The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في ظلّ تراجع ميزانيات المساعدات الخارجية: المدن السويسرية تؤدي دورًا أكبر

جامع نفايات في سانتا كروز يجمع الورق المقوى المستعمل من أحد السكان.
منذ انطلاق برنامج تموّله مدينة زيورخ في عام 2023، تمكّن العاملون المتجوّلون والعاملات المتجوّلات من باب إلى باب في أحياء سانتا كروز من جمع ما يزيد عن 1،360 طنًا من النفايات. Swisscontact / Pablo Rossendy

تعارض الحكومات المحلية في أوروبا تقليص الدولة للمساعدات الإنمائية، وتقدّم الدعم للمدن في المناطق ذات الدخل المنخفض لمواجهة التحديات المشتركة، مثل تغير المناخ. وتؤكّد مدن، مثل زيورخ، تحقيق هذه الجهود مكاسب متبادلة لجميع الأطراف.

في أكبر مدينة في بوليفيا، يقدّم سوق البيع بالجملة، “نويفو أباستو”، 13،000 طن من الخضار والفواكه يوميًا للتجار، والمطاعم، والأسر، ويترك البلدية في مواجهة 20 طن من النفايات العضوية.

ويعدّ السوق موردًا حيويًا لسكّان منطقة سانتا كروز دي لا سييرا، إحدى أسرع المدن نموًا في الأمريكيتين. وتشكّل مثالًا على كيفية تبادل المدن في كافة أنحاء العالم، التجارب لمواجهة المشاكل المشتركة.

وقدّمت مدينة زيورخ السويسرية لهذا السوق الخبرة والتمويل، لوضع حاويات عملاقة لتحويل النفايات العضوية إلى سماد، وإنتاج الأسمدة من الخضروات المتعفّنة. كما تقدّم الدعم لخطط مدينة سانتا كروز الهادفة إلى إنشاء نظام لجمع النفايات العضوية في جميع أنحاء المدينة.

وتنضّم أكبر بلدية في سويسرا إلى عدد متزايد من السلطات المحلية والإقليمية في البلدان الغنية المتحدِّية لإجراءات حكوماتها الوطنية لتخفيض المساعدات الخارجية، ومواصلة تنفيذ برامجها الإنمائية الخاصة، أو توسيع نطاقها.

وبعد عام 2015، ارتفعت مساهماتها في مجال المساعدات الدولية بنسبة تقارب 40%، إذ بلغت 2،8 مليار دولار أمريكي (2،8 مليار فرنك سويسري) عام 2021 عبر 11 دولة مانحة. وذلك وفقًا لأحدث البياناترابط خارجي المتوفّرة عن منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ولا يقتصر الأمر هنا على المال فحسب. فخبرات المدن الغنية المكتسبة في معالجة تحديات النمو تجعلها مؤهلة للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، لاسيما في المجتمعات الحضرية في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط في العالم.

وقالت كريستينا واندلر، رئيسة قسم العلاقات الدولية في مدينة زيورخ:” تشكّل المدن مختبرات للابتكار، ولا خيار أمامنا سوى إيجاد حلول ملموسة تعالج مشاكل الناس. لذلك، لا بدّ أن نكون جزءًا من نظام التعاون الدولي”.

وأفاد تقرير رابط خارجيصادر عام 2024 يحدّد مواقع ما يُسمّى بالمدن المانحة، أنّ سويسرا، وفرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا كانت من البلدان التي تضمّ أعلى نسبة من المراكز الحضرية المشاركة في العمل الإنمائي. وفي ذلك العام، ساهمت الكانتونات والبلديات السويسرية، بمبلغ 74 مليون فرنك في ميزانية سويسرا للمساعدات الإنمائية بقيمة 3 مليار فرنك.       

عالم يزداد فيه الطابع الحضري

وليس تركيز المدن المانحة اهتمامها على القضايا المحلية في الخارج من قبيل الصدفة. فهي تشكّل محرّكات اقتصادية تنتج أكثر من 70% من انبعاثات الكربون في العالم، ونصف كمية النفايات. ولذلك،رابط خارجي تقف في الخطوط الأماميةرابط خارجي لمواجهة التحديات مثل تغير المناخ، وإيجاد السبل للتصدي لها.

المزيد
شخص يحمل هاتفاً محمولاً في مكان عام

المزيد

الذكاء الاصطناعي السويسري

المدن الذكية السويسرية: وعد بفعاليّة عالية والثمن بيانات شخصية

تم نشر هذا المحتوى على تسعى المدن السويسرية إلى زيادة “ذكائها” وفعاليّتها، لتصبح أكثر ملاءمة للمواطنين والمواطنات. لكنها تعتمد بشكل متزايد على الشركات الخاصة، والبيانات الشخصية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، المُفتقدة لتنظيم كافٍ.

طالع المزيدالمدن الذكية السويسرية: وعد بفعاليّة عالية والثمن بيانات شخصية

واليوم، يعيش أكثر من 4 مليارات نسمة في مناطق حضرية، ومن المتوقّعرابط خارجي ارتفاع هذا الرقم بمقدار 2،5 مليارات أخرى بحلول عام 2050. ويتركّز معظم هذا النمو في منطقتي آسيا وإفريقيا، حيث تواجه المدن الكبرى التي تشهد توسعًا كبيرًا، ضغوطًا هائلة. 

وقالت بريجيت هورمن، رئيسة المركز الإقليمي لمنطقة آسيا في “تحالف المدن” من أجل مكافحة الفقر في المناطق الحضرية، ومقرّه بروكسيل: “لا يمكن مواكبة هذه المدن الطلب على المساكن، والبنية التحتية، والخدمات العامة. أضف إلى ذلك وجود قوّة عاملة شابّة ضخمة تحتاج إلى فرص عمل”.

ويبدي سكّان زيورخ استعدادًا للمساعدة. ففي عام 2019، وافقرابط خارجي 70% من المواطنين والمواطنات على إنفاق ما بين 0،3% و1% من عائدات الضرائب في مدينة زيورخ على المساعدات الإنمائية. وأوضحت واندلر بلوغ ميزانية التعاون الدولي لهذا العام 12 مليون فرنك سويسري، وقد ارتفعت تدريجيًا منذ التصويت.

وفي المجمل، تنشط حوالى 200 بلدية في سويسرا في مجال التعاون الإنمائي، وفقًا لتقرير المدينة المانحة 2024. وتشمل مدنًا تمتدّ من أنيير الواقعة غرب سويسرا، البالغ عدد سكانها 2،500 نسمة، وصولًا إلى مدينة جنيف.

محتويات خارجية

ويقول التقرير كانت أنيير وجنيف، من البلديات الملتزمة بتحقيق هدف عالمي يتمثل في إنفاق 0،7% من ميزانيتيهما على المساعدات الإنمائية. أمّا في ما يتعلّق بإجمالي الأموال المُنفقة، فيشير التقرير إلى اضطلاع “المدن الأكبر حجمًا، مثل زيورخ وجنيف، بدور ريادي بفضل مواردهما الكبيرة، وأطر التعاون الرسمية”.

ويتناقض ذلك مع تقليص الميزانية الوطنية للمساعدات الخارجية، المتوقع أن تشهد تخفيضًا بأكثر من 400 مليون فرنك سويسري بحلول عام 2028، رغم إظهار استطلاعات الرأي  تأييدًا رسميًا للمساعدات. وخلال الشهر الجاري، أعلنت الحكومة السويسرية عن خطط لتخصيص حصة أكبر من هذه الميزانية للمساعدات الإنسانية، وإنهاء كافة أنشطة التعاون الإنمائي في أمريكا اللاتينية.

وفي أعقاب هذه التصريحات، قالت واندلر ستواصل مدينتها دعم المشاريع في الدول منخفضة الدخل. وتشمل الشراكة في مجال إدارة النفايات في زيورخ مع سانتا كروز، مدينة سانتياغو دي كالي في كولومبيا. وتتولّى إدارتها منظمة ” سويس كونتاكت” (Swisscontact) غير الحكومية.  

وتواصل مدن أخرى جهودها في مختلف أنحاء أوروبا، رغم إجراءات خفض الانفاق التي أقرّتها الحكومات الوطنية. إذ كشف استطلاع عام 2025رابط خارجي أجراه مجلس البلديات والمناطق الأوروبية (CEMR) شمل حكومات محلية في 11 بلدًا، تخطيط معظمها للحفاظ على ميزانياتها الخاصة أو زيادتها.

وتوفر بعض البلدان، كألمانيا، منصات تعزز التعاون بين مدنها ونظيراتها في المناطق المستهدفة في الخارج.

وقالت إيفانا سكازليك، المحلّلة والباحثة في مجلس البلديات والمناطق الأوروبية، بدأت المطالب الشعبية بمشاركة أكبر في التنمية على كافة مستويات الحكومة تتزايد في إسبانيا، منذ التسعينات. وبحلول عام 2022، كانت المدن والمناطق الاسبانية، تنفق 436 مليون دولار أمريكي في مجال التعاون الدولي، وبلغت 15 بلدية في إقليم كاتالونيا هدفها المحدّد بنسبة 0،7%.

شراكات بين المدن تحقق منافع متبادلة  

لكن لا تستطيع المدن توفير مبالغ مالية تضاهي ما تقدّمه الحكومات الوطنية.

وفي حين يبقى أي تمويل مقترح موضع ترحيب، شهدت السنوات الأخيرة تحوّلًا كبيرًا. فوفقًا لكاليك، لم يعد الأمر يقتصر على إرسال الأموال إلى المناطق النامية، بل باتت الأطراف تتبادل الأفكار استنادًا إلى خبراتها.

عمال النظافة في كالي، كولومبيا، يقومون بتحميل أكياس النفايات القابلة لإعادة التدوير على شاحنة.
تسعى مدينة كالي إلى استعادة نسبة أكبر من النفايات الصلبة التي تنتجها يوميًا، والبالغة حوالي 2،000 طن، وتوجيهها لإعادة الاستخدام، أو إعادة التدوير، أو تحويلها إلى سماد. Swisscontact / Pablo Rossendy

وقال أليخاندرو إيدير، عمدة مدينة سانتياغو دي كالي، ثالث أكبر مدينة في كولومبيا: ”تواجه المدن اليوم عديد التحديات المشابهة، بغضّ النظر عن الموقع الجغرافي. لذلك، فالتعاون بين المدن بالغ الأهمية، ولا نعتقد أنّ كلّ مدينة بحاجة إلى إعادة ابتكار الحلول من الصفر”.

وتتطلّع مدينة كالي إلى التعلّم من زيورخ، ومشاركة ممارساتها الخاصة. وأضاف قائلًا:” تحقّق هذه الشراكات قيمة مضافة في الاتجاهين”. 

وتؤكّد واندلر ذلك، مشيرةً إلى استخدام مدينة سانتا كروز تطبيق “واتس آب”، والزيارات إلى المنازل بهدف التوعية بشأن التخلص من النفايات. وتنشر مدينة زيورخ هذه المعلومات على موقعها الإلكتروني، وتطبيقها للهواتف المحمولة، وتوزّع الملصقات والمنشورات التوعوية، وتحدّد بوضوح البنية التحتية المخصّصة للنفايات لتوعية المواطنين والمواطنات.

وقالت: ”هذا يطرح السؤال التالي: كيف يمكن الوصول إلى أشخاص لا يقرؤون النشرات الإرشادية الموزعة، ولا يزورون موقعنا الإلكتروني أبدًا، ويرمون الأكياس البلاستيكية في حاويات النفايات العضوية؟ بالطبع، لا يتعلّق الأمر باستنساخ تجربة مباشرة من سانتا كروز، وإنّما الانفتاح على وجود خيارات أخرى يتعيّن أخذها بالاعتبار”.

عمال جمع القمامة في زيورخ، سويسرا، يقومون بإزالة المواد القابلة لإعادة التدوير من نقطة تجميع.
قال العمدة، أليخاندرو إيدر، ترغب كالي في معرفة كيف أصبح الفرز، والتخلّص من النفايات بطريقة مسؤولة “جزءًا من الحياة اليومية في زيورخ”. ERZ

وتشكّل الظروف المحليّة عاملًا لا بدّ من مراعاته. وتتولّى هيئة التخلّص من النفايات وإعادة التدوير التابعة لمدينة زيورخ (ERZ) توفير الخدمات لنحو 450،000 نسمة، وهي مدينة أصغر بكثير من كالي أو سانتا كروز. وعلى عكس زيورخ، يشكّل العاملون والعاملات غير الرسميين والرسميات في جمع النفايات نسبة كبيرة من القوى العاملة في هذا القطاع في سانتا كروز، وجزءًا لا يتجزأ من الشراكة، وفقًا لواندلر.    

مطالبة المدن مقعد على الطاولة متعدّدة الأطراف

أوضحت هورمن من “تحالف المدن” أنّ أحد الحلول لمواجهة الموارد المحدودة تتمثل في التركيز على المدن الثانوية الصغيرة، ومتوسطة الحجم، التي لا تضاهي أحيانًا العواصم في حشد الموارد من الدولة، والجهات الدولية المانحة. وتضيف الخبيرة المتخصّصة في المجال والمقيمة في مدينة بانكوك، غالبًا ما تكون ميزانيات المدن الثانوية الصغيرة والمتوسطة، محدودة. إذ يمكن أن يكون لمبالغ بسيطة من المال وبعض الخبرة الفنية، تأثير كبير. 

وتؤمن بإمكانيّة تسخير المدن في الدول الغنية صوتَها أيضًا، وليس التمويل وحده، لاسيما على الساحة الدولية. وبشكل متزايد، تسعى المدن للحصول على دور أكبر، ومقعد على طاولة العمل خلال الاجتماعات متعدّدة الأطراف المتناولة لقضايا مثل تمويل مكافحة تغير المناخ، والمؤثِّرة فيها بشكل مباشر.

وختمت بالقول: “مدن الشمال العالمي هي التي ستقود هذا النضال”، مشيرة إلى إمكانية استفادتها من مكانتها الدولية وممارسة الضغوط كي يكون لكافة الحكومات المحلية صوتٌ. 

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

ووفقًا لبتينا إتّر، مديرة شؤون المشاريع الخارجية لدى مدينة زيورخ، يمكن للمدن أيضًا تقديم وجهات نظر، وخبرات في غاية الأهمية.

وتقول: “نحن قادرون على معالجة المسألة الأكبر، لأنّ لدينا حلولًا يمكن تكرارها. ولذلك، تكتسي المشاركة في المناقشات على مستوى السياسات العالمية أهمية كبيرة بالنسبة إلى المدن”.

وترى أنّ تقليص الحكومات لمساعدتها الإنمائية، قد يكون الوقت الأنسب لكي ترفع المدن صوتها. وتضيف: “يمكننا استغلاله كفرصة لتقدّم الصفوف، بحيث تحظى المدن بالتقدير على مساهماتها. فلا يتعلّق الأمر بالمال فقط”.

تحرير: توني باريت

ترجمة: ناتالي سعادة

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: يينغ زانغ

هل ما زالت سويسرا وسيطاً موثوقاً في عالم مضطرب؟

في عالم اليوم، ما أبرز الصفات التي تحتاجها دولة تسعى إلى أداء دور الوسيط؟ وهل تثق.ين اليوم بالوساطة السويسرية؟

18 إعجاب
37 تعليق
عرض المناقشة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية