تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هـل يـرهن العراق مستقبل بـوش ؟

تختلف التقييمات حول احتمالات تأثير السياسة الأمريكية في العراق على حظوظ الرئيس بوش في إعادة انتخابه مجددا في نوفمبر القادم ؟

(Keystone)

مع اقتراب موعد نقل السلطة في العراق إلى الحكومة الانتقالية، يزداد الربط بين سيناريو أحداث المستقبل القريب في العراق وفرص الرئيس بوش في البقاء في البيت الأبيض لفترة ثانية.

وفيما يعتقد البعض أن العراق سيتحول إلى المستنقع الذي ستكون منه بداية النهاية لعهد المحافظين الجدد، يتساءل آخرون عن مدى صحة وجدية هذه التوقعات..

لقد كشفت المفاوضات، التي سبقت الإعلان عن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وزعمائها، عن نجاح الضغط الأمريكي في اقتناص منصب رئيس الوزراء العراقي للدكتور إياد علاوي، القريب الصلة بالمخابرات الأمريكية والموالي للغرب بشكل عام، والذي سارع إلى الإعلان عن الحاجة إلى بقاء القوات الأجنبية في العراق حتى يهزم أعداء البلاد على حد قوله.

وكشفت المفاوضات كذلك عن فشل ضغوط الحاكم الإداري الأمريكي للعراق بول بريمر في فرض عدنان الباجه جي كرئيس للعراق الجديد، ورضخت الإدارة الأمريكية لتصميم مجلس الحكم الانتقالي العراقي على اختيار غازي الياور لمنصب الرئيس، رغم مناداة هذا الأخير بضرورة إنهاء الاحتلال للعراق ومنحه السيادة الكاملة، ومنح الحكومة الانتقالية مزيدا من السيطرة على نشاطات القوات الأمريكية في العراق. وقد سارع الياور إلى إيفاد وزير خارجيته هوشيار زيباري إلى نيويورك ليطلع مجلس الأمن على المطالب العراقية بالسيادة الكاملة.

موقف أممي مساند

وسرعان ما حظي موقف الياور بالمساندة داخل مجلس الأمن. فقد أعلن الأعضاء الرئيسيون في المجلس أنهم يريدون إدخال المزيد من التعديلات على مشروع القرار الأمريكي البريطاني المعدل حتى بعد أن نص على هيمنة الحكومة الانتقالية العراقية على الثروات الطبيعية للبلاد وقوات الشرطة والقوات المسلحة، ونص على انتهاء تفويض القوات المتعددة الجنسيات في العراق بحلول يناير من عام 2006.

وأعربت روسيا والصين وفرنسا والجزائر وتشيلي عن القلق من صيغة القرار المعدل، وطالبت بالاستماع إلى وجهات نظر زعماء العراق المؤقتين والأمين العام للأمم المتحدة وكذلك مبعوثه إلى العراق الدكتور الأخضر الإبراهيمي.

وكان من الملفت للنظر أن نائب وزير الخارجية الأمريكية ريتشارد آرميتاج أكد أنه سيكون من حق الحكومة العراقية المؤقتة رفض تنفيذ أي قرار عسكري يصدر عن القوات المتعددة الجنسيات ولا ترى أنه يحظى بقبولها.

إصرار على الخطأ

ويجمع كثير من المحللين السياسيين هذه الأيام في واشنطن على أن سياسة الرئيس بوش في العراق وقعت في عدد من الأخطاء السياسية والعسكرية والاستراتيجية، جعلت منها أكثر سياساته الخارجية فشلا وتأثيرا في فرص إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية. ويدللون على ذلك بأوجه الإخفاق التالية:

أولا، الأخطاء العسكرية: ومنها عدم التخطيط الكافي للحرب، وعدم إرسال قوات كافية لحفظ الأمن بعد الحرب، وقرار تسريح الجيش العراقي والذي أسفر عن خلل أمني واضح، بالإضافة إلى الخطأ في الحسابات فيما يتعلق بمدى قوة حركة التمرد أو المقاومة، مما أدى إلى تصعيد خطير في الخسائر الأمريكية، خاصة خلال الشهرين الماضيين بشكل دفع الكثيرين للمطالبة بسحب القوات الأمريكية من العراق.

ثانيا، الأخطاء السياسية: ومنها الخطأ في تبرير الحرب بوجود خطر أسلحة الدمار الشامل، التي لم يتم العثور عليها، وبوجود علاقة بين النظام العراقي وبين تنظيم القاعدة، ولم يمكن تقديم أي أدلة على ذلك، ثم التذرع بمبرر تحويل العراق إلى نموذج للديمقراطية تنطلق منه عملية تغيير الشرق الأوسط الكبير، وكذلك توقع التعاون من الفئات العراقية مع قوات الاحتلال، وتجاهل حقيقة تململ الشعب العراقي تاريخيا من أي احتلال، والاعتماد في تلك الحسابات السياسية الخاطئة على الدكتور أحمد الجلبي، الذي كان أحد ضيوف الرئيس بوش في خطابه الرئيسي عن حالة الاتحاد ثم أصبح الآن متهما بتسريب أسرار المخابرات الأمريكية للمخابرات الإيرانية!!

ثالثا، فضائح الاحتلال: وعلى رأسها فضيحة إساءة معاملة وتعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب، والتغطية عليها إلى أن كشفتها وسائل الإعلام الأمريكية، مما ألحق أضرارا بالغة بمصداقية الولايات المتحدة في الخارج، وزعزع ثقة الناخب الأمريكي في سياسة الرئيس بوش في العراق، بحيث عكست استطلاعات الرأي العام الأمريكي الأخيرة أدنى مستويات شعبية الرئيس بوش، قبل خمسة أشهر من موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة.

كما كشفت رسالة وجهت بالبريد الإلكتروني من طرف نائب الرئيس ديك تشيني عن تورطه في الموافقة على منح شركة هاليبيرتون، التي كان رئيسا لمجلس إدارتها، عقودا بعدة مليارات من الدولارات لإصلاح وتجديد مرافق البترول العراقية بدون أي منافسة من الشركات الأخرى.

وعلاقات متشعبة تثير التساؤل!

ويقول الدكتور جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي إن الفساد الذي لم تلاحقه وسائل الإعلام الأمريكية، يطال كذلك الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأمريكية دوجلاس فايث وكيل الوزارة للتخطيط السياسي، الذي روج لتقييمات أحمد الجلبي بوجود علاقات لصدام بتنظيم القاعدة، وبأن الشعب العراقي سيستقبل قوات الاحتلال بالورود. كما كان فايث هو الشخص الذي روج لفكرة عدم انطباق اتفاقيات جنيف على السجناء العراقيين مما سمح بانتهاك حقوقهم في غمار فضيحة أبو غريب،


وكان دوجلاس فايث هو أيضا من أسس - كما يقول الدكتور زغبي - شركة قانونية باسم فليث وزيل مع مستوطن إسرائيلي من جماعة جوش إيمونيم يدعي مارك زيل، والتي سرعان ما وجدت لها موطئ قدم في العراق بفضل سالم الجلبي ابن شقيق أحمد الجلبي، المكلف برئاسة المحكمة التي ستتولى التحقيق في جرائم صدام حسين ومحاكمته. كما سيعمل سالم الجلبي مع مارك زيل في إطار شركة مشتركة لتقديم المشورة للشركات العاملة في العراق الجديد!

"رؤية البيت الأبيض غير واضحة"

من جهة أخرى، تظهر استطلاعات حديثة لآراء الأمريكيين أن 64% منهم يعتقدون بأن الرئيس بوش ليست له خطة واضحة للوصول بالوضع في العراق إلى نهاية ناجحة.

ومع ذلك يصر الرئيس بوش في خطاباته المتلاحقة عن الوضع في العراق على أنه سيبقى ملتزما بالخط الذي رسمه ليصل بالعراق إلى أن يصبح نموذجا للديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، دون تحديد لجدول زمني لبقاء القوات الأمريكية هناك، ودون إدراك لفقدان المصداقية المتزايد إزاء سياسته في العراق، ولا لرغبة المجتمع الدولي والشعب العراقي في تخفيف قبضة الهيمنة الأمريكية على كل ما يتعلق بالشأن العراقي.

كما يبدو أن الرئيس بوش لا يعبأ كثيرا بالخلاف البريطاني مع إصراره على التحكم في العراق. فقد أعربت بريطانيا عن إيمانها بأن الوجود العسكري في العراق في مرحلة ما بعد تسليم السلطة للعراقيين في نهاية الشهر الحالي يجب أن يقتصر دوره على مساندة الحكومة الانتقالية في توفير الاستقرار والأمن، على حين تواصل إدارة الرئيس بوش في رؤيتها الخاصة بالاحتفاظ للقوات الأمريكية بقيادة القوات المتعددة الجنسيات، والقيام بأعمال من جانب واحد داخل العراق.

ويري بعض المحللين أنه ربما كان إصرار الرئيس بوش على الاحتفاظ للقوات الأمريكية بحق اتخاذ أي إجراء تراه ضروريا لحماية الجنود الأمريكيين أو المواطنين الأمريكيين في العراق - بما في ذلك العمليات الوقائية أو الاستباقية - غطاءاً يمكن استخدامه بعد ذلك في حال عدم موافقة الحكومة المؤقتة، لتبرير سحب القوات الأمريكية والخروج من المأزق العراقي.

غير أن الدكتور جون ألترمان رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، لا يرى أن الرئيس بوش يخطط لاستراتيجية خروج من العراق. ويقول: "لا أعتقد أننا سنرى خروجا أمريكيا من العراق في المستقبل القريب. ومن غير المحتمل على الإطلاق أن يتم ذلك قبل الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر، حيث أن الاحتمال الأكبر هو أن تبقى القوات الأمريكية في العراق لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام قادمة، ومن المحتمل أن يصبح هذا مطلبا عراقيا. ومن الجدير بالملاحظة أنه لا الرئيس بوش ولا منافسه الديمقراطي جون كيري يريدون للقوات الأمريكية أن تخرج من العراق إلى أن يتم التأكد من استقراره وتحسن الأحوال فيه، والمؤكد أن الولايات المتحدة ليس لها تاريخ ناصع في الاحتلال الطويل الأمد".

حظوظ كيري..

ويقول الدكتور ألترمان إن التطورات في العراق ستشكل قضية أساسية في انتخابات الرئاسة القادمة. ولكن سواء سارت الأمور على ما يرام في العراق في الشهور القادمة أم ساءت الأحوال، فإنها لن تكون المحك الرئيسي خاصة مع تقارب مواقف الرئيس بوش خلال الشهور الستة الماضية إلى حد كبير مع رؤية منافسه الديمقراطي جون كيري لما يجب عمله في عراق ما بعد الحرب.

غير أن خبراء آخرين في واشنطن يرون أنه رغم ذلك التقارب فإن هناك فارقا رئيسيا، يتمثل في أن الرئيس بوش فقد بأخطائه المتواصلة في العراق وعناده ورفضه الاعتراف بتلك الأخطاء الكثير من مصداقيته على الصعيدين المحلي والدولي، وأن المطالبة بمزيد من التعاون الدولي في العراق، والذي يشكل قاسما مشتركا في ذلك التقارب بين كيري وبوش، لن يمكن تحقيقه إلا من خلال تولي رئيس جديد لمقعد الرئاسة في البيت الأبيض يمكنه إعادة الدفء المفقود في العلاقات الأمريكية مع دول الغرب الحليفة.

ويرى هؤلاء الخبراء أنه إذا ساءت الأمور في العراق بعد نقل السلطة، فإنه سيكون بإمكان البديل الديمقراطي لرئاسة البيت الأبيض أي السناتور جون كيري إقناع الناخبين الأمريكيين بأن الرئيس بوش فشل في إثبات زعمه بأنه رئيس قاد حربا ناجحة وفرت الأمن لأمريكا والاستقرار لمصالحها في الشرق الأوسط وحولت العراق إلى نموذج للديمقراطية والحرية تحتذي به دول الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، ترى هذه الأوساط أن كيري سيكون أكثر قدرة على إقناع الناخبين الأمريكيين بأنه يجب تغيير قيادة العالم الحر في البيت الأبيض برئيس آخر. ومن بين العوامل المساعدة للمرشح الديمقراطي جون كيري، بالإضافة إلى التدهور المتوقع للأوضاع في العراق، تركيزه على ما يعانيه المواطنون الأمريكيون من فقدان فرص العمل، وتحول الفائض الضخم في الميزانية الفدرالية إلى عجز بآلاف الملايين من الدولارات، وعدم تحسن أحوال الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس بوش، رغم وعوده المتلاحقة بأن التخفيضات الضريبية ستنعش الاقتصاد، لكنها لم تسفر إلا عن تمتع الأثرياء بمزيد من الثروة، وضياع حفنة الدولارات التي حصلت عليها الطبقات محدودة الدخل من تلك التخفيضات في ملاحقة ارتفاع الأسعار، والتي كان آخرها ارتفاع أسعار البنزين بنسبة لم يسبق لها مثيل خلال بضعة أشهر.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×