الأمم المتحدة تعبر عن قلق بالغ من عمليات قتل ترتكبها إسرائيل قرب خط الهدنة في غزة
من إيما فارج
جنيف 27 مايو أيار (رويترز) – قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن نحو ثلث الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ سريان هدنة في أكتوبر تشرين الأول سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مما يثير مخاوف من أن القوات تطلق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من المنطقة.
وأفاد المكتب بأن مثل هذه الأعمال ستشكل عمليات قتل غير قانونية ولذلك تعتبر جرائم حرب. ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن إطلاق قواته النار قرب خط الهدنة يهدف إلى إحباط التهديدات المسلحة.
منذ توقيع الهدنة، رسمت إسرائيل خطا فاصلا مع مناطق سيطرة حماس بخط أصفر على الأرض باستخدام كتل خرسانية متباعدة. ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة شرق هذا الخط، وتسيطر حماس على شريط ساحلي.
إلا أن الجيش الإسرائيلي دأب على نقل هذه الكتل إلى عمق الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وتظهر الخرائط الإسرائيلية اتساع منطقة السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل ما يقرب من ثلثي قطاع غزة.
وأثار توسع منطقة السيطرة الإسرائيلية مخاوف الفلسطينيين النازحين، الذين يعيشون في مخيمات ومنازل مدمرة قرب الخط الأصفر، من أن تعتبر هذه المناطق أهدافا عسكرية، في ظل تقلص المساحة المتاحة لهم.
* عمليات قتل غير قانونية
تشير بيانات الأمم المتحدة، التي شاركتها حصريا مع رويترز، إلى وجود 453 حالة قتل مؤكدة منذ وقف إطلاق النار وحتى الخامس من فبراير شباط، ومن بين هؤلاء، 152 فلسطينيا، بينهم 102 من الرجال و15 امرأة و24 صبيا و11 فتاة، قرب الحدود.
وقال أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة “تثير المعلومات المتاحة مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على من يفترض أنهم مدنيون ويقتلهم لمجرد قربهم من ما يسمى بالخط الأصفر، وهو ما يصل إلى حد ارتكاب عمليات قتل غير قانونية، وبالتالي جرائم حرب” ووصف هذا النمط بأنه مقلق.
وقال “لا يبدو أن المدنيين شكلوا أي خطر على حياة أفراد الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بعض الحالات التي يبدو أنهم أصيبوا فيها بالرصاص أثناء قيامهم بأنشطة يومية أو بعد اقترابهم من أو عبورهم ما يسمى بالخط الأصفر الإسرائيلي”.
وأضاف أن موقع الحدود غالبا ما يكون غير واضح للفلسطينيين، وتابع قائلا “لا أحد يعرف بدقة أين تبدأ، وأين تنتهي، وكيف تتحرك، ومتى تتحرك”.
ويصف مسؤولون إسرائيليون الأراضي التي سيطروا عليها في قطاع غزة وسوريا ولبنان بأنها “مناطق عازلة” هدفها درء الهجمات المحتملة التي قد تشنها الجماعات المسلحة في أعقاب هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 والذي نشبت على إثره حرب غزة.
ولم يتمكن وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وضع حد للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالكامل، وواصلت إسرائيل استهداف قادة حركة حماس، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم خلال الأسبوعين الماضيين.
وذكرت السلطات الصحية في غزة أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ سريان الهدنة، دون تقديم تفاصيل عن مواقع مقتلهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين على يد مسلحين خلال الفترة نفسها. ولم تصدر حركة حماس أي إحصائيات عن عدد القتلى من صفوفها في الحرب.
(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )