الحوثيون يتهمون السعودية بقصف اليمن وروبيو يرى “يدا إيرانية” في هجماتهم
أعلن الحوثيون الثلاثاء أن السعودية شنّت سلسلة غارات في اليمن وذلك بعد هجمات شنها المتمردون على منشآت مدنية واقتصادية في جنوب المملكة، أسفرت عن جرح العشرات، ورأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن “اليد الإيرانية” تقف وراءها.
وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط، انهارت في الأسابيع الماضية هدنة سادت منذ العام 2022 بين الحوثيين المدعومين من طهران، والقوات الحكومية المدعومة من تحالف عسكري تقوده الرياض.
وأفادت مصادر عسكرية بمقتل أكثر من 500 شخص غالبيتهم من المقاتلين، منذ بدء الحوثيين الخميس هجوما واسع النطاق تقول الحكومة إن هدفه السيطرة على مناطق محاذية لمضيق باب المندب، وهو ممر استراتيجي قد يؤدي تحكّم الحوثيين به، إلى زيادة الضغوط على الصادرات النفطية السعودية، في ظل القيود التي تفرضها طهران على مضيق هرمز منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في شباط/فبراير.
وأعلن التحالف الثلاثاء إن هجمات شنها المتمردون ليلا استهدفت منشآت في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، متوعدا بإجراءات “لردع” الحوثيين.
وخلال اليوم، قالت قناة المسيرة التابعة للمتمردين إن “العدوان السعودي يشن سلسلة غارات على مديرية الوازعية” في محافظة تعز، سبقتها أربع غارات على مديرية الجوبة بمأرب.
وفي ما قد يؤشر الى رد محتمل من الحوثيين، أطلق الدفاع المدني السعودي مساء الثلاثاء إنذارات “للتحذير من خطر” في مناطق جنوبية محاذية لليمن هي نجران وجازان وأبها، ليعود ويعلن رفعه بعد دقائق.
وكان الحوثيون أعلنوا مهاجمة منشآت اقتصادية وعسكرية سعودية بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة الثلاثاء، مؤكدين أن الضربات جاءت ردا على تنفيذ الرياض “121 غارة جوية” في اليمن خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وقال المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع إن حركة “أنصار الله” (الاسم الرسمي للحوثيين) “استهدفت شركة أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وأرامكو جيزان، وقاعدة خميس مشيط الجوية بعشرات الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة”.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر في وزارة الطاقة قوله إن الهجمات التي استهدفت منشآت للطاقة تسببت في اندلاع حرائق في عدد من المواقع وتوقف “مؤقت لبعض العمليات التشغيلية”، إضافة إلى وقوع إصابات.
ونشرت السلطات السعودية ليل الثلاثاء صورا ومقاطع فيديو قالت إنها لأضرار نجمت عن الهجمات، تظهر زجاجا مهشما وأنقاضا وقطعا معدنية ملتوية متناثرة في الشوارع قرب مبان متضرّرة.
كما أظهرت منزلا انهار سقفه وتصدّعت جدرانه، ومساكن عليها آثار طلقات نارية.
واتهم سريع السعودية بأنها قصفت في الأيام الماضية محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، وارتكبت “جرائم كبيرة”.
وأفادت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين بأن الطيران السعودي استهدف السجن المركزي في محافظة الجوف.
وقال المدير العام للدفاع المدني في المحافظة حسن سبولة لـ”المسيرة” إن القصف أسفر عن مقتل 11 شخصا، مع البحث عن “20 نزيلا تحت أنقاض” السجن.
– واشنطن تتهم إيران –
ورغم التصعيد، لفت وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو إلى أن باب الدبلوماسية مفتوح.
وتابع “لا أقول إن الطريق يغلق أمام الدبلوماسية ستكون المملكة دائما داعمة للسلام وللحلول الدبلوماسية لكنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها ودعم ما يحقق أيضا مصالح وأمن واستقرار اليمن”.
من جهته، حمّل وزير الخارجية الأميركي إيران المسؤولية عن الهجمات.
وقال روبيو للصحافيين “إن الحوثيين في نواح كثيرة هم أدوات ووكلاء لإيران. وأعتقد أن اليد الإيرانية تقف بوضوح خلف بعض هذه الهجمات”.
الى ذلك، دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات، مبديا “قلقا بالغا إزاء التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا مدنيين”، بينما دعا الاتحاد الأوروبي على لسان متحدث باسمه الحوثيين لوقف التصعيد.
من جهتها، دعت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش في بيان إلى اتخاذ “خطوات عاجلة” لاحتواء التصعيد وحماية المدنيين.
ويضم جنوب السعودية المحاذي لليمن منشآت نفطية مهمة، ولا سيما في جازان على ساحل البحر الأحمر، حيث تشغّل شركة أرامكو إحدى أكبر مصافي النفط في المملكة وتبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يوميا، وقد استهدفت عدة مرات منذ تموز/يوليو.
وتفاقم هجمات الحوثيين على البنى التحتية النفطية الضغوط على المملكة، أكبر مُصدّر للنفط في العالم.
وتفرض إيران قيودا على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأعلن حلفاؤها الحوثيون في اليمن بدورهم حصارا بحريا موازيا على الموانئ السعودية في البحر الأحمر، وهو المنفذ البحري الآخر الوحيد للملكة، ويهاجمون سفنا سعودية منذ تموز/يوليو.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعا إضافيا الثلاثاء لتناهز 100 دولار للبرميل.وبلغ سعر برميل نفط برنت بحر الشمال، المرجعي عالميا، 97,92 دولارا، أما سعر خام غرب تكساس الوسيط المرجعي أميركيا، فبلغ 93,03 دولارا للبرميل.
وقال المحاضر في شؤون الأمن في كلية كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ لفرانس برس إن “الحوثيين ينتقلون من ممارسة ضغط غير مباشر على السعودية (…) إلى فرض تكلفة مباشرة عليها داخل أراضيها”، محذّرا من أنه “إذا تدخل سلاح الجو السعودي بكثافة أكبر لوقف تقدم الحوثيين، فسيحوّلون مجددا جنوب السعودية إلى ساحة حرب”.
– أكثر من 500 قتيل –
وقُتل أكثر من 500 شخص، معظمهم مقاتلون، منذ أن شنّ الحوثيون هجومهم، وفق حصيلة أعدّتها فرانس برس استنادا إلى مصادر من طرفي النزاع.
وقُتل ما لا يقل عن 216 عنصرا من القوات الحكومية و278 مقاتلا حوثيا، بحسب مصادر من الجانبين طلبت عدم كشف هويتها، إضافة إلى 29 مدنيا على الأقل.
وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أبرمت عام 2022.
ولا يسيطر الحوثيون مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة شمال المخا، وهاجموا مرارا سفنا سعودية في البحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية.
بور-س ح/ع ش-ود/كام