اشتداد “إل نينيو” يفاقم تحديات آسيا في ظل تداعيات حرب الشرق الأوسط
إضافة إلى تداعيات حرب الشرق الأوسط، تواجه آسيا الآن احتمال اشتداد ظاهرة إل نينيو، ما قد يرفع الطلب على الطاقة ويقلّص إنتاج الطاقة الكهرومائية ويضرّ بالمحاصيل.
وإل نينيو ظاهرة مناخية طبيعية تُحدث تغيّرات حول العالم في الرياح والضغط الجوّي وأنماط تساقط الأمطار.
والأسبوع الماضي، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة إل نينيو قد تحدث في موعد أقربه الفترة بين أيار/مايو وتموز/يوليو.
وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأن المؤشرات الأوليّة تدل على أن الظاهرة قد تكون قويّة بشكل خاص هذه المرة لدرجة أن البعض أطلقوا عليها “سوبر إل نينيو” (super El Nino) وإن كان العلماء لا يستخدمون هذا المصطلح.
يُعد الأمر خبرا سيئا بالنسبة لآسيا التي تتأثّر أجزاء منها بشكل كبير عادة بموجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة التي قد ترافق إل نينيو.
تُحدث هذه الظاهرة عادة تغيّرا في أنماط الطقس التقليدية. فعلى سبيل المثال، تدفع بالأمطار التي تهطل عادة فوق إندونيسيا إلى البحر، ما يترك البلاد عرضة للجفاف وحرائق الغابات.
تحدث إل نينيو كل عامين إلى سبعة أعوام ويعتمد التنبّؤ بها على درجات حرارة البحر.
وقال عالم المناخ في جامعة “موناش” في أستراليا بيتر فان رينش إن “المؤشرات غير الاعتيادية تحت سطح البحر المسجّلة حتى الآن قوية إلى حدّ كبير”.
وأفاد فرانس برس “يبدو الأمر أقرب إلى ما شهدناه في حدث العامين 1997/98 وكانت إل نينيو حينها الأقوى على الأرجح”.
وما زالت هناك العديد من الأمور الغامضة. وأشار فان رينش إلى وجود احتمال بألا تحدث ظاهرة إل نينيو إطلاقا.
– تداعيات كارثية –
لكن في عام 1997، حملت ظاهرة إل نينيو تداعيات كارثية بما في ذلك الجفاف الشديد وحرائق غابات مدمّرة في إندونيسيا أتت على ملايين الهكتارات وتسببت بتلوّث الهواء في المنطقة.
وحدّدت السلطات هناك بالفعل أراضي الخثّ المعرّضة للخطر، وحذّرت من أن البلاد قد تشهد أدنى مستويات لهطول الأمطار منذ 30 عاما.
تاتي التحذيرات في وقت ترزح آسيا تحت وطأة أزمة إمدادات الطاقة والمخاوف من نقص الأسمدة وغير ذلك من المكوّنات الصناعية والزراعية التي تمر عبر مضيق هرمز.
أغلقت إيران الممر المائي الاستراتيجي فعليا منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب البلاد في 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الوقود العالمية.
وحذّرت هنية إسعاد، المتخصصة في شؤون تمويل الطاقة بـ”معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي”، من أن ارتفاع درجات الحرارة سيضغط على شبكات الكهرباء التي تعاني أساسا من نقص الوقود، مع تزايد الطلب على تبريد المنازل وأماكن العمل.
وأفادت فرانس برس “بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز من أجل إمدادات النفط والغاز وغير ذلك، سيؤدي تقلّص الإمدادات إلى تقنين الوقود بشكل إضافي وإدارة الطلب وخفض الأنشطة الاقتصادية.. ما يؤثّر على النمو الإجمالي للناتج المحلي”.
وأشارت المحللة الرفيعة المتخصصة بالطاقة في آسيا لدى مركز “إمبر” للأبحاث دينيتا سيتياواتي إلى أن الجفاف الذي تحمله معها ظاهرة إل نينيو إلى أجزاء من المنطقة يشكّل تهديدا للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية.
وحذّرت من أن “معظم دول آسيا تستخدم الطاقة الكهرومائية بشكل كبير”، مشيرة على وجه الخصوص إلى أن دولا مطلة على نهر ميكونغ مثل نيبال وأجزاء من ماليزيا هي الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها على القطاع.
وتجلّت هذه المخاطر بوضوح عام 2022 حين أدّت موجة حر في الصين إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية في سيتشوان بأكثر من 50 في المئة، متسببة في نقص أثّر على المنازل والصناعة.
– مخاطر على الزراعة –
وستتسبب أحوال الطقس الأكثر حرّا وجفافا بمخاطر جديدة بالنسبة للزراعة التي تعاني أساسا من الضغوط في ظل تسبب النزاع الجاري برفع تكاليف الأسمدة والوقود اللازم لمعدات الزراعة.
وحذّرت وحدة “بي إم آي” التابعة لشركة “فيتش سوليوشنز” للأبحاث (Fitch Solutions) من أنه “في حال لم ترتفع أسعار المحاصيل بما يكفي لتعويض زيادة تكاليف المدخلات والشحن، فسيضغط ذلك على هوامش أرباح المنتجين ويرفع احتمالات تقليل استخدام الأسمدة وضعف الإنتاجية”.
وأضافت أن “ذلك سيفاقم التضخم في أسعار المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي، خصوصا في الأسواق التي تعتمد على الواردات والمعرّضة لمخاطر تغير المناخ”.
وأوضحت إسعاد بأن ظاهرة إل نينيو قد تجلب موجات من الأمطار الغزيرة والمتسببة بالفيضانات إلى أجزاء من آسيا، ما قد يؤثر على قطاعات على غرار موسم حصاد الأرز المتأخر في جنوب الصين.
ولا يُعرف بعد كيف يؤثر تغيّر المناخ على حدوث إل نينيو وشدّتها.
لكن الأبحاث تُظهر بأن تغيّر المناخ بحد ذاته سيتسبب بموجات حر شديدة أكثر تكرارا وبتساقط غزير للأمطار يمكن أن يتسبب بفيضانات.
لذا قال خبراء إن على بلدان في أنحاء المنطقة أن تعزل أنظمة الطاقة في مواجهة ظروف الطقس الأكثر تكرارا والتي تتسبب باضطرابات عبر تنويع شبكاتها وجعلها نظيفة أكثر.
وقالت سيتياواتي إن الطاقة “الشمسية وطاقة الرياح مصحوبة بالبطاريات توفّر بنية تحتية أكثر مرونة من البنية التحتية المعتمدة بشكل أساسي على الوقود الأحفوري”.
ساح/لين/جك