رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يتغيب عن مباحثات الأزمة
7 يناير كانون الثاني (رويترز) – تخلف رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي اليوم الأربعاء عن طائرة متجهة إلى الرياض بهدف إجراء محادثات بشأن أزمة سببت خلافا كبيرا بين السعودية والإمارات ولا يزال مصيره مجهولا، مما زاد من حالة الضبابية حول الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي أحدث شقاقا بين السعودية والإمارات.
وأشعلت الأزمة المتسارعة في اليمن فتيل الخلاف بين القوتين الخليجيتين، وأدت إلى تصدع التحالف الذي يقاتل جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
وبعد عدم ظهور الزبيدي بلا سبب معروف، قال المجلس الانتقالي الجنوبي إنه في عدن للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية في المدينة الساحلية الجنوبية. ولم يتسن لرويترز التحقق من مكان الزبيدي.
ومما يسلط الضوء على حجم التوتر، أقال المجلس الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية الزبيدي من عضويته واتهمه بالخيانة.
* تهديد بقصف عدن
قال عمرو البيض المسؤول الكبير في المجلس الانتقالي الجنوبي إن عدن لا تزال تحت سيطرة المجلس. وذكر البيض أن السعودية أبلغت الزبيدي بأنها ستقصف عدن إذا لم يحضر المحادثات.
وأضاف البيض متحدثا من أبوظبي في إفادة عبر الإنترنت أن الزبيدي لم يتوجه إلى الرياض لحضور الاجتماع لأنه لم يرد ترك فراغ أمني في عدن. ولم يصدر رد فعل بعد من السعودية على تعليقات البيض.
وعندما سئل البيض عن المخاوف إزاء وجود انقسام داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، أجاب “لا مشكلات لدينا في المجلس الانتقالي الجنوبي ذات صلة بأعضائنا. نفهم أعضاءنا ونعرفهم ونثق بهم”.
وقال محمد الغيثي المسؤول الكبير في المجلس الانتقالي الجنوبي إنه وصل برفقة وفد إلى السعودية وإن المحادثات بشأن اليمن ستبدأ، وذلك بعد أن أعلنت المجموعة الانفصالية في وقت سابق انقطاع الاتصال بوفدها.
وقال الغيثي في منشور على منصة إكس “وصلت بمعية الزملاء من عدن إلى مدينة الرياض وفي أجواء إيجابية ستبدأ سلسلة لقاءات للتهيئة لحوار جنوبي-جنوبي برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية”.
ولم يتضح بعد من سيقود وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المحادثات.
وفي الوقت نفسه، ذكر التلفزيون الرسمي السعودي، دون الخوض في تفاصيل، أن قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض تتقدم نحو عدن.
وقال التحالف السعودي إنه شن غارات جوية استباقية محدودة على محافظة الضالع جنوب اليمن، وهي مسقط رأس الزبيدي، بعد رصد تحركات لقوات مسلحة غادرت معسكراتها.
وأفادت مصادر يمنية ومصادر داخل المجلس الانتقالي الجنوبي بشن أكثر من 15 غارة على المحافظة.
* خلاف بين السعودية والإمارات
بددت أحدث التطورات الآمال في التوصل إلى حل سريع لأحدث قلاقل يشهدها جنوب اليمن وإنهاء القتال الذي اندلع الشهر الماضي بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية.
واتبعت الإمارات سياسة خارجية قائمة على تعزيز مصالحها ورسخت نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي استراتيجية صارت في دائرة الضوء بعد تصعيدها العسكري النادر مع السعودية في اليمن.
واستخدمت الدولة، وهي مركز إقليمي للأعمال والتجارة، تحالفات مع دول أو قوى حليفة ودعما ماليا في الغالب لمواجهة ما تعتبره تهديدا وجوديا مزعزعا للاستقرار يتمثل في الإسلام السياسي.
وكان من المنتظر أن يتوجه الزبيدي إلى السعودية بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية أنها طلبت من الرياض استضافة اجتماع لبحث قضية الجنوب.
ولكن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ذكرت اليوم الأربعاء أن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية أسقط عضوية الزبيدي وأحاله إلى النيابة العامة بتهم من بينها الخيانة العظمى.
واتهم القرار، الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الزبيدي “بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد”.
وذكرت سبأ أن المجلس أقال أيضا محافظ عدن أحمد لملس وأحاله للتحقيق، وعيّن عبد الرحمن اليافعي بديلا له.
وأضافت الوكالة أن قوات الأمن أعلنت فرض حظر تجول في جميع مديريات عدن من الساعة التاسعة مساء حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.
وقال تركي المالكي المتحدث باسم التحالف المدعوم من السعودية “توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحه ثقيلة وخفيفة وذخائر”.
وأشار المالكي أيضا إلى أن التحالف طلب من نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي، الشهير باسم أبو زرعة، “فرض الأمن ومنع أي اشتباكات قد تحدث داخل مدينة عدن، تجنبا لأي أضرار على المدنيين والممتلكات”.
وكان أبو زرعة، نائب الزبيدي، التقى مع وزير الدفاع السعودي في الرياض في الخامس من يناير كانون الثاني.
* حرب أهلية طويلة
تدخلت السعودية والإمارات في اليمن لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في 2014.
وانضمت الإمارات إلى التحالف المدعوم من السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.
وانضم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في 2017 بدعم إماراتي، إلى التحالف الحكومي. وكان لسنوات جزءا من الحكومة التي تسيطر على جنوب وشرق اليمن وتدعمها دول الخليج.
لكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت فجأة الشهر الماضي على مساحات واسعة من الأراضي، مما أدى إلى تغير موازين القوى الهشة ووضع السعودية والإمارات في مواجهة.
وسحبت الإمارات قواتها من اليمن الشهر الماضي تحت ضغط من السعودية التي رأت أن التقدم جنوبا على حدودها تهديد لأمنها القومي. ودعت الإمارات منذ ذلك الحين إلى التهدئة في اليمن.
(تغطية صحفية أحمد الإمام وإيناس العشري ومها الدهان – إعداد نهى زكريا وبدور السعودي ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)