أمريكا تهدد الدول المتعاملة مع إيران لكنها ترجئ فرض عقوبات
واشنطن 24 أغسطس آب (رويترز) – أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين توسيعا محتملا للعقوبات على الدول التي تمارس أنشطة تجارية مع إيران في إطار ما وصفته بأنه “يوم النصر الاقتصادي”، لكنها أحجمت عن فرض عقوبات فعلية في الوقت الراهن.
ومع اقتراب الحرب مع إيران من إتمام شهرها السادس، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تشن “هجوما اقتصاديا” على الروابط المالية الإيرانية حول العالم.
لكن بيسنت رفض الإفصاح عن الدول التي قد تستهدف تحديدا أو موعد دخول تلك العقوبات حيز التنفيذ.
وقال في مؤتمر صحفي “لماذا قد أرغب في القضاء على النظام المالي العالمي؟ نعتقد أنه من المهم إتاحة فرصة لتصحيح الأوضاع ومنح الأطراف مهلة، لكن ينبغي أن يعلموا أن التحرك سيحدث بسرعة كبيرة وأننا جادون”.
ولوح بيسنت بإعلان “كبير” يتعلق بفرض عقوبات على مؤسسة مالية بحلول نهاية الأسبوع.
وكانت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني لسنوات عدة، وكثفت واشنطن جهودها للحد من مشتريات الصين، لكنها لم تُدرج حتى الآن البنوك الصينية الكبرى، التي يُحتمل أنها تُسهّل تجارة النفط، على قوائم العقوبات.
ومع استعداد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لعقد اجتماع في واشنطن أواخر سبتمبر أيلول، فإن فرض عقوبات جديدة على بنوك صينية قد يضعف فرص تمديد اتفاق أبرم في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لضمان استمرار تدفق المعادن الأرضية النادرة الصينية والحد من الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأعلن بيسنت أيضا فرض عقوبات على نحو 60 كيانا وشخصا وسفينة، وقال إن وزارة الخزانة تستهدف خمسة قطاعات تستخدمها إيران لدعم اقتصادها هي الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن.
وتقترب حرب ترامب على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالميا، من إتمام شهرها السادس. وبينما تراجعت حدة القتال، تعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما لا تزال شحنات النفط والمواد الخام عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة.
وتراجع معدل التأييد لترامب إلى أدنى مستوياته، إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن 33 بالمئة فقط من الأمريكيين يوافقون على أدائه. ويقول ترامب إن التكاليف الاقتصادية ضرورية لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.
* عقود من العقوبات
تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران منذ عقود، ويستهدف معظمها تقليص عوائد النفط وقطاع الطيران والعملات المشفرة وعمليات شراء مكونات الأسلحة وغيرها من العتاد العسكري، إضافة إلى قطع التمويل عن الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري، الذي يعد قوة مهيمنة في الاقتصاد الإيراني.
وتحظر هذه العقوبات على الكيانات المدرجة الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، لكن إيران نجحت في إنشاء شركات وهمية وكيانات أخرى وتسجيل سفن جديدة سريعا للالتفاف على العقوبات.
وفرضت وزارة الخزانة في الأشهر القليلة الماضية عقوبات على مصاف صينية مستقلة صغيرة تعرف باسم “أباريق الشاي” بسبب مشترياتها من النفط الإيراني، كما وسعت استهدافها لأسطول الظل من ناقلات النفط المستخدمة في نقل الخام الإيراني.
وذكرت رويترز يوم الجمعة أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية قلص بالفعل العروض الصينية لشراء الخام الإيراني، وهو ما قد يحد من تأثير العقوبات الثانوية على الصين.
وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات وفرضت قيودا تجارية وجمدت أصولا إيرانية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي بسبب برنامج إيران النووي وانتهاكات لحقوق الإنسان ودعم جماعات مسلحة.
وتظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أنها فرضت عقوبات مرتبطة بإيران على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترامب الثانية في 2025.
واستهدفت الإجراءات الأحدث أسطول الظل الإيراني وشركات تأمين الشحن البحري وكيانات وأفرادا يسهلون حصول إيران على الأسلحة ومنصات تداول الأصول الرقمية، مع تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.
(إعداد مروة غريب ورحاب علاء وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )