الحوثيون يهاجمون 4 مدن سعودية في توسيع لرقعة الحرب
القاهرة/دبي 8 سبتمبر أيلول (رويترز) – هاجم الحوثيون المتحالفون مع إيران أربع مدن في جنوب السعودية، حليفة الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن إصابة أكثر من 70 شخصا وحرائق في منشآت نفطية في اتساع كبير على ما يبدو لنطاق الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ ستة أشهر.
وقال الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في اليمن بما في ذلك العاصمة، إنهم شنوا عملية واسعة في عمق الأراضي السعودية. واستخدم الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ لضرب قاعدة جوية سعودية في مدينة خميس مشيط في الجنوب وأهداف تابعة لشركة النفط السعودية الحكومية في أبها القريبة ونجران على الحدود اليمنية وجازان، وهي مدينة ساحلية مهمة مطلة على البحر الأحمر تضم مصفاة كبيرة ومحطة كهرباء.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) سحابة كثيفة من الدخان الأسود فوق مصفاة جازان ودخانا أبيض يتصاعد من مركز توزيع النفط في أبها.
وأفادت السلطات السعودية باندلاع حرائق وإصابة 73 شخصا بينهم نساء وأطفال. ويشير العدد الكبير للمصابين إلى أن الهجمات ربما تكون من بين أكبر الهجمات التي شنت على السعودية منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في فبراير شباط.
ولم تتوفر بعد صور مؤكدة لآثار هجمات الحوثيين في المدن السعودية، وتعذر الوصول إلى شهود في بلد تخضع فيه وسائل الإعلام لرقابة مشددة. ونشر الحوثيون صورا تظهر انفجارات قالوا إنها لشاحنات سعودية أصابوها في ضربات منفصلة عند الحدود في منطقة أخرى تقع إلى الشرق أمس الاثنين.
وأفادت وسائل إعلام يسيطر عليها الحوثيون في وقت لاحق اليوم بأن طائرات حربية سعودية شنت أربع غارات جوية على مديرية جوبا شرقي العاصمة صنعاء.
* القتال يزيد أسعار النفط
بعد شهر من الهدوء خلال أغسطس آب، استؤنف القتال في الخليج مع تبادل إيران والولايات المتحدة إطلاق النار، مما أعاد أسعار النفط العالمية إلى مستوى 100 دولار للبرميل الذي تجاوزته في ذروة الحرب.
ووصلت أسعار خام برنت إلى 99.46 دولار للبرميل اليوم، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو تموز، وسجلت أسعار الخام الأمريكي أعلى مستوياتها منذ الثامن من يونيو حزيران.
ومن شأن هجمات الحوثيين على جنوب غرب السعودية أن يزيد الأثر الاقتصادي العالمي للحرب سوءا، إذ قد تعطل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى جانب الإمدادات المتأثرة بالحصار المفروض على مضيق هرمز.
وتقود السعودية تحالفا عربيا يقاتل الحوثيين في اليمن منذ أكثر من عشر سنوات. وهدأت تلك الحرب في السنوات الماضية، لكن وقفا لإطلاق النار هناك انهار، مع تهديد الحوثيين حركة الشحن عند مدخل البحر الأحمر.
وفي الأيام القليلة الماضية، شنت القوات اليمنية المدعومة من السعودية، وتتبع حكومة مقرها الجنوب، هجوما متعدد الجبهات على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بعد أن حاولت الجماعة التقدم نحو المواقع التي تسيطر عليها الحكومة. وتقول الحكومة، التي طردها الحوثيون من العاصمة قبل 12 عاما، إنها تهدف الآن إلى استعادة جميع الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 18500 شخص فروا من منازلهم بسبب القتال على طول الساحل الغربي لليمن على مدى الأيام الثلاثة الماضية.
* “منطقة حظر إبحار”
قال اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في بيان على منصة إكس “سيتخذ التحالف كل الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية والتصدي بحزم لنهجها العدائي”.
واتهم المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع الرياض بتصعيد الحرب عبر شن غارات جوية على اليمن، وقال إن الحوثيين سيردون.
وتحولت الحرب في الخليج إلى اختبار إرادة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يأمل كل طرف في أن يجبر الضغط الاقتصادي، الناجم عن الحصارين المتعارضين، الطرف الآخر على التراجع.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية اليوم الثلاثاء عن عقوبات جديدة بقطاع الطيران، وقالت إنها تهدف إلى إيقاف شركات الطيران الإيرانية عن العمل.
وتحاول واشنطن زيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية عن طريق إرشاد السفن في مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه تعرقل صادرات إيران بحصار مفروض بعد المضيق مباشرة.
وأعلنت طهران إجراءات جديدة لإغلاق المضيق، قائلة إنها ستكشف قريبا تفاصيل “منطقة حظر إبحار” ستمتد من محيط الحصار الأمريكي مرورا بالمضيق وصولا إلى الخليج ذاته.
وأطلقت واشنطن النار على ناقلات إيرانية مطلع الأسبوع ردا على إطلاق إيران النار على سفن حربية أمريكية. وقالت إيران إنها استخدمت صواريخ باليستية جديدة بقدرات أكبر في مهاجمة سفن أمريكية.
وأعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء أنها استولت على غواصة أمريكية مسيرة عند مدخل المضيق. ولم يصدر بعد أي تأكيد من واشنطن.
وعلى الرغم من الضربات الأمريكية التي أضعفت القوات الإيرانية وألحقت مزيدا من الضرر باقتصادها المتعثر بالفعل، لا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة يمكنها تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.
وتسبب القتال في نقص عالمي في النفط الخام ونقص أشد حدة في الوقود المكرر. وسجل متوسط سعر التجزئة لوقود الديزل في الولايات المتحدة مستوى غير مسبوق يزيد على 5.90 دولار للجالون، مما يضر بالفرص السياسية لرفاق الرئيس دونالد ترامب بالحزب الجمهوري.
وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “ستنخفض أسعار النفط بشدة مثل كل شيء آخر ينخفض (بل أكثر!) عندما ننتصر في الحرب مع إيران. ثلاثة دولارات للجالون، لكن في نهاية المطاف أقل من دولارين للجالون. سيحدث كل ذلك بسرعة، ولن تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا”.
(شاركت في التغطية إيمان أبو حصيرة من دبي – إعداد محمود سلامة ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير مروة غريب ومعاذ عبدالعزيز )