البيت الأبيض يتحدث عن “سحق” النظام في إيران في خامس أيام الحرب
رأى البيت الأبيض الأربعاء أنّ النظام في إيران “يتم سحقه كليا” في اليوم الخامس من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، في وقت أكدت طهران التي تتعرض لضربات جوية عنيفة، أنها سيطرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
واتسع النزاع بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وأبعد. فقد أعلنت واشنطن إغراق فرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا ما أسفر عن مقتل العشرات من بحارتها، واعترض حلف شمال الأطلسي صاروخا أطلق من إيران كان في طريقه الى تركيا، وكثّفت إسرائيل ضرباتها في لبنان حيث بدأ تتوغل برا في جنوبه، في عمليات يؤكد حزب الله أنه يتصدى لها.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن “النظام الإرهابي المارق في إيران يتم حاليا سحقه كليا” على وقع الضربات الأميركية الإسرائيلية غير المسبوقة، مؤكدة أن إيران “ستدفع ثمن جرائمها”.
وردا على سؤال عن دور واشنطن في مرحلة ما بعد الحرب، قالت “أعتقد أن الرئيس يدرس هذا الأمر بجدية ويناقشه مع مستشاريه وفريقه للأمن القومي”.
وتواصلت الغارات الكثيفة على طهران. وهزّها انفجار قوي ليل الأربعاء، بحسب صحافيين في فرانس برس.
وتحدثت وسائل إعلام محلية كذلك عن دوي انفجارات في مدن عدة في مختلف أنحاء إيران، منها بندر عباس (جنوب) على سواحل الخليج، وتبريز (شمال غرب).
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشنّ موجة غارات جديدة على العاصمة الإيرانية، بعد ساعات من قصفه مجمعا عسكريا يضم مراكز قيادة للحرس الثوري وفيلق القدس وقوات التعبئة التابعة له.
وأعلنت إسرائيل والولايات المتحدة أن كثافة الضربات تؤدي الى تراجع الاطلاقات الصاروخية الإيرانية.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين أن وتيرة إطلاق إيران الصواريخ البالستية شهدت تراجعا حادا “بنسبة 86% مقارنة بأول أيام القتال”، وأن الهجمات بالطائرات المسيّرة “انخفضت بنسبة 73 بالمئة مقارنة بالأيام الأولى”.
بدوره قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني للصحافيين “قمنا بتعطيل نحو 300 منصة إطلاق صواريخ بالستية. ونعتقد أن عملياتنا ضد تلك المنصات وضد مخزوناتها تجعلنا نشهد تراجعا في كمية الصواريخ التي تُطلق كل يوم”.
رغم ذلك، واصلت طهران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل ودول عدة في المنطقة خصوصا في الخليج.
وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن منظومة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أسقطت صاروخا أُطلق من إيران وكان متوجّها نحو مجال تركيا.
وفي حين استدعت انقرة السفير الإيراني، أكد مسؤول تركي لفرانس برس أن بلاده “لم تكن هدفا” للصاروخ.
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو الاعتداء على سيادة تركيا بـ”غير المقبول”، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره هاكان فيدان، بحسب واشنطن.
– “عملية برية” في لبنان –
وبدأت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي واسع على إيران أسفر في مطلعه عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. وسارعت إيران للرد بإطلاق صواريخ ومسيّرات على دول إقليمية عدة تضم مصالح أميركية.
وهي طالت دولا عربية في الخليج تربطها علاقات وثيقة بإيران، منها قطر التي دعا وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نظيره الإيراني عباس عراقجي الى “وقف فوري” لهجماتها.
وأفادت الخارجية القطرية بأن آل ثاني طلب “الوقف الفوري لهذه الهجمات على دول المنطقة”، معتبرا أن إيران “تسعى إلى إلحاق الضرر بجيرانها وجرّهم إلى حرب ليست حربهم”.
وفي نطاق توسع النزاع، أطلق حزب الله فجر الاثنين صواريخ على إسرائيل قال إنها “ثأرا” لمقتل خامنئي، ردّت عليها إسرائيل بضربات واسعة وبدء توغلات برية في مناطق حدودية بجنوب لبنان.
وأنذرت الدولة العبرية سكان المنطقة اللبنانية الجنوبية المحاذية للحدود معها إخلاءها، في ظلّ توغّل قواتها برا وتوسيع غاراتها التي أسفرت عن مقتل 72 شخصا على الأقل منذ الإثنين ونزوح 83 ألفا، وفقا للسلطات اللبنانية.
من جانبه، أعلن حزب الله أنّ مقاتليه يخوضون اشتباكات “مباشرة” مع قوة إسرائيلية توغّلت إلى بلدة الخيام، وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على دبابات إسرائيلية تتقدم في الجنوب.
سياسيا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه تحادث هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ودعاه “إلى الحفاظ على وحدة أراضي لبنان والامتناع عن شن عملية برية”.
وسارعت حكومات حول العالم إلى إجلاء مواطنيها العالقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بينما وسّعت إيران هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيرة.
كذلك، أعلن الحرس الثوري استهداف فصائل كردية إيرانية مسلّحة معارضة لطهران في كردستان العراق.
وأعلنت واشنطن أنّ غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي الثلاثاء، وذلك بعدما أبلغت البحرية السريلانكية عن غرق الفرقاطة الإيرانية “دينا” قرب سواحلها.
وانتشلت البحرية السريلانكية جثث 87 بحارا إيرانيا من المياه قبالة مدينة غالي في جنوب البلاد، بينما لا يزال 61 آخرون في عداد المفقودين، بحسب مسؤولين في الشرطة وفي وزارة الدفاع. كما تمّ إنقاذ 32 من البحارة.
– تراجع الملاحة في هرمز –
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز الأساسي لعبور موارد الطاقة العالمية، محذّرا السفن من عبوره.
وعلّقت شركات شحن كبرى المرور فيه، في حين أفادت وكالات بحرية بتعرض سفن عدّة لهجمات.
وتراجعت حركة الناقلات عبر المضيق بنسبة 90 في المئة منذ اندلاع الحرب، بحسب ما أفادت منصة كبلر لتحليل أسواق الطاقة الأربعاء.
وبحسب الهلال الأحمر الإيراني، أسفرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص في إيران، وهو رقم لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منه بشكل مستقل.
من جهتها، أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل 10 أشخاص في الضربات الإيرانية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي ليل الأربعاء أن قيادة الجبهة الداخلية أقرت تخفيف بعض القيود المرتبطة بالحرب اعتبارًا من ظهر الخميس، مما يسمح بنشاط محدود ويتيح التجمعات العامة حتى 50 شخصا.
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت كل من الإمارات وقطر إنهما اعترضتا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تعرضت الكويت لهجوم، وأعلنت وزارة الصحة وفاة فتاة تبلغ 11 عاما بعد إصابتها بشظايا.
وحددت وزارة الدفاع الأميركية هوية أربعة من أصل ستة من جنودها قُتلوا في الحرب حتى الآن، مشيرة إلى أنهم قضوا في هجوم بطائرة مسيّرة في الكويت.
وأكد البيت الأبيض ان ترامب سيحضر مراسم تكريمه لدى إعادة جثامينهم.
وشجعت الولايات المتحدة كل رعاياها على مغادرة المنطقة، رغم أن حركة الطيران تأثرت بشدّة. وأرسلت حكومات مثل بريطانيا وفرنسا رحلات خاصة لإجلاء مواطنيها.
بور-سس/خلص-ناش/كام