القضاء اللبناني يخلي سبيل ميشال سماحة مقابل كفالة
اخلت محكمة التمييز العسكرية في لبنان الخميس سبيل الوزير السابق ميشال سماحة الذي تعاد محاكمته في قضية التخطيط لتفجيرات في لبنان بالتنسيق مع مسؤولين سوريين، مقابل كفالة مالية، وفق ما اكد مصدر قضائي.
واثار القرار عاصفة من ردود الفعل السياسية الشاجبة وتحديدا من الفريق السياسي المناهض لسوريا وحليفها حزب الله في لبنان. وجاء ابرزها على لسان وزير العدل اشرف ريفي الذي “نعى” المحكمة العسكرية.
وقال المصدر القضائي لوكالة فرانس برس “اخلت المحكمة العسكرية سبيل الوزير السابق ميشال سماحة الخميس مقابل كفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (100 الف دولار)”.
واكدت عائلة سماحة وصوله الى منزله في منطقة الاشرفية في بيروت قرابة الخامسة عصرا (15،00 تغ) بعد استكمال الاجراءات القانونية ودفع الكفالة المالية.
وقالت مراسلة لوكالة فرانس برس ان قرار محكمة التمييز العسكرية يشمل ايضا “منع سماحة من السفر خارج الاراضي اللبنانية لمدة عام ومنعه من الادلاء باي تصريح لوسائل الاعلام او على وسائل التواصل الاجتماعي طيلة فترة محاكمته”.
وفي تعليق على قرار المحكمة، قالت زوجته غلاديس سماحة لوكالة فرانس برس في وقت سابق بعد صدور القرار “انا بصدد جمع المبلغ المطلوب (الكفالة) وامل ان يعود الى المنزل اليوم”.
وحكمت المحكمة العسكرية في 13 ايار/مايو على سماحة الذي كان حتى لحظة توقيفه في آب/اغسطس 2012 مستشارا للرئيس السوري بشار الاسد، بالسجن لمدة اربع سنوات ونصف سنة وتجريده من حقوقه المدنية، بعد ادانته بـ”محاولة القيام باعمال ارهابية والانتماء الى مجموعة مسلحة”.
وفي الثاني من حزيران/يونيو، وافقت محكمة التمييز العسكرية على نقض الحكم وحددت موعدا جديدا لاعادة محاكمته بناء على طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي طالب “بإدانة سماحة وتجريمه (…) وبفرض أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونا بحقه” و”بعدم منحه أي أسباب تخفيفية”، بعدما اثار الحكم الاول “المخفف” ردود فعل شاجبة.
واثار القرار الخميس مجددا مواقف سياسية منددة، صدر ابرزها على لسان وزير العدل اللبناني اشرف ريفي، المحسوب على تيار المستقبل والذي قال “مرة جديدة اجد نفسي مضطرا لأن انعي المحكمة العسكرية الى الشعب اللبناني”.
واضاف في تصريح بعد اجتماع لمجلس الوزراء “يبدو ان هذه المنظومة تميز بين متفجرات من هنا واخرى من هناك، ويبدو انها تميز بين اجرام تعتبره صديقا واجرام تعتبره عدوا”.
وتابع “أتشرف وأفاخر اني قمت بواجبي الوطني عندما كنت مديرا لقوى الامن الداخلي بضبط العبوات الناسفة التي ضبطت مع المدعو ميشال سماحة، مع المجرم ميشال سماحة، وعددها 24 عبوة وكانت معدة لتستخدم في مشروع اجرامي فتنوي كبير”.
واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، في تغريدات على موقع تويتر أنه “مهما كانت أوجه التعليل” فإنه “قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان”.
ورأى ان “اجماع الضباط على القرار بشأن سماحة هو عار ومشبوه ومكافأة للمجرم ولن أسكت عنه”.
وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في تصريح ان القرار “يشكل طعنا عميقا في العمل الجبار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الامنية في مكافحة الإرهاب” مضيفا “انه تشريع للجريمة ان لم يكن تشجيعا لها”.
وردت محكمة التمييز في وقت سابق طلب النقض المقدم من وكلاء سماحة لاخلاء سبيله فورا.
واكد سماحة في الجلسة الاولى من اعادة محاكمته في تموز/يوليو افادته امام المحكمة التي اعترف فيها بنقل متفجرات في سيارته الى لبنان بعد تسلمها من مدير مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك في دمشق من اجل استخدامها في عمليات ضد شخصيات ومناطق لبنانية معينة.
ونشرت وسائل الاعلام اللبنانية في وقت سابق اشرطة صوتية مسجلة لسماحة ساهمت في ادانته، اذ يتحدث فيها بوضوح عن مخطط التفجير مع شخص يدعى ميلاد كفوري، وهو الشخص الذي وشى به الى السلطات. وقال سماحة ان كفوري هو الذي “استدرجه” الى هذا المخطط.
وحددت المحكمة العسكرية في وقت سابق موعد جلسة المحاكمة المقبلة في 21 كانون الثاني/يناير الحالي.