الحكومة السورية تتبادل محتجزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء
دمشق 26 فبراير شباط (رويترز) – قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء بجنوب سوريا إن الحكومة أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل “الموقوفين والأسرى”، وهي أول عملية من نوعها بين الجانبين منذ الاشتباكات التي شهدتها المدينة ذات الغالبية الدرزية الصيف الماضي وأسفرت عن سقوط قتلى.
وقُتل المئات خلال مواجهات استمرت أياما في شهر يوليو تموز، قبل أن ينهي وقف شامل لإطلاق النار القتال. ولا تزال محافظة السويداء، التي تسكنها غالبية من أبناء الطائفة الدرزية خارج سيطرة الحكومة.
وشهدت سوريا موجات من القلاقل الطائفية منذ السقوط المفاجئ للرئيس بشار الأسد ونظامه القائم على القبضة الأمنية في ديسمبر كانون الأول 2024 بعد حرب أهلية استمرت 14 عاما.
* تبادل تحت إشراف الصليب الأحمر قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء إن عملية التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصا من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما يُعرف باسم الحرس الوطني التابع للدروز عن 25 من عناصر الحكومة السورية.
وأضافت أن عملية التبادل جرت تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال ستيفان ساكاليان، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، إن المنظمة تأمل أن تمهد هذه الخطوة الطريق لإجراء عمليات إفراج أخرى لاحقا، ولإطلاق حوار بشأن المخاوف الإنسانية، بما في ذلك مصير الأشخاص المفقودين منذ أعمال العنف التي وقعت في يوليو تموز الماضي.
وقال مصدر في الحكومة السورية ومصدر درزي لرويترز إن عملية التبادل جرت بنجاح، وجاءت عقب وساطة قامت بها مؤسسة تيم بالارد، وهي منظمة غير ربحية أمريكية تكافح الاتجار بالبشر. ولم ترد المؤسسة بعد على طلب للتعليق.
* اشتباكات طائفية اندلعت اشتباكات طائفية عنيفة في السويداء في منتصف يوليو تموز الماضي بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية سنية، واحتدمت عندما أرسلت الحكومة التي يقودها إسلاميون قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال في عاصمة المحافظة.
وأدت الاشتباكات إلى ضربات شنتها إسرائيل، التي تدعم الدروز، ضد حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وكان الدروز يشكلون نحو ثلاثة بالمئة من سكان سوريا قبل الحرب والذين كان يبلغ عددهم 25 مليون نسمة.
وفي سبتمبر أيلول الماضي، أعلنت سوريا والولايات المتحدة والأردن خارطة طريق من سبع خطوات لمعالجة أزمة السويداء، هدفت إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية والطبية دون انقطاع.
وأعطت خارطة الطريق أولوية لإعادة الخدمات الأساسية ونشر قوات أمن محلية لتأمين الطرق وتعويض المتضررين وتسهيل عودة السكان النازحين. وسعت أيضا إلى توضيح مصير المفقودين وإطلاق عملية مصالحة شاملة، مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد المدنيين.
* العشرات ما زالوا محتجزين قال مصدر أمني إن الحكومة السورية تحتجز 140 مواطنا درزيا في سجن عدرا المركزي منذ أحداث يوليو تموز، ولم يصدر تأكيد رسمي للعدد.
وقال محافظ السويداء مصطفى البكور لقناة تلفزيون سوريا الممولة قطريا الشهر الماضي إنهم محتجزون رهن التوقيف الاحترازي من دون توجيه تهم رسمية لهم.
وأفرجت الحكومة السورية عن 36 منهم في أكتوبر تشرين الأول الماضي. وقال أحد المفرج عنهم إنه لم يتلق أي وثائق تؤكد احتجازه أو الإفراج عنه، وإنما تلقى مليون ليرة سورية (حوالي 90 دولارا) وهاتفا محمولا جديدا.
ولم ترد وزارة الداخلية السورية بعد على طلب للتعليق. وقال مصدر أمني درزي لرويترز إن الحرس الوطني ما زال يحتجز خمسة عسكريين تابعين للحكومة.
(تغطية صحفية فراس دالاتي – إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)