أرمينيا تبتعد عن روسيا وتدفع بعلاقتها مع الأوروبيين قدما
عقد الاتحاد الأوروبي وأرمينيا أول قمة لهما الثلاثاء، ما يشكّل انعكاسا للاستعداد الأوروبي لمساعدة الدولة الواقعة في جنوب القوقاز على الابتعاد بحذر عن روسيا.
وحضر كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى العاصمة الأرمينية، للمشاركة في القمّة إلى جانب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.
ويأتي الاجتماع غداة استضافة يريفان اجتماعا لـ”المجموعة السياسية الأوروبية” بمشاركة أكثر من 40 زعيما أوروبيا، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في ما يمثّل مؤشرا إلى توجّه أرمينيا غربا.
وقالت فون دير لايين خلال مؤتمر صحافي إلى جانب باشينيان “نعيش جميعا في سياق جيوسياسي متقلّب، وفي ظل هذه البيئة الصعبة، تأتي أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا في وقتها المناسب تماما”.
وأضافت أنّ هذه القمة تشكّل “مناسبة لتعزيز علاقاتنا والارتقاء بشراكتنا الفريدة إلى مستوى أعلى”.
ووقع القادة الأوروبيون مع أرمينيا عدة اتفاقات في مجالات مختلفة مثل النقل والطاقة والأمن والدعم الاقتصادي.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية “نريد أن نجعل من أرمينيا وجهة رئيسية للمستثمرين”.
من جانبه، قال باشينيان “الآن، يدعو الاتحاد الأوروبي الشركات إلى الاستثمار في أرمينيا. وهذا حدث تاريخي، لأننا لم نسمع من قبل مثل هذه الدعوة ومثل هذه الرسالة”.
وأكدت فون دير لايين أنّ “أرمينيا يمكنها أن تصبح مركزا إقليميا لطرق التجارة العالمية، خصوصا في مجال المواد الخام الحيوية”، مشددة “أوروبا مستعدة لدعمكم”.
ويرغب الاتحاد الأوروبي في مساعدة أرمينيا على مواجهة الأزمات ومكافحة التضليل الانتخابي، حيث من المقرّر إجراء انتخابات برلمانية خلال شهر.
ويأتي ذلك بينما تأمل أرمينيا في إحراز تقدم في مسألة تسهيل إجراءات التأشيرة لمواطنيها المسافرين إلى الاتحاد الأوروبي.
كذلك، جاء التقارب الأوروبي مع أرمينيا في وقت تشهد العلاقات بين يريفان وحليفتها التقليدية موسكو توترا في السنوات الأخيرة، يمكن عزوه جزئيا إلى عدم تدخل قوات حفظ السلام الروسية خلال النزاع العسكري مع أذربيجان المجاورة بشأن إقليم ناغورني قره باغ.
وفي ظلّ حكومة باشينيان، انتهجت أرمينيا رسميا ما يصفه الأخير بسياسة “التنويع”، إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.
– ترشيح لعضوية الاتحاد الأوروبي؟ –
وفي دليل آخر على الدعم الأوروبي لأرمينيا، شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء مع نيكول باشينيان في النسخة الثانية من “حوار يريفان”، وهو منتدى مخصّص لمواضيع متعددة، من الديموقراطية إلى العلاقات الإقليمية بين آسيا وأوروبا.
وقال ماكرون “أعتقد بشدة أنّ الرسالة الأرمينية هي رسالة أوروبية”.وأضاف “أوروبا هي الشريك الأكثر طبيعية لأرمينيا وجنوب القوقاز في هذه اللحظة من حياتنا”.
وفي ظل هذا الدعم، يبرز سؤال بشأن إمكانية تقديم طلب في المستقبل لانضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تتعامل معه سلطات البلاد بحذر شديد.
ويرى محلّلون أنّ الأحداث الأخيرة تعكس ميلا متزايدا نحو بروكسل، لاسيما وأن أرمينيا ما زالت عضوا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا، رغم أنها جمّدت عضويتها في المنظمة عام 2024.
والدولة التي يناهز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، وقّعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد في العام 2017.
وقال أنطونيو كوستا قبيل المناقشات التي عُقدت الثلاثاء “هذه القمة المفصلية بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا ستُعمّق التعاون الثنائي، كما ستشكّل استثمارا مهما في تعزيز السلام والترابط والازدهار في جنوب القوقاز”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أنه يشعر “بالهدوء التام” إزاء مساعي أرمينيا للتقارب مع أوروبا، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الجمع بين العضوية في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا “أمر مستحيل”.
اب/ملك-ناش/ح س