البابا يدعو إلى “القانون” و”العدالة” في غينيا الاستوائية
حض البابا لاوون الرابع عشر غينيا الاستوائية الثلاثاء، على الالتزام بـ”القانون والعدالة” في اليوم الأول من زيارته للدولة الواقعة في جنوب القارة الإفريقية، والتي تُعدّ من أكثر بلدانها انغلاقا، وتُتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وصل البابا الأميركي ظهرا إلى البلاد الناطقة بالإسبانية، وهي المحطة الرابعة والأخيرة من جولته الإفريقية التي تستمر 11 يوما.
وفي العاصمة السابقة مالابو، استقبله رئيس البلاد تيودورو أوبيانغ نغويما، البالغ 83 عاما، والذي يتولى السلطة منذ العام 1979، وهو صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.
وألقى البابا أول خطاب له في غينيا الاستوائية، في القصر الرئاسي، وكان أقل حدة من خطاباته خلال محطاته الثلاث السابقة في إفريقيا، ودعا خلاله السلطات إلى “إعادة النظر” في “الفرص الإيجابية المتاحة لترسيخ مكانتها على الساحة الدولية في خدمة القانون والعدالة”.
وقال “بات من الواضح اليوم… أن انتشار النزاعات المسلحة يدفعه بالدرجة الأولى استغلال موارد النفط والمعادن، في تحدّ صارخ للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.
ويمثل إنتاج المحروقات 46,1% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 90% من الصادرات في غينيا الاستوائية، بحسب بيانات البنك الإفريقي للتنمية لعام 2024.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن “عائدات النفط تموّل أنماط حياة باذخة لنخبة صغيرة تحيط بالرئيس، بينما يعيش جزء كبير من السكان في فقر مدقع”.
– توازن دقيق –
إلى ذلك أعرب البابا عن أسفه لأن “الفجوة بين أقلية صغيرة تشكل 1% من السكان، والأغلبية الساحقة، اتسعت بشكل كبير”، في حين تشهد البلاد فسادا مستشريا.
وتحدث البابا أمام نائب الرئيس تيودورين المعروف أيضا بأسلوب حياة باذخ يتباهى به على وسائل التواصل الاجتماعي، ودانه القضاء الفرنسي عام 2019 بتهم غسل أموال واختلاس أموال عامة، فيما يعيش غالبية سكان البلاد تحت خط الفقر.
ويُتوقَع أن يكون خطاب البابا في غينيا الاستوائية، قائما على توازن دقيق بين رغبته في دعم المؤمنين وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، خصوصا أن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.
ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا‑الاستوائية في شأن استشراء الفساد وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية والتضييق على الحريات العامة.
وبدا وجه البابا عابسا، قبل أن يسير وسط حراسة مشددة في شوارع وسط المدينة حيث احتشد مئات المؤمنين ما أعاد البسمة إلى وجهه.
ويسير لاوون الرابع عشر بعد 44 عاما على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علما أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المئة، بفعل الاستعمار الإسباني.
وخلال رحلته من لواندا إلى مالابو، أشاد لاوون الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته. وقال “عاش على مقربة من أفقر الناس وأكثرهم ضعفا، من مرضى وأطفال وكبار في السن”.
– “معاناتنا” –
وتباينت الآراء في سوق سيمو الكبير بوسط مالابو، إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، فيما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.
وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي “البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء، لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلا من أن تستغل خيرات البلد للإثراء”.
وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في إفريقيا، بفضل العائدات النفطية خصوصا.
وأعرب رئيس حزب “التقاطع من أجل الديموقراطية الاجتماعية” أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل “الضرر الاقتصادي” الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما “لا يريده البابا”، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.
أما الشاب الناشط في حزب “الديموقراطية في غينيا الاستوائية” الحاكم جوفينو أباغا فقال لوكالة فرانس برس إنّ “مجيء البابا بيننا (…) بركة إلهية، من دون تمييز في العرق أو الانتماء السياسي”.
ويُقيم الأربعاء قداسا في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.
ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش وأودى بحياة أكثر من 108 أشخاص. كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.
وفي آخر الأيام الأحد عشر من جولته التي سيكون قطع خلالها 18 ألف كيلومتر في إفريقيا، يرئس البابا الخميس قداسا حاشدا في ملعب مالابو.
سام-كمك-سس/ب ح-غد-س ح/ع ش