اسرائيل تواصل ضرباتها على لبنان رغم الإعلان في واشنطن عن وقف مشروط لإطلاق النار
شنت اسرائيل الخميس ضربات جوية على جنوب لبنان مع اعلان احتفاظها بالحق في استهداف العاصمة بيروت، وذلك بعد ساعات من الإعلان في واشنطن عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين.
في موازاة ذلك، اعلنت قوة الامم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) مقتل عنصر فيها وإصابة عنصرين آخرين في هجوم وقع مساء الاربعاء.
وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن “قذائف طالت قاعدة اليونيفيل في قرية إبل السقي” بجنوب البلاد.
وأفادت وزارة الدفاع الصربية أن العنصر هو السرجنت الصربي ميلوفان يوفانوفيتش المولود عام 1989.
ولم يعلق حزب الله المدعوم من ايران حتى الآن على الاتفاق الذي اعلن من واشنطن ورعته الولايات المتحدة بعد جولة رابعة من المفاوضات بين لبنان والدولة العبرية استمرت يومين.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية الرسمية أن طائرات مسيّرة استهدفت طرقا في مناطق عدة من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن واحدة منها على الأقل أوقعت إصابات.
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم مع لبنان في واشنطن يجيز قصف بيروت في حال هاجم حزب الله تجمّعات سكنية إسرائيلية، مشدّدا على أن العمليات في جنوب لبنان ستتواصل.
وقال كاتس “سيواصل الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية، وسيبقى في المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة الشقيف، من دون عودة السكان، مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية” لحزب الله.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية لها “حرية العمل بدعم أميركي لضرب بيروت ردا على أي إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية”.
وأعلنت إسرائيل ولبنان اتفاقهما على “تنفيذ وقف لإطلاق النار” وإنشاء “مناطق تجريبية” تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر بعد يومين من المحادثات بين الطرفين في واشنطن.
وقال البيان إنه “نتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار”، مشترطا “وقفا تاما لنيران حزب الله” وإجلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
أضاف البيان أن الجانبين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، اتفقا أيضا على إنشاء “مناطق تجريبية” يتولى الجيش اللبناني السيطرة “الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية”.
واوضح كاتس ان الاتفاق ينص على إقامة “منطقة منزوعة السلاح”.
– الاستهداف مستمر –
ودعا المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي للاعلام العربي افيخاي ادرعي عبر منصة اكس الخميس، سكان المنطقة الى “الامتناع عن التوجه الى جنوب نهر الزهراني” الواقع على بعد 40 كلم من الحدود، لان القوات الاسرائيلية “تواصل استهداف” بنى تحتية لحزب الله في المنطقة المذكورة.
وصباح الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، مؤكدا التصدي لـ”تسلل طائرة معادية”، بينما تبيّن أن حادثة أخرى كانت إنذارا خاطئا.
وانتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير الاتفاق، واصفا إياه بـ”الخطأ الكبير”.
وكان اتفاق سابق لوقف اطلاق النار اعلن في 17 نيسان/ابريل، لكن هجمات اسرائيل وحزب الله استمرت بوتيرة شبه يومية مع تبادل الجانبين الاتهامات بانتهاك الهدنة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن اكثر من 600 شخص قتلوا في لبنان منذ 17 نيسان/ابريل.
وقبل الإعلان عن الاتفاق ليل الاربعاء الخميس، أعلن حزب الله أنه استهدف “بصلية صاروخية” جنودا وآليات إسرائيلية في القنطرة بجنوب لبنان، كما أطلق مسيّرات على قوات إسرائيلية قرب قلعة الشقيف الاستراتيجية.
وكثفت اسرائيل هجماتها في الايام الاخيرة في وقت تراوح المفاوضات بين واشنطن وطهران مكانها.
وتصر ايران على ان يكون لبنان مشمولا بأي اتفاق قد تتوصل اليه مع الولايات المتحدة.
وحذّر وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الاربعاء من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي الى تجدد الحرب في الشرق الاوسط “على نطاق واسع”.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أنه يريد “فصل” المحادثات بشأن لبنان عن المفاوضات مع إيران.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ومذاك، قتل اكثر من 3500 شخص ونزح اكثر من مليون بحسب السلطات اللبنانية. وفي الجانب الاسرائيلي، قتل 27 شخصا بينهم 26 جنديا.
بور-لغ-اط/جك-ب ق/دص