إيران متحدية وبيسنت يرجح إعلان عقوبات هذا الأسبوع
دبي/آشفيل (نورث كارولاينا) أول سبتمبر أيلول (رويترز) – رجح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء أن تعلن واشنطن عن عقوبات مصرفية على إيران هذا الأسبوع، في تكثيف لجهود تهدف إلى “خنق” القيادة الإيرانية اقتصاديا بعد ستة أشهر من اندلاع الصراع.
وارتفعت أسعار النفط بعد أول تبادل للهجمات المباشرة منذ أواخر يوليو تموز، وبعد ورود تقارير عن تعرض ناقلتين للاستهداف لدى مغادرتهما مضيق هرمز، الممر المائي العالمي لإمدادات النفط الذي أغلقته إيران فعليا أمام الملاحة.
ورفعت طهران راية التحدي، محذرة من أنها ستمنع تصدير النفط من الخليج، رغم تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران “بقوة” ردا على تجدد ضرباتها، وتحذير بيسنت من أن واشنطن على وشك فرض عقوبات جديدة.
* “لا تسامح أبدا”
قال بيسنت في اجتماع مسؤولي المالية بمجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا “من المرجح أن نعلن عن فرض عقوبات مصرفية هذا الأسبوع، وسنعلن عن أخرى في الأسبوع الذي يليه. نتواصل مع حلفائنا هنا، الذين أبدوا جميعا دعما كبيرا، وقد لمسنا ذلك بوضوح”.
وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس أيضا استهداف شركات تأجير الطائرات وغيرها من الكيانات التي تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني.
وتابع “لا تسامح أبدا. سنخنق هذا النظام اقتصاديا”.
وتحدى قادة إيران على مدى عقود العقوبات الأمريكية، التي استهدف معظمها الحد من عوائد طهران النفطية وحيازة مكونات الأسلحة.
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله “إذا أراد العدو منعنا من تصدير النفط من الخليج الفارسي، فلن يتمكن أحد من تصديره”.
وحذر بيسنت أيضا من أن الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران قد تواجه عقوبات أمريكية.
وتحولت الحرب الدائرة منذ أكثر من ستة أشهر إلى مواجهة اقتصادية قبل شن الولايات المتحدة لهجوم على جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، والذي ردت عليه إيران بإطلاق صواريخ ليلا على قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن.
ورغم تحذير ترامب من رد أمريكي على الضربات الإيرانية، فقد أبلغ صحفيين أمس الاثنين بأنها لا تنذر بعودة حرب شاملة. وأفاد مصدر إيراني كبير لرويترز بأنها “مواجهة محدودة”.
لكن تعهدات الطرفين بالرد على أي هجمات أخرى أبرزت مدى سرعة تحول الصراع إلى العمل العسكري مجددا بعدما بات يتركز على نحو متزايد على العقوبات والحصار والضغوط الاقتصادية.
* تحدي إيران
كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال قبل أحدث تصريحات بيسنت إن إيران سترد بالمثل إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو حزيران بشأن وقف الحرب بينهما.
وأعلنت مذكرة التفاهم وقف القتال الذي تسبب في مقتل الآلاف أغلبهم في إيران ولبنان منذ أن بدأت الحرب بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط. وأرجأت المذكرة عددا من القضايا الشائكة ومهدت الطريق لفترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوما، لكن تلك الفترة انقضت دون التوصل إلى اتفاق آخر.
وقال بزشكيان في بشكك عاصمة قرغيزستان خلال منتدى منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم في عضويتها أيضا روسيا والصين والهند وباكستان “أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة إذا عادت إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد بالمثل على الفور”.
لكن المسؤولين الإيرانيين لا يبدون أي مؤشر علني على الخضوع للضغوط، إذ نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن قاليباف قوله إن طهران سترد عسكريا إذا صعّدت الولايات المتحدة “حصارها”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي بطهران إن واشنطن “مدمنة على تقديم مطالب مفرطة، وخلطت بين المفاوضات وإملاء الشروط”.
وأضاف “إذا استمروا على هذا المنوال، فلن يحققوا بالتأكيد أي نتيجة أخرى غير ما حققوه حتى الآن”، محذرا من أن طهران “ستستخدم كل إمكانياتنا، سواء في ساحة المعركة أو عبر جهازنا الدبلوماسي”.
* مخاوف من طول أمد الأزمة
أدى التوتر المتصاعد هذا الأسبوع إلى تجدد المخاوف من استمرار انقطاع إمدادات النفط من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسية في العالم، مع صعود أسعار العقود الآجلة لخام برنت أكثر من اثنين بالمئة اليوم الثلاثاء.
وقال جون إيفانز المحلل في شركة بي.في.إم “الضربات الصاروخية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تؤكد وجهة نظر من يعتقدون أن هذا الصراع سيستمر لفترة طويلة، حتى لو لم يكن ‘حربا أبدية’ “.
وأشارت بيانات من شركتي ماريسكس لإدارة المخاطر البحرية وكبلر لتتبع حركة السفن إلى تعرض ناقلتين عملاقتين على متنهما نفط سعودي لهجوم بمقذوفات مجهولة بفارق دقائق في أثناء عبورهما مضيق هرمز في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين.
وعلى الرغم من الحرب الاقتصادية الأمريكية، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي اليوم الثلاثاء إن طهران لديها احتياطيات كافية من العملات الأجنبية.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن همتي قوله إن البنك المركزي مستعد لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف الأجنبي لتهدئة تقلبات شهدتها في الآونة الأخيرة.
وأضاف “أقول لرئيس الولايات المتحدة إن إيران تمتلك عملات (أجنبية) ولديها ما يكفي منها”.
وتهدف تصريحاته في جانب منها على ما يبدو إلى طمأنة الأسواق بعد أن أشار مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم بزشكيان، إلى تزايد الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني.
وهوت العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي متدن في أغسطس آب، متجاوزة “عتبة نفسية” تبلغ مليوني ريال مقابل الدولار، وبلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة في يوليو تموز.
(إعداد سلمى نجم وعلي خفاجي للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد ومعاذ عبدالعزيز)