The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

بناء ملاعب في الشرق الأوسط: التعاون بين سويسرا والفيفا يثير جدلًا داخليًّا

فلسطينيون يلعبون مباراة كرة قدم خماسية على ملعب وسط أنقاض مبانٍ تعرضت لأضرار جسيمة، في حي تل الهوا بمدينة غزة، في 27 فبراير 2026.
فلسطينيون يلعبون كرة القدم في ملعبٍ وسط أنقاض المباني المنهارة في حي تل الهوى بمدينة غزة، 27 فبراير 2026. EPA / Mohammed Saber

كشفت رسائل إلكترونية داخلية من وزارة الخارجية السويسرية، عن انتقادات بشأن مشاركة سويسرا في مشروعٍ بادرت به الاتحادية الدولية لكرة القدم (فيفا) لبناء ملاعب كرة قدم مصغرة في إسرائيل، والضفة الغربية. لكن تدافع الوزارة عن مساهمتها في هذا المشروع، البالغة قيمتها 600 ألف فرنك سويسري.

في 26 نوفمبر، خرج إغناسيو كاسيس، وزير الخارجية، أمام الصحافة للإعلان عن مشاركة سويسرا في “خطة السلام في غزة”. وضمنها، مشروع تمويلٍ لعدة أعمال إنسانية، منها إنشاء ملاعب كرة قدم مصغرة، بقيمة 23 مليون فرنك.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المشروع سيتم بالتعاون الوثيق مع الفيفا. ووفقًا لوزير الخارجية، تبلغ حصة المبادرة 120 ألف فرنك، أي 0،5% من المبلغ الإجمالي البالغ 23 مليون فرنك.

وفي لقاء مع وسائل الإعلام عن المشروع، تحدَّث الوزير عن تقديم “إغاثةٍ فورية” للأطفال والطفلات، أي “مبادرة إنسانية تقليدية. وأضاف: “عرضت الفيفا حلًا ملموسًا، وفوريًّا، وسهل التنفيذ، وغير مكلّف كثيرًا، وكان فرصةً جيدة لبلدنا”.

شكوك وانتقادات داخلية

ومع ذلك، ليس هذا التفاؤل عامًا داخل وزارة الخارجية. كما كشفت عدة رسائل إلكترونية داخلية، حصلت عليها هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) بمقتضى قانون الشفافية الفدرالي، إبداء بعض موظفي وموظفات الوزارة امتعاضهم من هذا المشروع مشككّين في جدواه. ولقد تم حجب أسمائهم ومناصبهم.

فمثلًا، ورد في رسالة مؤرخة في 5 نوفمبر 2025: “لا بد من الإشارة إلى المخاطر المهدِّدة لسمعة سويسرا (…). ففي الظروف الراهنة، تظل فرص تقديم مساعدة مفيدة للأطفال ضئيلة، خاصة وأنّ احتياجاتهم ملّحة”.

المزيد
حفارة أمام أحد المباني

المزيد

المساعدات الإنسانية

حروب وفقر وانهيار اقتصادي: أزمة الصحة النفسية تتفاقم في لبنان

تم نشر هذا المحتوى على تركت الأزمات التي شهدتها السنوات الأخيرة آثاراً نفسية عميقة على الناس اللبنانيين.ات. ويضطر الكثيرون إلى التعامل مع هذه الآثار بمفردهم في غياب أي مساعدة أو رعاية.

طالع المزيدحروب وفقر وانهيار اقتصادي: أزمة الصحة النفسية تتفاقم في لبنان

وتذكّر رسالة أخرى، بتاريخ 3 نوفمبر، بحوادث “قتل رياضيين.ات ومسؤولين.ات رياضيين.ات فلسطينيين.ات”، و”التدمير شبه الكلّي للبنية التحتية الرياضية في غزة (…). فحتى الرياضة، لم تنجُ من تداعيات هذا الصراع”.

كما احتجَّت رسالة، بتاريخ 10 نوفمبر 2025، بالقول: “تنظيم دورة لكرة القدم في وقت تطرد فيه جماعات مستوطنة متطرفة الفلسطينيين والفلسطينيات من حقول الزيتون، التي يعيشون فيها، أمرٌ لا معنى له على الإطلاق. وسترسل مشاركتنا إشارةً سيئة”.

“بادرة سياسية ونفسية”

ورغم الشكوك والانتقادات، يؤيّد أشخاصٌ آخرون في وزارة الخارجية فكرة المشروع، على غرار سفير سويسرا لدى إسرائيل، ووزير الخارجية نفسه. ففي رسالة إلكترونية مقتضبة، بتاريخ 10 نوفمبر، وصف الوزير المشروع بأنه “رمزٌ للمصالحة”، و”بادرةٌ سياسية ونفسية”.

وعلى ضوء ذلك، سُرعان ما أُعطي له الضوء الأخضر، لينطلق بوتيرة متسارعة. إذ بدأت الاتصالات الأولية غير الرسمية مع الفيفا في صيف عام 2025. ودخل الملف مرحلة حاسمة في نوفمبر من العام نفسه. فلم تستغرق عملية التفاوض، وصياغة الاتفاق، وإبرامه، سوى نحو ثلاثة أسابيع، قبل توقيعه رسميًا في 24 نوفمبر 2025.

ويبدو أنّ التوقيعين على الأرجح لدبلوماسي من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ومسؤول في الفيفا.

عشرة ملاعب صغيرة تكلّف 600 ألف فرنك سويسري

كشفت وثائق حصلت عليها الهيئة، أنّ الوزير الفدرالي، إغناسيو كاسيس، ورئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، لم يكونا على اتصال مباشر حول المشروع. ومع ذلك، تشير رسالة من كاسيس، بتاريخ 3 نوفمبر 2025، إلى: “أبلغني مسؤول المشروع في الفيفا أنّ رئيسها، إنفانتينو، منخرطٌ [فيه]”.

وبموجب الاتفاقية المبرمة بين وزارة الخارجية والفيفا، تلتزم الكنفدرالية السويسرية، في مرحلة أولى، برصد مبلغ 120 ألف فرنك لتمويل بناء ملعبين مصغرين لكرة القدم في الضفة الغربية. بينما ستستثمر الفيفا 50 ألف فرنك سويسري.

وسيكون لبرن كلمتها في جميع مراحل المشروع، اختيار الموقع، واختيار الشركات الموردة، والتواصل. ويهدف المشروع لاحقًا إلى إنشاء ثمانية ملاعب صغيرة إضافية، ثلاثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وربما في غزة، وخمسة في إسرائيل. وفي المجموع، يمكن لسويسرا استثمار ما يصل إلى 600 ألف فرنك في هذا التعاون.

“لحظات من الحياة الطبيعية للأطفال”

ويعدّ هذا مبلغًا متواضعًا في الحقيقة، ولكنه بالنظر إلى الأرباح الطائلة التي تدّرها الفيفا، أثار المفاجأة. وعندما سُئل كاسيس في نوفمبر الماضي عن هذه النقطة، وعما يشكّل ذلك من إشهار للفيفا، أجاب: “لسنا هنا في لعبة سياسية. كنّا بحاجة إلى تقديم شيء ملموس لهؤلاء الأطفال. وكانت فرصةً جيدة”.

وللاستفسار بشأن فحوى الرسائل الإلكترونية الحاصلة عليها هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، اتصلنا بمتحدث باسم وزارة الخارجية. فأكَّد لنا قائلًا: “قبل اتخاذ القرار، أخذت المناقشات في الاعتبار المخاطر المشار إليها”.

المزيد
منظر جوي لعين الحلوة

المزيد

الحرب والسلام

النسويات الفلسطينيات في عين الحلوة: نضالٌ بين قسوة الفقر ومرارة العنف

تم نشر هذا المحتوى على تواجه النسويات الفلسطينيات في مخيم عين الحلوة في لبنان تحديات مزدوجة تتمثل في الفقر والعنف المستمر، ما يجعلهن يناضلن يوميًا لتقديم الدعم والتعليم للأطفال والنساء.

طالع المزيدالنسويات الفلسطينيات في عين الحلوة: نضالٌ بين قسوة الفقر ومرارة العنف

وتابع: “في النهاية، مالت الكفة لصالح الرأي بإمكانية المساهمة بشكل ملموس، من خلال هذا المشروع، في توفير لحظات من الحياة الطبيعية، وفضاءات لعب للأطفال والناشئة، فضلًا عن تعزيز التبادل الدائم بين مختلف المجتمعات عن طريق الفعاليات الرياضية”.

وحتّى الآن، يبدو أنّ سويسرا تعدّ من الدول القليلة المشاركة في تمويل ملاعب كرة القدم المصغرة خارج أراضيها. إذ عادةً ما تتولى الدول المضيفة، أو الاتحاديات الوطنية لكرة القدم، تمويل هذه المرافق. وغالبًا ما يتم ذلك بدعمٍ هام من الفيفا، التي تعيد توزيع أرباح كأس العالم.

حاولت القناة الاتصال بالفيفا لمزيد الاستفسار، فأحالتها إلى بياناتها الأخيرة بشأن الملاعب المصغرة (انظر الإطار أدناه).

استنادًا إلى الوثائق التي حصلنا عليها، وجدنا أنّ هناك موقعين تم تحديدهما لإنشاء الملعبين الأولين، طولكرم شمال الضفة الغربية، ووادي النيس جنوبها. ولم تؤكّد وزارة الخارجية هذه المعلومة.

لا يزيد كلّ ما صدر عن الوزارة عن تصريحٍ لمتحدث باسمها أوضح عدم دفع المبلغ، الذي قيمته 120 ألف فرنك، إلى الفيفا بعد، و“تأخّر تنفيذ المشروع بسبب الظروف الحالية”.

ومع ذلك، فقد انطلقت أعمال بناء الملعبين الأولين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف “إتمام بنائهما بحلول يونيو 2026”.

أما بالنسبة إلى الملاعب الثمانية المتبقية، فتواصل بيرن حاليًا مفاوضاتها مع الفيفا. وفي هذا الصدد، يوضح محدّثنا قائلًا: “من المفترض بناء [المواقع الخمسة في إسرائيل] كأولوية في المناطق الهامشية التي تعيش فيها نسبة أقليات (مثل العرب الإسرائيليين والبدو) عالية، أو في المُسمّى بالمدن المختلطة. وذلك سعيًا لتحقيق الإدماج الاجتماعي، وتمكين أطفال هذه المناطق من ممارسة كرة القدم في مرافق جديدة”.

ومن المنتظر استكمال المشروع بحلول عام 2027. وفي غضون ذلك، أعلن رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن إنشاء صندوق بقيمة 75 مليون دولار لتمويل بناء ملعب، و50 ملعبًا مصغرًا في غزة. وذلك أثناء الاجتماع الأوّل لمجلس السلام، الذي أسّسه دونالد ترامب في فبراير الماضي.

ترجمة: موسى أشرشور

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية