القضاء التونسي يرفض تعليق إنتاج مصنع كيميائي “لعدم ثبوت ضرر” التلوث
رفض القضاء التونسي الخميس الدعوى التي رفعها ناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي بمحافظة قابس أثار احتجاجات واسعة بسبب انبعاث غازات منه يعتقد أنها سامة وتتسبّب في حالات اختناق، على ما أفاد محام.
وقال المحامي منير العدوني لوكالة فرانس برس “اعتبرت المحكمة أن هناك عدم ثبوت ضرر. وصرّحت بأن مزاعم التلوث غير مبررة وتفتقر إلى الأدلة الفنية والعلمية”.
وانتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية القرار بشدة، واصفا إياه بأنه “يمثّل انحدارا خطيرا في التعاطي مع أكثر ملفات التلوث البيئي ثقلا في البلاد”.
وأضاف المنتدى غير الحكومي في بيان أن “قرينة عدم ثبوت الضرر لا يمكن اعتبارها سوى تجاهلا صارخا لمعطيات ثابتة وموثقة، ذلك أن التلوث الصادر عن وحدات المجمع ليس ادعاء، بل هو ثابت بموجب تقارير رسمية”.
وتقدّم المحامون بدعويين قضائيتين ضد المجمع وطلبوا وقفا مؤقتا للإنتاج في انتظار قرار نهائي بشأن إغلاقه.
وقال العدوني “هناك قضية ثانية جارية تتعلّق بتفكيك الوحدات الملوثة، لكن لم تحدّد بعد أي جلسة للنظر فيها”.
في تشرين الأول/أكتوبر، شهدت مدينة قابس التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السكان طالبوا ونددوا بالغازات التي ينشرها المجمع الكيميائي في الهواء والتي تتسبب في حالات اختناق لدى تلاميذ المدارس القريبة من المجمع، وفق قولهم.
وأعلن خير الدين دبيّة، أحد أبرز الناشطين المناهضين للتلوث في قابس، الأسبوع الماضي أنه اكتشف صدور حكم غيابي بسجنه لمدة عام واحد بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وذلك عقب شكوى قدمها المجمع الكيميائي بشأن حادثة تعود إلى عام 2020.
وكان مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أعلن في نهاية كانون الثاني/يناير رصد تمويل بقيمة 110 ملايين دولار أميركي لمشروع دعم تطوير البيئة وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.
وأنشأت السلطات التونسية المجمع الكيميائي عام 1972 على شاطئ قابس. لكنه تحوّل خلال السنوات الأخيرة الى “كابوس” بالنسبة للمواطنين والمنظمات البيئية المحلية بسبب تزايد مستويات التلوث البحري والهوائي.
في العام 2017، وعدت الحكومة التونسية بوقف نشاط المجمع الذي يشغل نحو أربعة آلاف موظف وتفكيكه، لكن هذا لم يحصل.
ويصنّع المجمع الكيميائي الأسمدة من مادة الفوسفات، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة (الفوسفوجيبس الذي يحتوي على معادن ثقيلة) في البحر وعلى الشاطئ.
وكلّف الرئيس التونسي قيس سعيّد فريق عمل إيجاد حلول آنية في انتظار حلول استراتيجية في قابس.
وتشكّل مناجم الفوسفات المتركزة في جنوب غرب تونس الثروة الطبيعية الرئيسية للبلاد، وهي ركيزة أساسية للاقتصاد.
وتهدف السلطات إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس خمسة أضعاف بحلول عام 2030 ليصل إلى 14 مليون طن سنويا.
بو/اج-ح س/كام