هجومان على ملهيين ليليين في دمشق يثيران خشية من قيود على السلوك العام
يثير مقتل إمرأة خلال هجوم شنّه مسلّحون فجر الاثنين على ملهى ليلي في دمشق، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوع، الخشية من قيود متزايدة قد تفرضها السلطة الانتقالية على الحريات الشخصية.
ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الاول/ديسمبر، يحضّ المجتمع الدولي السلطات الجديدة على احترام الحريات الشخصية والعامة وحماية مواطنيها وخصوصا الأقليات وإشراك كافة المكونات في إدارة المرحلة الانتقالية.
ويقول آرام (33 سنة)، وهو موظف في منظمة انسانية في دمشق لوكالة فرانس برس “السهر متنفس لنا وطريقة للهروب من ضغوط الحياة، لكن مع تكرار الهجمات، سيصبح ارتياد أي مكان للسهر مدعاة قلق لي ولعائلتي”.
وأسفر هجوم نفّذه وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، “مسلحون مجهولون بأسلحة رشاشة على ملهى الكروان الليلي في منطقة الحجاز في وسط دمشق”، عن مقتل امرأة، في حصيلة أكدتها محافظة دمشق.
وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس، من دون الكشف عن هويته خشية على سلامته، “سمعت إطلاق رصاص فجرا، ولم أجرؤ على دخول الملهى الا بعد وقت” من توقف صوت الرصاص.
وأضاف “رأيت جثة امرأة وبقع دماء على الأرض وحالة من الفوضى”.
وتواجه السلطة الانتقالية ذات التوجه الاسلامي، تحديا كبيرا لجهة طمأنة مختلف المكونات في سوريا وكسب ثقة المجتمع الدولي. وتحاول، على وقع اتهامات تلاحقها بالتشدّد في تقييد السلوك العام، ان تقدّم نموذج حكم يتسم بالانفتاح والمرونة.
لكنّ الاشتباكات ذات الطابع الطائفي التي شهدها الساحل السوري في آذار/مارس، وأودت بنحو 1700 شخص، غالبيتهم الساحقة علويون، ثم الاشتباكات مع مسلحين دروز التي أودت الأسبوع الماضي بنحو 120 شخصا، إضافة الى انتهاكات متفرقة توثقها منظمات حقوقية وسكان في محافظات عدة، يطرح تساؤلات حول أداء السلطات وقدرتها على ضبط المسلحين التابعين لها.
ويثير الهجومان الأخيران على الملهيين خشية من تكرار هجمات مماثلة.
ويقول آرام الذي يرتاد مع أصدقائه حانات أو مقاهي عادية تضيق بها أحياء دمشق، “بعد ما جرى، سأتوخى الحذر. فالأمر لا يستحق المجازفة”.
– “محاسبة العابثين” –
لم تتضح خلفيات الهجوم الأخير أو الجهات المنفّذة له. وتعهد محافظ دمشق ماهر مروان الإثنين في بيان “محاسبة العابثين بأمن المدينة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة”، مؤكدا في الوقت ذاته سعي السلطات الى “ضبط المخالفات غير القانونية”.
وجاء الهجوم بعد ساعات من تداول مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة، تحققت فرانس برس من صحته، وتظهر فيه مجموعة من المسلحين وهم يضربون بأعقاب بنادقهم رواد حانة أخرى من نساء ورجال أثناء فرارهم مذعورين.
وحصل الهجوم على الملهيين في منطقة تجارية في قلب دمشق، حيث العديد من الملاهي والنوادي الليلية المرخصة منذ عقود والتي واصلت استقبال روادها منذ إطاحة الأسد.
ويتكرر المشهد على بعد كيلومترات في دمشق القديمة، حيث تقدم عشرات الحانات والمطاعم الكحول، من دون أن تتعرض لمضايقات تذكر.
واستضاف قصر دمشقي تقليدي في محلة باب شرقي ليل الجمعة حفلا استمر بعيد منتصف الليل، أحياه منسق موسيقي مع مغنية شابة، وحضره عشرات من السوريين والأجانب تمايلوا على ايقاع موسيقى أجنبية، وفق ما شاهد مراسل لفرانس برس.
ويروي أحد رواد المدينة القديمة، من دون ذكر اسمه، إنه في كل مرة تُسجل اشتباكات او انتهاكات، تخلو الحانات من روادها، ويغلق بعضها أبوابه تحسبا.
وعلى وقع الهجوم فجر الإثنين، قررت مالكة إحدى الحانات التي تشكل وجهة لسوريين وأجانب في دمشق القديمة إغلاق أبوابها بشكل موقت.
وتقول لفرانس برس من دون كشف هويتها حفاظا على سلامتها “قررنا الإغلاق لمدة ثلاثة أيام ريثما نرى ما سيؤول اليه الوضع”.
وتوضح “ألغى زبائن حجوزاتهم، فالأجواء العامة تبدو غير مريحة للسهر”.
وتضيف السيدة “كان لدي حجز لسهرة عروسين ليل الإثنين، لكنني تلقيت اتصالات لإلغاء الحجز”، مؤكدة “يخشى الناس تكرار الهجمات. الجميع خائفون”.
لار-مون/ب ق