إيران: هجمات أمريكا انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار
26 مايو أيار (رويترز) – قالت إيران أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار بقصف أهداف قرب مضيق هرمز، وهو ما يُحتمل أن يعقد جهود إنهاء الحرب.
وفي خطوة تزيد من عرقلة جهود السلام، ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن إسرائيل شنت أكثر من 120 غارة جوية على لبنان أمس الثلاثاء، في واحد من أعنف أيام القصف منذ أسابيع. وتسعى إيران إلى إنهاء الهجمات الإسرائيلية على لبنان في إطار أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية التي وقعت في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد تمثل “انتهاكا صارخا” لوقف إطلاق النار الهشّ الذي بدأ منذ قرابة سبعة أسابيع. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر أمس الثلاثاء في الإقليم. وقالت واشنطن إن الضربات ذات طبيعة دفاعية، واستهدفت مواقع صواريخ وزوارق حاولت زرع ألغام.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التفاوض على اتفاق لوقف الصراع ربما “يستغرق بضعة أيام”، وذلك بعد أن أشار الجانبان سابقا إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بمذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين 60 يوما لمناقشة قضايا أكثر تعقيدا، منها البرنامج النووي الإيراني.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المفاوضين الإيرانيين كانوا يضغطون لإدراج بند الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في المذكرة.
* النفط يعاود الصعود
قال روبيو للصحفيين على متن طائرته في مدينة جايبور الهندية بعد الهجمات إن مضيق هرمز يجب أن يُفتح “بطريقة أو بأخرى”.
وتسببت الحرب، التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط، في أزمة غير مسبوقة تتعلق بإمدادات النفط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والغذاء.
وانخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر منه عادة نحو خمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى نسبة ضئيلة من مستواها المعتاد قبل بدء الحرب.
وارتفع خام برنت بنحو 3.5 بالمئة تقريبا أمس الثلاثاء إلى نحو 100 دولار للبرميل.
* شعارات
ذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم أنه يحتفظ بالحق في الرد، وأضاف أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيرة أمريكية، وأطلقت النار على مسيرة أخرى ومقاتلة قال إنها دخلت المجال الجوي الإيراني فوق منطقة الخليج.
وقال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في تعليقات نشرها على قناته على تيليجرام بمناسبة موسم الحج “من الآن فصاعدا، ستكون شعارات ’الموت لأمريكا’ وكذلك ’الموت لإسرائيل’ هي شعارات الأمة الإسلامية والشعوب المضطهدة في العالم”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى هذه الشعارات سابقا بوصفها أحد أسباب التحرك العسكري ضد إيران.
* أموال مجمدة
قال مسؤولون إيرانيون وأمريكيون إن المحادثات غير المباشرة أحرزت تقدما بشأن مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه أن يفضي إلى مزيد من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عاد إلى إيران قادما من قطر بعد أن سعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن الاتفاق الأولي.
ونقلت وكالة فارس للأنباء الإيرانية عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون التوصل لاتفاق. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المفاوضات التي استضافتها قطر جاءت “إيجابية في مجملها”.
وفي الوقت الذي تتركز فيه شروط إيران الأساسية على رفع الحصار البحري الأمريكي فضلا عن الملف النووي وضمانات السيادة، تسعى طهران أيضا إلى وقف الصراع في لبنان حيث فشل وقف إطلاق النار الذي أعلن في منتصف أبريل نيسان في وقف القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان اليوم إن إسرائيل “تكثف عملياتها في لبنان”، مضيفا أن الجيش “ينفذ عمليات بقوات كبيرة في الميدان”.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية لرويترز بأن غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من جنوب لبنان وشرقه أمس الثلاثاء.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن وزارة الصحة اللبنانية قولها إن غارات إسرائيلية تسببت في مقتل 31 شخصا وإصابة 40 آخرين خلال الساعات القليلة الماضية.
* الاتفاق المبدئي
تشير مصادر إيرانية إلى أن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار عمل مدته 30 يوما بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي، على أن يتم التفاوض بشأن القضايا الأكثر تعقيدا مثل برنامج إيران النووي في مرحلة ثانية.
وذكرت رويترز أن إيران تسمح لبعض السفن بالمرور عبر مضيق هرمز مع إعطاء الأفضلية للسفن المرتبطة بدول لها علاقات وثيقة معها.
ويقول ترامب إن هدفه الرئيسي في الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وتنفي طهران دوما وجود أي خطط لديها لفعل ذلك.
دعا ترامب مزيدا من الدول العربية والإسلامية، بما في ذلك السعودية، إلى الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم التي تهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
والموقف الثابت للسعودية هو أنها لن توقع على الاتفاقيات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن خارطة طريق لإقامة دولة فلسطينية.
وقُتل آلاف في الصراع الأوسع نطاقا، ومعظمهم في لبنان وإيران. وفي إيران.
(إعداد محمد عطية ومحمود رضا مراد وأميرة زهران ومحمود سلامة ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)