الجيش الإسرائيلي يعزز الاندماج الاجتماعي للمصابين بالتوحد
ينشغل الجندي ناثان سعادة المصاب بمرض التوحد بجهاز الكمبيوتر الخاص به في قاعدة للجيش الإسرائيلي في تل أبيب، في اطار تنظيم تدريبات عسكرية تقوم بها إسرائيل مع جيوش أخرى.
ويندرج ما يقوم به ناثان سعادة (20 عاما) من مدينة حيفا الشمالية في سياق برنامج “تيتكدمو” (تقدموا بالعبرية) المتخصص والمصمم للجنود المصابين بالتوحد. وانضم سعادة الى البرنامج الذي انطلق في تموز/يوليو 2021 مع نحو 200 جندي يعانون من مرض التوحد.
قال سعادة باعتزاز وهو يرتدي زيّه الكاكي وعليه إشارة “تيتكدمو” لفرانس برس “أردت أن أتجند لأن الخدمة العسكرية في إسرائيل مهمة وعلى كل شاب أن يؤديها وأردت أن أخوض هذه التجربة”.
يتولى الشاب ذو الشعر الداكن والذي يضع نظارتين مهمات ادارية. واضاف وهو جالس خلف مكتبه واضعا اللمسات الأخيرة على مخطط تنظيمي في قاعدة شمال تل أبيب “لدي مسؤوليات وهم يعتمدون علي”.
تفرض اسرائيل التجنيد الاجباري على من تزيد أعمارهم عن 18 عامًا، ويخدم الرجال 32 شهرًا والنساء عامين.
لكن هناك إعفاءات تلقائية لليهود المتدينين الذين يشكلون نحو 13% من تعداد السكان، اضافة الى اعفاءات للعرب الإسرائيليين الذين يشكلون نحو 20 % من هذا التعداد.
لكن هذه الاعفاءات لا تشمل الدروز الذين فرض عليهم التجنيد الاجباري عام 1957 والشركس المسلمين الذين يعيشون في قريتين في الجليل.
خاضت إسرائيل حروبًا مع البلدان العربية المجاورة لها منذ قيامها عام 1948 ويلعب الجيش دورًا مركزيًا في المجتمع الاسرائيلي.
وأعفي الأشخاص المصابون بالتوحد من الخدمة العسكرية رغم أنهم خاضوا دورات قصيرة منذ عام 2008.
– “في كل مكان” –
لكن بحسب العميد أمير فادماني من دائرة الموارد البشرية بالجيش، فإن قلة من هؤلاء انضمت الى الدورات المذكورة، موضحا ان برنامج “تيتكدمو” ابصر النور بفضل ضابط مصاب بالتوحد ابتكر الفكرة.
قال فادماني “تجدهم في جميع الأقسام، في القوات الجوية والبحرية والبرية ووحدة المخابرات. في كل مكان” باستثناء الوحدات القتالية.
وأكد أن “الجنود المصابين بالتوحد لديهم إمكانات هائلة ويمثلون رصيدًا حقيقيًا للجيش”، مضيفا “هؤلاء الشباب يريدون إثبات قدرتهم على النجاح مثلهم مثل أي شخص آخر”.
وشدد على اهمية انخراط المصابين بالتوحد في الجيش لأن عددهم داخل المجتمع الاسرائيلي آخذ في الارتفاع.
وفقًا للجمعية الإسرائيلية للأطفال والبالغين المصابين بالتوحد، يزداد تشخيص هذه الحالات بمعدل 13 % سنويًا.
وقالت ليتال بورات المتحدثة باسم الجمعية لفرانس برس “يرجع ذلك جزئيًا إلى توسيع المعايير” المعمول بها، موضحة انه يتم تشخيص حالة توحد واحدة في اسرائيل من بين كل 78 طفلًا، علما ان مرض التوحد يصيب طفلا من كل مئة على مستوى العالم بحسب منظمة الصحة العالمية.
واوضحت بورات ان البرنامج “مكن المصابين بالتوحد من الالتحاق بالجيش ووفر إطارًا يهيئهم لعيش حياة مستقلة قدر الإمكان”، لافتة الى ان الجيش قام بتكييف أساليب تدريبهم وإنشاء شبكة دعم.
تواظب الجندية ليري شاحار المكلفة متابعة ما يسميه الجيش “المجموعة الخاصة” على زيارة ناثان سعادة في قاعدته مرة بالأسبوع.
وقالت شاحار (19 عاما) “نتحدث عن كل ما حصل خلال الاسبوع. نتحدث عن كل شيء”، مشيرة الى انها بمثابة “وسيط” بين سعادة وقائده.
تم تشخيص حالة سعادة حين كان في الرابعة من عمره، وقال انه يعاني احيانا صعوبات في التواصل مع المحيطين به.
واضاف متحدثا عن شاحار “وجود شخص مثلها يساعدني كثيرا، وخصوصا انها تستطيع انها ترشدني وتنصحني”.
ورغم أن البرنامج لا يزال في بدايته، تحدث العميد فادماني عن اهداف بعيدة المدى للمجندين الذين يشملهم، واضاف “الهدف هو مساعدتهم في الاندماج في سوق العمل، من خلال الاستفادة من المهارات التي اكتسبوها أثناء خدمتهم”.
لدى سعادة طموحات واضحة بالنسبة الى حياته خارج القاعدة عندما يتم تسريحه العام المقبل، وقال مبتسماً “أحب أن أصبح مخرجاً. لقد كتبت بالفعل عدة سيناريوهات”.