المحاكم التركية تودع مزيدا من نشطاء مجتمع الميم الحبس الاحتياطي
أودعت المحاكم التركية مزيدا من النشطاء ومؤيدي مجتمع الميم رهن الحبس الاحتياطي، بحسب ما أفادت مجموعة حقوقية الأربعاء، ما يرفع عدد الموقوفين على خلفية حملة المداهمات التي نُفذت خلال عطلة نهاية الأسبوع الى 62 شخصا.
وجاء ذلك في وقت وسّعت السلطات نطاق الحملة التي تستهدف مجتمع الميم، والتي اعتقل خلالها أكثر من 200 شخص، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية داخل تركيا وخارجها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يرأس حكومة ذات توجه إسلامي محافظ، إن مجتمع الميم يُمثل حركة “منحرفة” تضم “منحرفين”.
ودافع وزير العدل التركي عن حملات المداهمة، معتبرا أنها تهدف إلى حماية “الأطفال ومؤسسة الأسرة”.
وفي الساعات الأولى من صباح الأحد، نفذت الشرطة مداهمات استهدفت حانات يرتادها مثليون، ومنازل نشطاء من مجتمع الميم، استنادا إلى مذكرة شملت 162 شخصا وتسع منظمات و13 شركة في 15 محافظة، من بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير.
وبحسب منظمة “محامون من أجل العدالة” (AIH)، أوقفت السلطات نحو 110 أشخاص الأحد.
وأمرت محاكم في أنقرة وإزمير ومدينة مرسين جنوب البلاد وآيدن في الغرب باحتجاز 62 شخصا على ذمة التحقيق.
ووفقا لجمعية دراسات الإعلام والقانون (MLSA)، أمرت محكمة في أنقرة مساء الثلاثاء بحبس 13 شخصا، من بينهم سبعة أعضاء في منظمة “كاوس جي إل” الحقوقية البارزة المعنية بالدفاع عن حقوق مجتمع الميم، وخمسة متحولين جنسيا، وصحافي واحد.
وأضافت وكالة “دي إتش إيه” للأنباء أن 28 شخصا آخرين أُودعوا السجن في مرسين.
وقالت “محامون من أجل العدالة” إن الموقوفين الآخرين البالغ عددهم 29 شخصا كان من المقرر أن يمثلوا أمام محكمة في إسطنبول الأربعاء.
– أكثر من 100 محتج قيد التوقيف –
من جهة أخرى، أوقفت السلطات أكثر من 100 شخص خلال اليومين الماضيين أثناء مشاركتهم في احتجاجات ضد حملة المداهمات في أكبر المدن التركية.
وقالت نقابة الصحافيين الأتراك إن صحافيين اثنين، أحدهما يعمل في صحيفة “بيرغون” اليومية والآخر في شبكة “إيه آر دي” التلفزيونية الألمانية، كانا بين الموقوفين.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على نحو 200 محتج في إزمير الاثنين، كما قامت بتفريق تظاهرة أُقيمت أمام إحدى المحاكم في إسطنبول الثلاثاء، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.
وخلال تلك العملية، أوقفت السلطات 106 أشخاص، بحسب “محامون من أجل العدالة” و”جمعية المحامين التقدميين” (CHD).
كما فرقت الشرطة احتجاجا مسائيا في أنقرة، وأفادت تقارير بتوقيف نحو 12 شخصا، من دون تأكيد مستقل للأعداد.
وحجبت السلطات أيضا عشرات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لمنظمات تدافع عن حقوق مجتمع الميم ووسائل إعلام وصحافيين قاموا بتغطية حملة المداهمات.
ومن بين الحسابات المحجوبة حسابات جمعية دراسات الإعلام والقانون، ومنظمة العفو الدولية في تركيا، و”أكاديميون من أجل السلام”، وصحيفة “إفرنسيل”، وغيرها.
ورغم أن العلاقات المثلية ليست مجرّمة في تركيا، فإن المواقف العدائية تجاه أفراد مجتمع الميم لا تزال واسعة الانتشار، مع بروز مظاهر رهاب المثلية حتى في أعلى مستويات السلطة.
ويواجه مجتمع الميم في تركيا ضغوطا متزايدة منذ أعلن إردوغان عام 2026 مبادرة “عقد الأسرة” بهدف “حماية أطفالنا ومؤسسة الأسرة والنظام الاجتماعي”، بحسب وزير العدل التركي أكين غورلك.
بور/هشا/ب ق