع تلك الأرقام، لمعرفة نوعية الجمهور وعلى أية أشرطة كان يبحث، إذ توضح الإحصائيات أن أكثر من 50% من الجمهور كان فوق الخمسين.

ومن أهم الأفلام السينمائية التي شدت الجمهور السويسري في عام 2006:

"الآنسة" للمخرجة اندريا ستاكا وحصل على جائزة الفهد الذهبي في مهرجان لوكارنو الدولي للسينما 2006 بداية تسجيل نجاحات السينما السويسرية لعام 2006

"أوقات الخريف الضائعة" للمخرجة بيتينا أوبرلي اقبالا جماهيريا واسعا.

"ما بعد الزلزال" للمخرجة الشابة ستينا فيرينفيلس.

لكن أكثر الأشرطة حضورا في قاعات السينما كان "الهبوط" الذي يتناول الأيام الأخيرة قبل انهيار شركة سويس اير للطيران.

يقول النقاد أن بداية تحسن السينما السويسرية يعود إلى عام 2005 بعد أن لاقى شريط "اسمي ايوغين" نجاحا كبيرا، وشاهده في عام واحد أكثر من نصف مليون شخص، وهو بالمعايير السويسرية رقم قياسي، إذ يتواصل عرضه حتى اليوم في قاعات السينما ويصل عدد زواره إلى 10000 شخص في الأسبوع.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×