The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

هايدي بيرغر… عندما سبقت المروحية حق الاقتراع

صورة لهايدي بيرغر بجانب طائرة «برانتلي B.2 HB-XAZ» (HAB).
صورة لهيدي بيرغر بجانب طائرة Brantly B.2 HB-XAZ (HAB).__ Heli-Archive Bazzani - Sementina/Switzerland

قبل 65 عامًا، حلّقت شابة سويسرية فوق جبال الألب بمروحية، في زمن كانت فيه النساء في البلاد محرومات من حق التصويت في الانتخابات الفدرالية.

في 25 أغسطس 1961، أقلعت هايدي بيرغر من مطار سبيك-فيرالتورف في كانتون زيورخ، متجهةً إلى سامادان في منطقة إنغادين. كانت تقود مروحية من طراز «برانتلي B-2»، ولم تكن قد تجاوزت التاسعة عشرة من عمرها. وبعد مرور 65 عامًا، تشير المصادر المتاحة إلى أنها كانت أول امرأة تعبر جبال الألب السويسرية بمروحية. غير أن هذا الإنجاز يستدعي قراءته في سياقه التاريخي.

من الناحية التقنية البحتة، لم تكن الرحلة استثنائية بالمعايير المهنية؛ إذ كانت بيرغر لا تزال محدودة الخبرة في قيادة المروحيات، وكان يرافقها طيّار أكثر تمرّسًا. غير أن ما منح الحدث طابعه اللافت هو هوية من كان يمسك بالمقود: شابة في مقتبل العمر، في وقت كان حضور النساء في قمرة قيادة المروحيات نادرًا للغاية.

طفرة المروحيات في سويسرا

في تلك الفترة، كانت المروحية تفرض نفسها تدريجيًا في سويسرا كوسيلة للعمل والإنقاذ. فقد أدركت الحراسة الجوية السويسرية للإنقاذ (تأسست عام 1952) إمكاناتها مبكرًا، فيما كانت شركة «هيليسويس» (1953) تنشط في مجالات النقل الجوي والأعمال الجوية وعمليات الإنقاذ. وبحلول مطلع ستينات القرن الماضي، لم تعد المروحية مجرد ابتكار تقني، بل أصبحت جزءًا متزايد الحضور في الأجواء السويسرية.

ضمن هذا السياق، تتضح ملامح قصة هايدي بيرغر. فقد وُلدت في سانت غالن عام 1941، وهي ابنة هانس بيرغر، المخترع وصانع المروحيات، ما جعلها تنشأ في بيئة قريبة من هذا القطاع الناشئ. وقبل بلوغها الثامنة عشرة، كانت قد حصلت على رخصة طيار خاص للطائرات. ثم تابعت تدريبها على المروحيات في نورنبرغ، حيث نالت، في 2 مارس 1961، رخصة الطيار الخاص. وبعد بضعة أشهر، وتحديدًا في 11 يوليو من العام نفسه، اجتازت اختبارها في سبيك-فيرالتورف لتحصل على الرخصة السويسرية رقم 56.

صورة لهايدي بيرغر على متن مروحية من طراز Agusta-Bell 47G3B-1 تعمل لدى شركة Heliswiss (HAB)
صورة لهايدي بيرغر بجانب مروحية من طراز «أغوستا-بيل 47G3B-1» تعمل لدى شركة «هيليسويس» (HAB)__ Heli-Archive Bazzani – Sementina/Switzerland

من الهواية إلى الاحتراف

وكما يذكر موقع «هيلي أرشيف» (Heli Archive)، المتخصص في تاريخ المروحيات، والذي أسسه الطيار ماريو باتساني، لم تتأخر بيرغر في الانتقال إلى الاحتراف. ففي 20 ديسمبر 1961، حصلت على رخصة الطيار المحترف السويسري للمروحيات، وبدأت العمل مع شركة «Scania SA-Air Photo».

كما عملت لاحقًا طيّارة اختبار في شركة والدها، قبل أن تنضم إلى «هيليسويس»، حيث حظيت، وفق الشهادات المتاحة، باحترام زملائها من الطيارين والميكانيكيين. وعند انتهاء مسيرتها المهنية في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كانت قد راكمت أكثر من 2500 ساعة طيران.

محتويات خارجية

طيّارة في بلد بلا حق اقتراع للنساء

لا تقتصر أهمية مسيرتها على الرقم القياسي الذي حققته عام 1961، بل تتجلى أيضًا في قدرتها على تحويل بداية غير مألوفة إلى مسار مهني راسخ.

وتكتسب هذه التجربة دلالة أعمق عند وضعها في سياقها السياسي. ففي عام 1961، كان بإمكان امرأة أن تقود مروحية بشكل احترافي، لكنها لم تكن تملك حق التصويت في الانتخابات الفدرالية. فقد رفض الناخبون السويسريون منح النساء هذا الحق في استفتاء عام 1959 بنسبة قاربت 70%، ولم يُقرّ إلا في عام 1971.

مع ذلك، سيكون من غير الدقيق إسقاط قراءة نضالية معاصرة على تجربة بيرغر، إذ لا تشير المعطيات المتوفرة إلى أنها قدّمت نفسها في هذا الإطار. فقد عاشت شغفها بالطيران بهدوء ومن دون سعي إلى الأضواء، مركّزة على التحليق أكثر من الاهتمام بالشهرة.

هايدي بيرغر بجانب طائرة برانتلي B-2 HB-XAZ.
هايدي بيرغر بجانب طائرة «برانتلي B-2 HB-XAZ».__ Helikopter Hysterie ZWO, Heinrich Dubel, 2022

ذاكرة انتقائية

تجدر الإشارة إلى أن بيرغر لم تكن أول طيّارة سويسرية في التاريخ؛ إذ سبقتها إلزي هاوك، التي حصلت عام 1914 على أول رخصة طيران سويسرية تُمنح لامرأة. غير أن ما يميز بيرغر هو اختيارها مجال المروحيات، وهو قطاع كان لا يزال في بداياته، ونجاحها في ترسيخ مسيرة مهنية فيه.

ويبقى حضور هايدي بيرغر في الذاكرة الجماعية محدودًا ومتقطعًا. ففي ديسمبر 1962، وصفتها صحيفة «لوتسرنر تاغبلات» بأنها أول امرأة تعبر جبال الألب بمروحية، كما أشارت إلى انضمامها إلى جمعية «ويرلي غيرلز» (Whirly Girls)، وهي رابطة دولية للطيارات. ثم عاد اسمها للظهور لاحقًا في بعض المقالات المتخصصة، وإن بشكل غير منتظم.

وبعد مرور أكثر من ستة عقود، لا تزال رحلتها من سبيك إلى سامادان تحمل قيمة رمزية قوية، لكنها لا تختزل القصة كاملة. فخلف هذا الإنجاز تقف حكاية شابة حوّلت شغفها بالطيران إلى مهنة، بهدوء ومن دون ضجيج، وأثبتت كفاءتها في بيئة لم تكن معتادة على رؤية امرأة تمسك بالمقود.

ترجمة من الفرنسية. تدقيق ومعالجة: عبد الحفيظ العبدلي

مراجعة: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية