
الجيش الإسرائيلي يعلن مدينة غزة “منطقة قتال خطيرة”

أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة مدينة غزة “منطقة قتال خطيرة” من دون أن يدعو إلى إخلائها، في وقت تهدّد إسرائيل بشنّ هجوم عسكري كبير على المدينة التي تعتبرها آخر معاقل حركة حماس.
وفي وقت لاحق، أفاد الجيش بأنه نفّذ عملية “تم خلالها انتشال جثة إيلان فايس ورفات مرتبط برهينة آخر قتل لم يتم نشر اسمه بعد، من قطاع غزة” حيث أفاد الدفاع المدني عن مقتل 55 فلسطينيا منذ فجر الجمعة في حصيلة جديدة.
ولم يدل الجيش الإسرائيلي بأيّ تعليق ردا على سؤال لوكالة فرانس برس بشأن عدد القتلى الفلسطينيين.
من جانبها، حذّرت حركة حماس من أن الرهائن الإسرائيليين سيواجهون الأخطار نفسها التي يواجهها مقاتلوها في مناطق القتال في مدينة غزة، مع استعداد إسرائيل لشن هجوم كبير على المدينة للسيطرة عليها.
وقال المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أبو عبيدة عبر قناته على تلغرام “سنحافظ على أسرى العدو بقدر استطاعتنا، وسيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال والمواجهة في ذات ظروف المخاطرة والمعيشة، وسنعلن عن كل أسير يقتل بفعل العدوان”.
وفي إشارة إلى الهدن التي تطبق في مناطق محددة يوميا لتسهيل توزيع المساعدات، قال الجيش الإسرائيلي في بيان “ابتداء من اليوم (الجمعة) في تمام الساعة 10:00 (07:00 ت غ) لا تشمل حالة الهدنة التكتيكية المحلية والموقتة للأنشطة العسكرية منطقة مدينة غزة والتي ستعتبر منطقة قتال خطيرة”.
وفي نهاية تموز/يوليو، أعلن الجيش “تعليقا تكتيكيا محليا” يوميا للأنشطة العسكرية في مدينة غزة ومناطق أخرى من القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، وذلك “للسماح بمرور آمن لقوافل الأمم المتحدة” والمنظمات غير الحكومية.
وأفاد الجمعة بأنّه سيواصل “دعم الجهود الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب مواصلة المناورة البرية والأنشطة الهجومية ضد المنظمات الإرهابية في القطاع”.
ورغم تزايد الضغوط الدولية والمحلية على إسرائيل لإنهاء الحرب، أعلن الجيش الخميس أنّ قواته “تواصل عملياتها” في جميع أنحاء قطاع غزة.
وقال رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زامير في بيان مصور الجمعة إن القوات الاسرائيلية “تواصل ضرب حماس (وتكثف) الضربات في منطقة مدينة غزة”، مضيفا “سنضاعف جهودنا في الأسابيع المقبلة”.
وكان الجيش أكد الأربعاء أن إخلاء مدينة غزة من سكانها “أمر لا مفر منه” بعدما أقرت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق من آب/أغسطس خطة للسيطرة عليها.
غير أنّ العديد من المنظمات الإنسانية تعتبر هذه الخطوة غير واقعية وخطيرة.
وتقدّر الأمم المتحدة بأنّ عدد سكّان المحافظة التي تضم مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، يصل إلى نحو مليون نسمة.
والجمعة، حذّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) فيليب لازاريني من أن “نحو مليون شخص بين المدينة والمحافظة الشمالية لا مكان لديهم يذهبون إليه ولا يملكون حتى إمكانات للتحرك”.
– “أود أن أعود إلى منزلي” –
في الأثناء، واصلت شاحنات وسيارات محمّلة بفرش وكراسٍ وأمتعة، مغادرة مدينة غزة الجمعة، متجهة إلى جنوب القطاع المحاصر.
وقال عبد الكريم الدمغ (64 عاما) وهو من سكان حي الشيخ رضوان في المدينة الواقعة شمال القطاع، لوكالة فرانس برس، إنّها المرة الخامسة التي ينزح فيها منذ بداية الحرب.
وأضاف “اليوم مجددا، يجب أن أتخلّى عمّا بقي من منزلي وذكرياتي”.
من جانبه، أعرب محمد أبو قمر (42 عاما) وهو من مخيّم جباليا للاجئين فيما كان يتجه الى جنوب القطاع، عن أمله في أن “تنتهي هذه الحرب”.
وقال “نأمل أن نشعر بأمان، إنه شعور مفقود منذ عامين”.
وتابع الأب لخمسة أطفال “أود أن أعود إلى منزلي وأجد كل شيء سليما، مع رغيف خبز وبطانية تبقينا دافئين”.
– “تمييز متعمّد” –
وأعلنت تركيا التي تندد ب”إبادة” ترتكبها إسرائيل في غزة، الجمعة أنها أغلقت مرافئها ومجالها الجوي امام السفن والطائرات العسكرية والرسمية الإسرائيلية، بعدما علقت العام الفائت علاقاتها التجارية مع إسرائيل.
وعلى الاثر، طالبت حركة حماس ب”تصعيد الإجراءات العقابية” ضد إسرائيل، مشيدة بقرار تركيا.
وقبل القرار التركي، أفاد متحدث باسم الحكومة البريطانية بأنّها لن تدعو ممثلين للحكومة الإسرائيلية لحضور معرض مرتقب للأسلحة يقام في لندن، في ظل تدهور العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المتحدة والدولة العبرية على خلفية حرب غزة.
وردّت وزارة الدفاع الإسرائيلية بغضب على قرار استبعاد مسؤوليها عن الحدث الذي يستمر من التاسع حتى الثاني عشر من أيلول/سبتمبر.
وقالت في بيان “إن هذه القيود ترقى إلى تمييز متعمّد ومؤسف ضد ممثلي إسرائيل. بناء على ذلك، ستنسحب وزارة الدفاع الإسرائيلية من المعرض ولن تقيم جناحا وطنيا”.
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
ومن بين 251 شخصا احتجزوا رهائن ونقلوا إلى غزة في الهجوم ما زال في القطاع 47، نحو عشرين منهم لا يزالون أحياء، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 63025 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
مج/ناش-ب ق/ح س