ترامب: لا سيطرة لإيران وعُمان على مضيق هرمز
27 مايو أيار (رويترز) – نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء تقريرا يفيد بأن إيران وعمان ستتوليان إدارة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز ضمن اتفاق لإنهاء الحرب، في مؤشر على أن التوصل إلى أي تسوية لا يزال بعيد المنال.
جاءت تعليقات ترامب بعد أن قال التلفزيون الرسمي الإيراني إنه حصل على مسودة غير رسمية لاتفاق من شأنه إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق الاستراتيجي إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة المضيق بشكل مشترك. وينص هذا الإطار أيضا على رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية وسحب قواتها العسكرية من المناطق القريبة من إيران.
وقال ترامب إنه لن يكون لأي دولة السيطرة على الممر المائي، وبدا أنه يهدد عمان، الدولة التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية تمتد لعقود.
وأضاف ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء حضره الصحفيون “لن يسيطر أحد (على المضيق)… هذه مياه دولية وسوف تتصرف عمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى ضربها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام”.
ولم يرد البيت الأبيض ولا سفارة عمان في واشنطن بعد على طلبات للحصول على تعليق.
وقال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي إن “خطاب” ترامب لن يجبر إيران على التراجع عن مطالبها بتخصيب اليورانيوم وممارسة سيطرتها على المضيق ورفع العقوبات المفروضة عليها.
وقال عزيزي في منشور على إكس “من الواضح أن ترامب، سعيا منه لإيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي، يتأرجح بين توجيه التهديدات والدعوة إلى التوصل لاتفاق”.
وتظهر التصريحات المتضاربة أن الفجوات بين البلدين لا تزال واسعة حتى بعد تلميح البيت الأبيض في الأيام الماضية بأن اتفاقا أوليا لإنهاء الحرب قد يكون وشيكا.
وأودت الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بحياة الآلاف وتسببت في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية منذ 28 فبراير شباط بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية. ويردد ترامب كثيرا أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا منذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل نيسان.
ويعد المضيق وتفكيك القدرات النووية الإيرانية والعقوبات القائمة نقاط الخلاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.
ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية الحق في المرور عبره.
وقال ترامب “سنراقب الممر لكن لن يتحكم فيه أحد وهذا جزء من المفاوضات التي نجريها”.
وطلب ترامب من السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار أي اتفاق لإنهاء الحرب، لكن تلك الدول رفضت ذلك.
وأثار هذه المسألة مرة أخرى في اجتماع مجلس الوزراء وقال “لست متأكدا من أنه ينبغي لنا إبرام اتفاق إذا لم ينضموا”.
* قوات أمريكية في المنطقة
قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن مسودة الاتفاق تنص أيضا على انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة المحيطة بإيران لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأمريكية في المنطقة بحاجة لمزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه “مختلق بالكامل”. ولم تعلق طهران على ذلك.
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من خمسة بالمئة بعد تقرير التلفزيون الإيراني، قبل أن تعوض نحو خُمس تلك الخسائر.
ولدى الجيش الأمريكي حوالي 15 ألف جندي ينفذون حاليا حصارا على إيران، ولديه آلاف القوات الإضافية في قواعد عسكرية في أنحاء المنطقة، بما في ذلك دول الخليج مثل قطر والإمارات والبحرين.
وتعبر سفن البحرية الأمريكية، التي يحمل بعضها آلاف البحارة ومشاة البحرية، المنطقة بانتظام وتتوقف في موانئ بعضها في سلطنة عمان. ولم يرد البنتاجون بعد على طلب من رويترز للتعليق.
* القضية النووية في جولة ثانية
لم يذكر تقرير التلفزيون الإيراني برنامج إيران النووي، الذي تريد الولايات المتحدة حله.
وقالت مصادر إيرانية من قبل إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات، وهو أمر قد يرفضه بعض أقرب مؤيدي ترامب. وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في اجتماع مجلس الوزراء “خلاصة القول هي أن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا”.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء إن 23 سفينة، منها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز بإذن منها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو ما يمثل جزءا ضئيلا من العدد اليومي الذي كان يتراوح بين 125 و140 سفينة قبل النزاع.
وتسببت الحرب كذلك في مشاكل سياسية لترامب في الداخل حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع بين الأمريكيين وذلك قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد مصير سيطرة الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب على مجلسي الشيوخ والنواب.
(إعداد شيرين عبد العزيز ومحمد أيسم ورحاب علاء للنشرة العربية)