إيران تقول إن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة “ضئيل”
أعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة “ضئيل” لكنه حذر من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لأي هجوم جديد عليها.
وجاء البيان غداة اتهام إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/أبريل، وتوعدها بالرد بعد غارات جوية أميركية على جنوب الجمهورية الإسلامية.
وفي لبنان، حيث لم يتوقف العنف رغم هدنة في حرب إسرائيل مع حزب الله، أعلن الحزب الاربعاء خوض “اشتباكات مباشرة” على تخوم الخط الأصفر في جنوب لبنان، غداة غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصا بينهم أربعة أطفال بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
واندلعت حرب الشرق الأوسط مع هجوم إسرائيلي أميركي على إيران في 28 شباط/فبراير، وامتدت إلى جبهات عدة وتسببت باضطراب شديد في الاقتصاد العالمي.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي محمد أكبر زاده قوله “إن احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة”.
وأضاف “لا شك في أننا سنحول المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر (معشور) إلى مقبرة للمعتدين”، في إشارة إلى مدينتين على طرفي الخليج.
غير أن وزارة الاستخبارا الغيرانية أعلنت الأربعاء أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلد.
وقالت الوزارة في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية “يسعى العدو الآن من خلال وسائل أخرى لتحقيق هدف الإطاحة بالبلاد وتقسيمها، وهو ما أعلنه صراحة في بداية الحرب الأخيرة لكنه فشل في تحقيقه من خلال هجوم عسكري”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود بقيادة باكستان، على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.
ولا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للتنازل بشأن النقاط العالقة الرئيسية في المفاوضات، والتي تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وتفرض إيران منذ اندلاع الحرب حصارا شبه تام على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردت الولايات المتحدة بحصار الموانئ الإيرانية.
وتباين أداء أسواق الأسهم الأربعاء وسط تفاؤل حذر بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.
– “لا يزال ممكنا” –
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية الجنوبية، قرب مضيق هرمز، وقال الحرس الثوري الثلاثاء إن قواته أسقطت مسيّرة أميركية دخلت المجال الدوي الإيراني، وبأنه أطلق النار على طائرة مقاتلة من طراز إف-35.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن “الجيش الإرهابي الأميركي، ومواصلا أعماله غير القانونية وغير المبررة منذ وقف إطلاق النار (…) ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان”.
وحذرت الوزارة من أن طهران “لن تترك أي شر من دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية”.
وقبل ساعات على ذلك أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز في بيان “نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية”.
ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول “زرع ألغام”.
وفي تصريحات بمناسبة عيد الأضحى أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي الثلاثاء في بيان مكتوب قُرئ عبر التلفزيون الرسمي أن دول المنطقة “لن تكون بعد الآن دروعا” للقواعد الأميركية.
وقال خامنئي “من المؤكّد في هذا الصدد أنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنّ شعوب المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن دروعا للقواعد الأميركية”.
ورأى أن الولايات المتحدة “وفضلا عن أنها لن تجدَ بقعة آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، فإنّها أيضا تبتعد يوما بعد يوم عن وضعها السابق”.
ورغم الضربات، قال وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنا، مشددا على أن مضيق هرمز سيعاد فتحه “بطريقة أو بأخرى”.
– عشرات القتلى في لبنان –
في جنوب لبنان، قال حزب الله أن مقاتليه يخوضون “اشتباكات مباشرة” في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني على تخوم الخط الأصفر الذي حددته اسرائيل في جنوب لبنان، غداة إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب.
وكثّفت اسرائيل الثلاثاء نطاق غاراتها على لبنان، لتشمل بلدات ومدن في جنوب البلاد وفي منطقة البقاع الغربي (شرق) المتاخمة لأجزاء من الجنوب، ما اسفر عن مقتل 31 شخصا بينهم أربعة أطفال على الأقل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتطالب إيران بأن يكون لبنان مشمولا بأي اتفاق لوقف الحرب، في وقت فشلت هدنة 17 أبريل/نيسان في وقف القتال الذي اندلع إثر هجوم شنه حزب الله على إسرائيل مطلع آذار/مارس.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ”سحق” حزب الله، وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة فرانس برس بأن القوات الإسرائيلية توسع عملياتها البرية في عمق الأراضي اللبنانية.
وتتوصل الجهود للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين واشنطن وطهران، وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن وفدا رفيعا عاد الثلاثاء من زيارة استغرقت يومين إلى قطر، بينما أعلنت إيران أنها تقترب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بندا لإنهاء الحرب.
وخلال اتصال هاتفي الثلاثاء مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده “مستعدة للتوصل إلى إطار محترم لإنهاء الحرب”، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
بور/غد/دص