The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

قبل الخدمة المدنية كانت العقوبة السجنية: نبذة عن الكفاح الطويل من أجل الاعتراف بالاستنكاف الضميري

زي الخدمة المدنية
في عام 2025، اختار 7211 شخصًا الخدمة المدنية._ Keystone / Christian Beutler

من المنتظر أن يُبتّ في مسألة الخدمة المدنية وشروط الالتحاق بها في الاقتراع الفدرالي المقرر في 14 يونيو المقبل. فرغم أنها أصبحت اليوم مؤسسةً راسخة، إلا أن إقرارها لم يكن سهلا، ولقد زجّ بالكثير من الشباب في السجن بعدما اعترضوا على الخدمة العسكرية لأسباب دينية أو أخلاقية.

لفترة طويلة، كان التهرّب من الخدمة العسكرية، يُعتبر فرارًا من أداء الواجب الوطني ويُعاقب عليه بشدة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، خفّف القانون العسكري العقوبة المفروضة على المعترضين لدواعي دينية أو أخلاقية، مع الإبقاء على عقوبة السجن.

في عام 1974، أودِع بيير فارون، وهو طالب في علم اللاهوت، السجن لمدة أربعة أشهر لاعتراضه على الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية. التقت به هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية ( RTS) بعد مرور اثنان وخمسين عامًا، واستحضر معنا حلقات الاستنطاق المكثّفة التي خضع لها بشأن هذه القضية، والخوف الذي انتابه لحظة إيداعه السجن.

محتويات خارجية

ويروي قائلا: “قبل دخولي السجن، كانت لديّ صورٌ تُطابق تلك التي تراها في بعض المسلسلات التلفزيونية، حيث تتخيّل السجين كوحشٍ ضخمٍ ومرعب. ثم تدخل وتكتشف أنهم أناسٌ عاديون جدًا، أناسٌ يمكنك أن تلقى مثلهم في أيّ مقهى من مقاهي الحي”.

لم يكن خيارًا سهلاً

يرى بيير فارون أن قرار الاعتراض لم يكن سهلاً، “خاصةً أن ذلك يستدعي إلى حدٍّ ما تبرير هذا الخيار أمام أشخاص صعبي المراس.” كما كان لابد للشخص المعترض أن يكون متأكدًا من قناعاته. ويتذكر أيضًا أنه استغرق وقتًا طويلاً في كتابة رسالةٍ مُحكمة.

ويتذكر المعترض أيضًا في معرض حديثه كيف كان هناك نظامٌ قاس آنذاك على أمثاله: ” إذا تم الاعتراف بك كشخص لديه دوافع ضميرية ، فقد تتعرّض للحبس التأديبي في السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر. أما من لم تثبت عليك نية الاعتراض لدواعي ضميرية، فقد تصل المدة إلى تسعة أشهر أو اثني عشر شهرًا أو حتى أكثر”.

كما يتذكر أيامه في الحجز، نصفها خلف القضبان والنصف الآخر في أداء أعمال للمصلحة العامة. “لقد سار الأمر على ما يرام، كنت أعمل في حديقة المستشفى، أي مع العاملين.ات في الحديقة. كان عليّ جزّ العشب ومسح كيلومتر من الأرصفة كل أسبوع”.

>> انظر برنامج “الزمن الحاضر” Temps Présent عام 1974 عن الاستنكاف الضميري مع بيير فارون:

محتويات خارجية

إذا كان خيار بيير فارون قد لقي قبولاً من قبل عائلته، إلا أنه لم يلقَ نفس الترحيب خارجها. حتى أنه كاد يُحرم من الترسيم كقسٍ، لأن الكنيسة في كانتون فو (غرب سويسرا) آنذاك كانت تابعة للدولة. وخلال مقابلتين تحضيريتين، سُئل كيف ينوي العمل في كنيسة تشرف عليها الدولة، وهو لا يحترم القانون. ليخلص بالقول: “بالكاد حضرت لامتحان الترسيم بسبب ذلك”.

سنوات طويلة من الضغط قبل موافقة الشعب

في ذلك الوقت، لقيت فكرة الخدمة المدنية تجاوبًا كبيرًا في أوساط المستنكفين ضميريًا، لكنها استغرقت وقتًا طويلًا قبل أن تنال قبول الرأي العام. سبق للخدمة المدنية وأن رُفضت مرتين في استفتاءين، عامي 1977 و1984. ولم يُلغَ تجريم الاستنكاف الضميري إلاّ في عام 1991 بتصويتٍ شعبي. وفي عام 1992، تمت الموافقة عبر استفتاء على إنشاء الخدمة المدنية، وهو إجراءٌ لم يدخل حيز التنفيذ إلاّ عام 1996. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت هذه المبادئ مدرجةً في القانون والدستور.

>> انظر دعوة المستشار الاتحادي جان باسكال ديلاموراز للخدمة المدنية في عام 1992:

محتويات خارجية

بموجب هذا القرار، تم الإبقاء على مبدأ الخدمة العسكرية الإجبارية، لكن القانون ينص على خدمة مدنية بديلة للأشخاص المجنّدين للخدمة العسكرية الذين يستطيعون إثبات بشكل موثوق أنهم غير قادرين على التوفيق بين الخدمة العسكرية وقناعاتهم الدينية والأخلاقية.

ومنذ تلك الاقتراعات، ما انفكت الخدمة المدنية تجذب المزيد من الشباب، وازداد الأمر أكثر منذ إلغاء فحص الضمير في عام 2009. وقد تم استبداله بـ “الإثبات بالفعل”، الذي يُلزم المستنكفين ضميريًا بأداء خدمة مدنية بديلة لمدة أطول بمرة ونصف من الخدمة العسكرية.

وأصبح اليوم عدد الأفراد الذين يؤدون الخدمة المدنية في تزايدٍ مستمر، مع تسجيل رقم قياسي في عام 2025 بلغ 7211 حالة التحاق. أثار هذا التوجه قلق البرلمان والحكومة الفدرالية، ولهذا اقترحا فكرة تعديل القانون لتشديد شروط الالتحاق بهدف تعزيز صفوف الجيش. لكن اليسار حذّر من زوال هذه المؤسسة، وبادر بإعلان استفتاء شعبي ضد هذا المقترح، وستكون الكلمة الفاصلة للناخبين عبر صناديق الاقتراع في 14 يونيو المقبل.

المزيد
يقوم بعض الأشخاص بأعمال ترميم جدران من الحجارة الجافة في وادي مووتا، في كانتون شفيتس، في إطار خدمتهم المدنية.

المزيد

السياسة السويسرية

اقتراعات 14 يونيو: هل يتعيّن تشديد شروط الالتحاق بالخدمة المدنية؟

تم نشر هذا المحتوى على يريد البرلمان تقييد الالتحاق بالخدمة المدنية من أجل تعزيز صفوف القوات المسلحة. وهذا القرار يثير قلق اليسار، الذي ينتابه القلق بشأن مستقبل مؤسسة الخدمة المدنية.

طالع المزيداقتراعات 14 يونيو: هل يتعيّن تشديد شروط الالتحاق بالخدمة المدنية؟

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية