أمريكا تكشف عن عقوبات “يوم النصر الاقتصادي” لعزل إيران
واشنطن 24 أغسطس آب (رويترز) – أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم الاثنين أن الولايات المتحدة وسعت نطاق العقوبات الثانوية التي تأمل أن “تقطع كل شريان اقتصادي” يدعم إيران، في وقت تكافح فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حرب غير شعبية دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
وكشف بيسنت عما وصفه بأنه “يوم النصر الاقتصادي”، الذي يهدف إلى توجيه إنذار نهائي للدول لقطع علاقاتها التجارية مع إيران أو المخاطرة بحرمان شركات وكيانات رئيسية من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وقال بيسنت “نشن هجوما اقتصاديا على روابط إيران المالية حول العالم. هدفنا هو قطع كل شريان اقتصادي يدعم هذا النظام الاستبدادي إلى أن تقف طهران وحيدة”.
لكنه أحجم عن تحديد الدول التي ستستهدف أو موعد سريان تلك العقوبات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الولايات المتحدة للضغط على إيران لإنهاء الهجمات على السفن في الخليج، وفي الآونة الأخيرة عبر حلفائها في البحر الأحمر، والتي بدأت طهران شنها عقب شروع الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ ضربات جوية عليها في فبراير شباط. وتقول إيران إن هذه الخطوة ستأتي بنتائج عكسية.
وأمضت إيران عقودا تحت وطأة طبقات من العقوبات الأمريكية والدولية التي أضعفت اقتصادها، لكنها لم تردع قيادتها.
ومرت ستة أشهر تقريبا منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، مما أشعل صراعا أدى إلى اضطراب حركة الشحن في المنطقة وتقييد تدفقات النفط وإلحاق أضرار بالاقتصادين الأمريكي والعالمي.
وانخفضت أسعار النفط اليوم الاثنين بعد مكاسب استمرت أسبوعين مع لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح قبيل الإعلان الأمريكي المرتقب.
* “لا أحد” بمنأى عن العقوبات
وسبق أن حث بيسنت الصين على التعاون مع الولايات المتحدة. وكانت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني على مدى عدة سنوات، لكن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو تموز، أدى بالفعل إلى خفض تدفقات النفط الإيراني إلى الصين.
لكن خبراء يقولون إن واشنطن قلقة من رد انتقامي من الصين على أي عقوبات قد تستهدف بنوكها قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ تمثل أي قيود على صادرات الصين من المعادن الحيوية مسألة شديدة الحساسية.
وردا على سؤال بخصوص البنوك الصينية اليوم الاثنين، قال بيسنت “نريد أن نوضح اليوم أنه لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأمريكية”.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا، وإن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.
وقال بيسنت إن وزارة الخزانة الأمريكية رسمت خريطة للشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات. وأضاف أن واشنطن ستعمل مع شركائها لاستهداف أي مصدر من مصادر “الإيرادات غير المشروعة” لإيران.
وقالت الوزارة إن الحكومة الإيرانية تستخدم خمسة قطاعات لدعم اقتصادها هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وإنها أصبحت معرضة للعقوبات. وفرضت وزارة الخزانة أيضا عقوبات على نحو 60 كيانا وشخصا وسفينة.
وهدد ترامب كذلك بفرض رسوم جمركية على سلع الدول التي تمارس أنشطة تجارية مع إيران، ومنها تركيا والعراق والهند، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني لمثل هذه الرسوم.
ورفضت إيران التهديد الأمريكي، وأصدرت تحذيرا جديدا للسفن بعدم المرور عبر مضيق هرمز دون تصريح منها. ونشرت قائمة تضم 45 سفينة قالت إنها خالفت قواعدها، ملوحة بالرد على أي عمليات نقل من سفينة إلى أخرى معها.
* محادثات مع باكستان
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي تربطه علاقة شخصية بترامب، كان في إيران اليوم الاثنين لإجراء محادثات. وقالت باكستان إن الزيارة تهدف إلى “تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”، وذكر مصدر باكستاني أن منير سيلتقي مقربين من الزعيم الأعلى الإيراني.
وقال مصدران باكستانيان إن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع منير الأسبوع الماضي، فيما قال مصدر آخر إن الطلب الرئيسي تمثل في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. وأكد البيت الأبيض إجراء الاتصال لكنه لم يعلق على مضمونه.
ولم تتبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جوية على القوات العسكرية لكل منهما منذ أسابيع، لكن آخر محادثات رسمية مباشرة بينهما لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر جرت في يونيو حزيران، فيما تواصلت الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن مقذوفا استهدف ناقلة إلى الغرب من مدينة ينبع الساحلية السعودية على البحر الأحمر اليوم الاثنين، مما تسبب في اندلاع حريق على سطح السفينة الرئيسي.
وقال متحدث باسم جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران إن الجماعة هاجمت سفينة في المنطقة. وأكدت شركة الشحن الوطنية السعودية تعرض إحدى سفنها لهجوم. وكان الحوثيون أعلنوا الشهر الماضي أنهم سيعرقلون صادرات النفط السعودية المحولة إلى البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز.
(شارك في التغطية آندريا شلال ومايكل مارتينا وكانيشكا سينغ من واشنطن ومنة علاء الدين وياسمين غنية وإيمان أبو حصيرة من القاهرة وريك نواك من إسلام اباد – إعداد أميرة زهران ورحاب علاء ومحمود رضا مراد وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)