The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الحرب على إيران.. كيف أثرت على دول الشرق الأوسط ؟

reuters_tickers

لندن 13 مايو أيار – هزت الحرب التي بدأت بحملة قصف إسرائيلي أمريكي مكثف على إيران في 28 فبراير شباط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث ألحقت أضرارا بالغة بالبنية التحتية واقتصادات الدول وبددت مفاهيم راسخة حول الأمن الإقليمي.

وشنت إسرائيل على جبهة رئيسية ثانية غزوا بريا وحملة قصف على لبنان في مارس آذار لملاحقة مقاتلي حزب الله بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة النار عبر الحدود تضامنا مع إيران.

وفيما يلي تأثير ذلك على بعض البلدان:

* إيران

أسفرت الغارات على إيران عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ومجموعة من كبار المسؤولين والعسكريين، لكن النظام الحاكم بدا راسخا كما كان دائما وحلَّ نجل خامنئي محل والده وصار الحرس الثوري أكثر قوة عن ذي قبل.

وقُتل آلاف الإيرانيين خلال غارات جوية أمريكية إسرائيلية على مدى ستة أسابيع متواصلة، من بينهم عشرات الأطفال في مدرسة تعرضت للقصف في أول أيام الحرب.

وعلى الرغم من أن الحرب بدأت بعد أسابيع قليلة فقط من قتل السلطات آلاف المتظاهرين لقمع انتفاضة شعبية، لم تظهر منذ ذلك الحين أي بوادر على وجود معارضة داخلية منظمة.

وأثبت إغلاق إيران لمضيق هرمز فعاليته وكونه رادعا محتملا لمزيد من الهجمات. ولا يزال يُعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تطالب الولايات المتحدة بتسليمه.

ومع ذلك تسببت الغارات الأمريكية الإسرائيلية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في أضرار جسيمة، وهو ما يعرض الاقتصاد الإيراني لخطر كبير وينذر بمزيد من الاضطرابات الداخلية.

وربما تزداد عزلة طهران في المنطقة جراء الهجمات الإيرانية على دول الخليج والهجمات الإسرائيلية المستمرة على حزب الله.

* إسرائيل

حقق الجيش الإسرائيلي نجاحات متكررة في استهداف كبار القادة الإيرانيين والمنشآت العسكرية، وفي إسقاط معظم الصواريخ الإيرانية القادمة، على الرغم من أن بعضها تمكن من اختراق الدفاعات.

غير أن أهداف الحرب الأساسية لم تتحقق بعد إذ لا تزال الجمهورية الإسلامية قائمة ولا تزال ترساناتها من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والطائرات المسيرة تشكل تهديدا لإسرائيل كما أن برنامجها النووي لا يزال قابلا للإنقاذ.

وألحقت إسرائيل خسائر فادحة بحزب الله في لبنان حيث أنشأت منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وهي استراتيجية تعتقد أنها حيوية لحماية حدودها لكنها قد تؤدي إلى احتلال غير محدد المدة مع احتمالات ضئيلة لتحقيق سلام طويل الأمد.

وأثرت الحرب على الاقتصاد العالمي، وجاء قرار إسرائيل بشن الحرب في أعقاب انتقادات دولية للصراع المدمر في غزة، مما قد يعرض علاقاتها مع حلفائها الرئيسيين في الغرب للخطر.

* لبنان

يعاني لبنان من أضرار وخسائر أكبر من أي بلد آخر مع سقوط آلاف القتلى. وأدى الهجوم الإسرائيلي في البداية إلى نزوح ربع السكان من ديارهم. وعلى الرغم من تمكن البعض من العودة، لا تزال مناطق شاسعة في الجنوب خالية من السكان وتحت سيطرة إسرائيل.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل نيسان، تواصل إسرائيل شن غارات جوية في أنحاء لبنان. ودمر الغزاة الإسرائيليون قرى بأكملها في الجنوب.

وتمارس الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطا متزايدة على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، وهي خطوة قد تؤجج الانقسامات الطائفية في بلد لا يزال يعاني من آثار الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى 1990. ولحزب الله جذور عميقة بين المسلمين الشيعة في لبنان، في حين يستاء منه بعض أفراد الطوائف الأخرى لكونه أعاد البلاد إلى الحرب.

* الإمارات

ردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بشن هجمات على دول الخليج. ومقارنة بجيرانها تلقت الإمارات أكبر عدد من الهجمات التي أصابت مرافق بنى تحتية ومنشآت طاقة.

ونتيجة لذلك عززت الإمارات علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، التي طبعت العلاقات معها ضمن اتفاقيات إبراهيم عام 2020. وتدعو الإمارات إلى اتخاذ موقف صارم في أي مفاوضات سلام مع إيران.

وعلى عكس عدد من دول الخليج الأخرى، تمتلك الإمارات خط أنابيب يسمح لها بتحويل بعض صادرات النفط بعيدا عن مضيق هرمز المحاصر، مما يجعلها أكثر قدرة على تحمل الاضطرابات المطولة. لكن الحرب تنذر بإلحاق ضرر بالغ بصورة الإمارات كمركز اقتصادي عالمي يتسم بالأمن والهدوء في المنطقة.

* السعودية

تُعد السعودية أكبر وأغنى وأقوى دول الخليج، وتمتلك خط أنابيب يسمح لها بتصدير معظم نفطها من البحر الأحمر، مما يتيح لها الاستفادة من الأسعار المرتفعة وتعويض خسارة الشحنات التي تعطلت في مضيق هرمز.

غير أن الضرر الاقتصادي طويل الأمد الناجم عن الحرب قد يقوض بشكل أكبر خطط (رؤية 2030) الاقتصادية الطموح التي تمثل أولوية قصوى لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ويجري تقليصها بشكل متزايد.

وتثير الحرب على المدى الطويل تساؤلات حول نهج الرياض الكلي في السياسة الخارجية والأمنية، بما في ذلك اعتمادها لعقود على حليفها العسكري الأكبر، الولايات المتحدة، والتهدئة مع إيران في عام 2023.

* قطر

على الرغم من بنائها جسورا مع طهران، لا تمتلك قطر أي منفذ للتصدير بعيدا عن المضيق، واضطرت إلى إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال الذي يمثل مصدر ثروتها الرئيسي. وبعد أن قصفت إسرائيل أهدافا بقطاع الطاقة الإيراني، تعرضت قطر لواحدة من أكثر الهجمات الإيرانية تدميرا ردا على ذلك إذ استهدفت طهران منشآت الغاز في حقل الشمال والتي من المتوقع أن يستغرق إصلاحها سنوات.

ومثل دول الخليج الأخرى ستواجه قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، أزمة تتعلق بسياسة الأمن الإقليمي بمجرد أن تهدأ الأوضاع، وخصوصا إذا سعت إيران إلى إطالة أمد سيطرتها على مضيق هرمز.

* اليمن

ظلت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، والتي تسيطر على العاصمة اليمنية والمناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان، بعيدة تماما عن هذا الصراع على الرغم من المخاوف من أنها ربما تضخم تأثير إغلاق إيران لمضيق هرمز بإطلاق النار على السفن في مدخل البحر الأحمر، الممر البحري الآخر بالمنطقة.

ولم يتضح بعد سبب ضبط النفس النسبي للحوثيين، وربما يتغير موقفهم. غير أنهم أقل قربا من إيران مقارنة بجماعة حزب الله اللبنانية، ويبدو أنهم يركزون على وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية الطويلة في اليمن مع فصائل مدعومة من عدوهم اللدود السابق، السعودية.

* العراق

تعرض العراق لأضرار مادية محدودة بعد هجمات على عدد من مشروعات النفط، لكن الأثر الاقتصادي سيكون قاتما بعد توقف معظم صادرات النفط التي تمثل تقريبا كل إيرادات الحكومة بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ومنذ تشكيل حكومته التي يهيمن عليها الشيعة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، سار العراق في مسار صعب باعتباره البلد الوحيد في المنطقة الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بكل من الولايات المتحدة وإيران.

وبسبب الحرب صارت إدارة هذه العلاقات أكثر صعوبة. وتتعرض بغداد لضغوط متزايدة من واشنطن لاتخاذ إجراءات صارمة ضد جماعات مسلحة نافذة مدعومة من إيران والتي أصبحت أكثر نشاطا.

* الكويت

لا تملك الكويت أيضا مسارا لتصدير النفط إلا من خلال مضيق هرمز، وانخفضت عائدات صادراتها إلى ما يقارب الصفر. ورغم أنها تاريخيا لم تتخذ مواقف صارمة في الشؤون الجيوسياسية بقدر السعودية أو الإمارات أو قطر، ستكون خسائرها من الاضطراب المطول كبيرة مثل أي دولة أخرى.

(إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير حسن عمار )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية