العراقيون يصوتون في انتخابات برلمانية متوقّع ألا تُحدث إصلاحات تُذكر
من أحمد رشيد
بغداد (رويترز) – أدلى العراقيون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية يوم الثلاثاء، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للفوز بولاية ثانية، لكن العديد من الناخبين الشبان المحبطين اعتبروها وسيلة للأحزاب الراسخة لتقسيم ثروة العراق النفطية.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية السادسة منذ الغزو الأمريكي عام 2003 تجاوزت قليلا 23 بالمئة حتى منتصف النهار، وأغلقت صناديق الاقتراع الساعة السادسة مساء (1500 بتوقيت جرينتش).
وقال مسؤولون في المفوضية إنه من المقرر الإعلان عن النتائج الأولية خلال 48 ساعة، على أن تُعلن النتيجة النهائية الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن يفوز الائتلاف الذي ينتمي إليه السوداني بأكبر عدد من المقاعد لكنه لن يحصل على الأغلبية، مما قد يعني إجراء محادثات على مدى شهور بعد الانتخابات بين الأحزاب الشيعية والسنّية وكذلك الأحزاب الكردية لتقاسم المناصب الحكومية واختيار رئيس للوزراء.
قال السوداني لدى وصوله إلى مركز اقتراع في بغداد، وهو يدفع والدته على كرسي متحرك في أثناء الإدلاء بصوته “تؤكد هذه الانتخابات مبدأ التداول السلمي للسلطة في إطار النظام السياسي الجديد للعراق”.
وتتسم الانتخابات في العراق بانخفاض نسبة المشاركة. وفقد الكثير من الناخبين الثقة في نظام أخفق في كسر نمط السيطرة على الدولة من قبل الأحزاب القوية التي لديها جماعات مناصرة مسلحة، بينما يشكو العراقيون العاديون من الفساد المستشري وسوء الخدمات والبطالة.
ويتوقع محللون وخبراء في مجال استطلاعات الرأي أن تنخفض نسبة الإقبال إلى أقل من المستوى القياسي المنخفض البالغ 41 بالمئة في عام 2021، ويرجع ذلك جزئيا إلى خيبة الأمل العامة ومقاطعة رجل الدين الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، الذي يمثل قاعدة دعم كبيرة تضم مئات الآلاف من الناخبين.
* خيبة أمل من النظام السياسي
تضم انتخابات هذا العام عددا من المرشحين الشبان الذين يأملون في دخول عالم السياسة، إلا أن فرصهم في مواجهة شبكات المحسوبية القديمة لا تزال غير مؤكدة.
وقال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي خلال مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي إن هذه الانتخابات لن تعتمد على الشعبية بل ستعتمد “على إنفاق المال”.
وقال صالح عبد الحسن، وهو محام يبلغ من العمر 64 عاما من مدينة البصرة الجنوبية “لن أصوت لسياسيين فاسدين أو قادة ميليشيات لأنني لا أريد أن أكون متواطئا في جرائمهم خلال السنوات الأربع المقبلة”.
ويحذر محللون من أن المشاركة المنخفضة بين المدنيين قد تزيد من تآكل الثقة في نظام يقول منتقدوه إنه يفيد القلة بينما يهمل الكثرة.
وقال المحلل السياسي أحمد يونس، المقيم في بغداد “بالنسبة لنحو 21 مليون ناخب مسجل في العراق، قد لا يفعل اقتراع يوم الثلاثاء أكثر من إقرار النظام السياسي المألوف”.
وأضاف “لا يُتوقع أن تُحدث النتائج تغييرات جذرية في الخريطة السياسية العراقية”.
ومع ذلك فإن التصويت يأتي في وقت حساس بالنسبة للبلاد.
وسيتعين على الحكومة المقبلة أن تتعامل مع التوازن الدقيق بين النفوذ الأمريكي والإيراني، وإدارة عشرات الجماعات المسلحة التي ترتبط بعلاقات أقوى مع طهران والمسؤولة أمام قادتها أكثر من مسؤوليتها أمام الدولة، كل ذلك في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطا متزايدة من واشنطن لتفكيك تلك الجماعات.
* الضغط من أجل إحراز تقدم
تجنّب العراق حتى الآن أسوأ التداعيات الإقليمية الناجمة عن حرب غزة، لكنه سيواجه غضب الولايات المتحدة وإسرائيل إذا لم ينجح في احتواء الجماعات الموالية لإيران.
كما سيواجه الفائزون في الانتخابات ضغوطا في الداخل لتقديم تحسينات ملموسة في الحياة اليومية ومنع الغضب الشعبي الناتج عن الفساد من الانفجار وتحوله إلى احتجاجات، كما حدث خلال المظاهرات الحاشدة في عامي 2019 و2020.
بدأ العراق إجراء الانتخابات البرلمانية في 2005 بعد الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أطاح بالرئيس صدام حسين.
وشابت التجارب الانتخابية الأولى أعمال عنف طائفية وقاطعها المسلمون السنة بعد أن سمحت الإطاحة بصدام بتحويل الهيمنة السياسية إلى الأغلبية الشيعية التي كان قد قمعها خلال فترة حكمه الطويلة.
وانحسرت الطائفية إلى حد بعيد، لا سيما بين العراقيين الأصغر سنا، لكنها لا تزال متجذرة في النظام السياسي الذي يقسم المناصب الحكومية بين الشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين ومجموعات عرقية ودينية أخرى.
وبموجب نظام تقاسم السلطة في العراق، يجب أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ورئيس البرلمان سنيا ورئيس الجمهورية كرديا.
مع ذلك، حرص بعض العراقيين على التصويت أملا في التغيير. ففي العاصمة بغداد، قال ماجد إبراهيم، وهو مدرس متقاعد، إنه وصل للتصويت قبل ساعة من فتح مراكز الاقتراع.
وقال “جئت لأصوت من أجل التغيير نحو مستقبل أفضل للعراق. أنا متفائل بأن القادم سيكون أفضل”.
(إعداد محمد عطية وعبدالحميد مكاوي للنشرة العربية -تحرير علي خفاجي)