The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

المخاطر المحدقة بالمنتجات ذات المنشأ السويسري

ثيرموبلان
يبرز المنشأ السويسري بوضوح على آلة قهوة من شركة "ثيرموبلان" Keystone / Christian Beutler

على مدى عقود، ركّز المصدّرون والمصدّرات السويسريون على زيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم. لكن الرسوم الجمركية الأمريكية وقوة الفرنك تفرضان عليهم اليوم ضغوطًا متزايدة.

العام الماضي، عندما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية عقابية على سويسرا، كانت الصدمة أول رد فعل لنبيل فرانسيس.

ويقول فرانسيس، الرئيس التنفيذي لشركة “فيلكو” (Felco)، المعروفة بأدوات البستنة عالية الجودة: “كان ذلك بمثابة جرس إنذار. أدركنا أن العالم يتغير عندما عوملت سويسرا بشكل مختلف عن الاتحاد الأوروبي.”

محتويات خارجية
FT

وعلى مدى أجيال، صنعت فيلكو مقصات التقليم الشهيرة بمقابضها الحمراء، في مقرها بين التلال الخضراء بكانتون نوشاتيل الناطق بالفرنسية. وتُصدّر الشركة العائلية نحو 95% من إنتاجها إلى أكثر من 120 دولة، ومن عملائها ملك بريطانيا تشارلز الثالث، والسيدة الأمريكية الأولى السابقة ميشيل أوباما. ولكن فجأةً، وجدت الشركة نفسها خاضعة إلى رسوم جمركية بنسبة 39% على صادراتها إلى أكبر أسواقها، مقابل 15% فقط على منافسيها ومنافساتها في الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، لم يلجأ فرانسيس إلى نقل التصنيع إلى بلدان أقل تكلفة أو خفض أسعار منتجه. وبدلَ ذلك، اختار جعلها أغلى ثمنًا وأكثر جاذبية، بإضافة خيارات مثل المقابض المغلفة بالجلد، والشفرات المطلية بالذهب، والنقش الشخصي بالليزر. وهو ما رفع سعرها إلى أكثر من 100 فرنك سويسري (125 دولارًا).

وتعكس استراتيجية فيلكو، القائمة على تعزيز الجودة والسمعة، نهجًا مألوفًا في سويسرا، حيث لا يزال قطاع التصنيع يشكّل نحو 19% من إجمالي الناتج المحلي، أي ضعف مساهمة قطاع الخدمات المالية المشتهرة به البلاد.

ويُعد الصليب الأبيض على الخلفية الحمراء، الظاهر على منتجات تمتد من الأدوات الدقيقة لشركة “هويلي” (Heule) إلى أقلام “كاران داش” (Caran d’Ache)، علامة على جودة معروفة عالميًا، فضلًا عن كونه أداة تسويقية قيّمة للمصنّعين والمصنّعات السويسريين.

ولكن تطبيق هذا النهج يزداد صعوبة مع ارتفاع قيمة الفرنك، الذي يضغط على الصادرات التي تولّد نصف الناتج الاقتصادي لسويسرا، في وقت يتجه فيه شركاء تجاريون رئيسيون نحو الحمائية وفرض الرسوم الجمركية. كما أثارت محاولات إضفاء مزيد من المرونة، من خلال اعتماد تعريفات إضافية للطابع السويسري إلى جانب “صُنع في سويسرا”، اعتراضات في بعض الأوساط التشريعية والصناعية.

المزيد
"Swiss Engineering": سيُسمح في المستقبل بأن يتضمن هذا الشعار المطبوع على حذاء من ماركة On صليب سويسري.

المزيد

أماكن العمل

ما الذي تعنيه عبارة ”صناعة سويسرية“ حقًا؟

تم نشر هذا المحتوى على لطالما شدّدت سويسرا القيود على استخدام العلم السويسري المميّز بالصليب الأبيض في وسطه، محدِّدةً بدقة المسموح والمحظور. واليوم، تتجه هذه القواعد نحو التخفيف. فما الذي قد تخسره؟ نظرة عامة.

طالع المزيدما الذي تعنيه عبارة ”صناعة سويسرية“ حقًا؟

وهذا العام، تراجعت سويسرا من المرتبة الأولى إلى الثالثة في التصنيف العالمي للتنافسية، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، فيما انحدر ترتيبها في الأداء الاقتصادي من المرتبة 13 إلى 37. وإلى حدّ كبير، يُعزى ذلك إلى تراجع تدفقات الاستثمار، وضعف سوق العمل. ويقول أرتورو بريس ، أستاذ المالية في المعهد: “يصعب استدامة النموذج السويسري في عالم يزداد انقسامًا وحمائية”.

ووصفت رابطة شركات التكنولوجيا والهندسة الميكانيكية والكهربائية “سويس مِيم” (Swissmem)، أكبر جمعية صناعية في البلاد، عام 2025 بأنه “عام ضائع”، بعدما شهد ركودًا في المبيعات وفقدان 6،600 وظيفة في قطاع التكنولوجيا. وحاليًا، يشهد القطاع تعافيًا حذرًا ومتفاوتًا. فقد تراجعت مبيعات الشركات الصغيرة والمتوسطة، بنسبة 3،8% في النصف الأول من عام 2026. في حين نما قطاع التصنيع عالي التقنية إجمالًا بنسبة 2،5%.

وفي مدينة نوشاتيل، يعترف فرانسيس: “هناك حدودٌ لكل شيء” عندما يتعلق الأمر بزيادة قيمة المنتجات وتسعيرها ضمن الفئة الراقية. ومع ذلك، لم تصل فيلكو إليها بعد، إذ تستعد لإطلاق مجموعة جديدة في سبتمبر، ستستبدل فيها مقابضها الحمراء المعروفة بأخرى من الألمنيوم المؤكسد، تتميز بألوان جريئة تحمل أسماء مثل “إلكتريك بلو”، و”باور غرين”، و”بينك باشِن”، و”تانجرين بلبز”.

ويريد فرانسيس تحويل مقص التقليم، الأداة العملية البسيطة، إلى منتج يعكس أسلوب حياة، على غرار علامة “لو كروزيه” (Le Creuset)، المحوّلة لأواني الطهي زاهية الألوان التي تنتجها إلى عنصر يضفي لمسة من الأناقة على المطبخ. وسيظل التركيز منصبًا بوضوح على الفئة الأعلى من السوق. ويقول فرانسيس: “إذا كنت شركة صناعية تُنتج في سويسرا وتُصدّر إلى الخارج، فلن تستهدف السوق الواسعة. ففي هذه المنافسة، ستخسر دائمًا”.

استثناء صناعي

وقد لا تبدو سويسرا، الدولة غير الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة ولا تملك سوى موارد طبيعية محدودة، وتُعد أجورها من بين الأعلى عالميًا، بيئة مواتية لقيام قطاع صناعي متميّز. لكنها نجحت في ذلك. فقد واجهت الشركات ارتفاع الأجور وصعود قيمة العملة بزيادة الإنتاجية، وتعزيز التخصص، وتطوير منتجات أكثر تقدمًا وأعلى سعرًا، مع توجيه اهتمامها نحو الأسواق العالمية بدلَ الاكتفاء بالسوق المحلية الصغيرة.

وأصبحت عبارة “صناعة سويسرية” تختزل هذا النموذج؛ ساعات، وآلات، وأدوات دقيقة، بجودة تدفع العملاء حول العالم إلى دفع سعر أعلى مقابلها. وأسهم ذلك في نشوء اقتصاد يضم عددًا لافتًا من الشركات الصغيرة نسبيًا مهيمنة على أسواق متخصصة بعينها.

وحددت دراسة نُشرت هذا الصيف 100 شركة سويسرية من هذا النوع، تتجاوز إيراداتها السنوية مجتمعة 40 مليار فرنك سويسري. ومنها شركة “فات” (VAT)، المصنّعة لصمامات التفريغ المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات، وشركة “بوركهارت كومبريشن”  (Burckhardt Compression)، إلى جانب شركات متخصصة مثل “روندو” (Rondo)، المستخدَمة آلاتها في تشكيل العجين لإنتاج المعجنات في مخابز حول العالم.

لقد ساهمت قوة هذه الشركات، المعروفة بـ “الأبطال الخفيين”، في حماية سويسرا من التأثيرات السلبية الكبيرة لموجة تراجع التصنيع التي شهدتها بقية دول أوروبا الغربية. وتتمتع سويسرا بأعلى نسبة من التصنيع عالي التقنية بين 38 دولة عضوة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وتستند هذه القوة إلى نظام راسخ للتعليم والتدريب المهني. فيتّجه نحو ثلثيْ طلاب المدارس في سويسرا إلى التعليم والتدريب المهني، ويتلقى معظمهم جزءًا من تدريبهم داخل الشركات. وهو ما يمدّ قطاع التصنيع بأجيال من مشغلي الآلات ومشغّلاتها، والفنيين والفنيات، وغيرهم من أصحاب المهارات المتخصّصة.

وفي يناير 2024، مضت برن خطوة أخرى في نهجها الداعم لانفتاح الأسواق، فألغت من جانب واحد جميع الرسوم الجمركية على واردات السلع الصناعية. وبرّرت الحكومة القرار بأنّ هذه الحماية باتت تأتي بنتائج عكسية. إذ من شأن استيراد مكونات أقل تكلفة تخفيض تكاليف المصانع السويسرية المندمجة في سلاسل التوريد العالمية.

لكن تتعارض رؤية سويسرا لنموذج اقتصادي منفتح قائم على التصدير بصورة متزايدة مع عالم يتجه نحو مزيد الحمائية. فتدفع الرسوم الجمركية الأمريكية الشركات إلى نقل التصنيع إلى مواقع أقرب من العملاء في الولايات المتحدة، فيما تدعم الصين منذ وقت طويل الصناعات التي تعدّها استراتيجية. أما أوروبا، فردّت بتقديم إعانات واعتماد سياسات صناعية تفضّل الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال الفرنك مرتفع القيمة، يشكّل عائقًا مستمرًا أمام الصادرات السويسرية. فباعتباره عملة ملاذ آمن، يميل إلى الارتفاع خلال فترات عدم اليقين، ما يعني إسهام الأزمة المالية، وجائحة كوفيد 19، والصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط جميعها، في جعل المنتجات السويسرية أعلى تكلفة في الخارج.

ويقول “أورس فورر” (Urs Furrer)، مدير الرابطة السويسرية للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثّب نحو 230 جمعية تجارية وكانتونية: “إذا قارنت سعر صرف الفرنك قبل عامين تقريبًا بمستواه اليوم، فمن المدهش أنّ الشركات السويسرية لا تزال قائمة”.

ويرى “توماس جوردان” (Thomas Jordan)، الرئيس السابق للمصرف الوطني السويسري، أن سعر الصرف الحقيقي للفرنك ظل مستقرًا بشكل لافت في السنوات الأخيرة. لكنه يقر بأن التكيّف مع الارتفاع الحاد في قيمة الفرنك لا يحدث تلقائيًا، بل يتطلب جهودًا كبيرة من الشركات، لا سيما في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة.

وقد واجه قطاع التصنيع السويسري هذه الضغوط من خلال زيادة الإنتاجية والأتمتة، والتوسع في أسواق متخصصة تقل فيها حساسية العملاء تجاه الأسعار. ولكن شأنه شأن فرانسيس، رئيس فيلكو، لا يعتقد فورر أنّ سويسرا قادرة على الحفاظ على جميع أنواع التصنيع. ويقول: “الإنتاج الضخم للسلع الرخيصة ومنخفضة الجودة ليس مستقبل الصناعة السويسرية”.

ما مدى سوسرة المنتج؟

الآن، في مصنع فيلكو، تعمل آلات حديثة ودقيقة بشكل آلي، حيث كانت تُنتج الساعات في الماضي. وذكر فرانسيس أن الأتمتة لم تؤدِ إلى تسريح العمال مباشرة، بل ساعدت الشركة في زيادة إنتاجيتها والحفاظ على عمليات التصنيع في سويسرا، مما أتاح للموظفين والموظفات الانتقال إلى مهام جديدة.

ولا زالت مقصات التقليم جميعها تُجمع يدويًا، ما يضمن التزام فيلكو بالمتطلبات التي ينص عليها التشريع السويسري المُعزز، والمفعَّل عامَ 2017 بعد سنوات من النقاشات السياسية. وبالنسبة إلى معظم المنتجات الصناعية، تتطلّب هذه التشريعات احتساب نسبة لا تقل عن 60% من تكاليف التصنيع في سويسر ا. هذا بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ مرحلة أساسية من عملية التصنيع داخل البلاد، ليكون المنتج مؤهلًا لحمل علامة “صناعة سويسرية” أو “صُنِع في سويسرا”.

وأما شركة “بيرنينا” (Bernina)، المصنّعة لآلات الخياطة منذ 133 عامًا، فنقلت هذا العام إنتاجها المتسلسل من شتيكبورْن (Steckborn)  في شرق سويسرا إلى مصنعها القائم في تايلاند. وأرجعت الشركة القرار إلى قوة الفرنك والظروف الصعبة في السوق الأمريكية،  المستحوذة على نحو ثلاثة أرباع مبيعاتها.

وستُبقي بيرنينا على أكثر من 300 وظيفة في شتيكبورْن، إلى جانب أنشطة التطوير وتصنيع النماذج الأولية والاختبار وإدارة الجودة. ويقول الرئيس التنفيذي، كاي هيلبرانت (Kai Hillebrandt): “هوية بيرنينا سويسرية وستظل كذلك، رغم أنّ الإنتاج في سويسرا لم يعد مبررًا اقتصاديًا، ولم تعد آلات الخياطة التي تنتجها الشركة من الممكن وصفها بالصناعة سويسرية”.

ووفق شروط معينة، بات بإمكان الشركات استخدام تسميات بديلة إلى جانب الصليب السويسري الشهير، مثل “تصميم سويسري”  (Swiss Engineering) أو “بحث سويسري” (Swiss Research). وجاء ذلك بعد تخفيف “المعهد الفدرالي السويسري للملكية الفكرية” (IPI)، في مارس، تفسيره لقواعد الطابع السويسري الصارم، مشيرًا إلى قوة الفرنك والرسوم الجمركية الأمريكية.

وجاء تعديل القواعد بعد نزاع استمر سنوات كانت شركة “أون” (On)، المصنّعة للأحذية الرياضية ومقرها زيورخ والمدعومة من نجم التنس السابق “روجيه فيدرر” (Roger Federer)، طرفًا فيه، بعد وضعها الصليب السويسري على أحذية مصنّعة في آسيا. وقالت الشركة إنها تصنّع منتجاتها في الخارج لعدم توفّر سلاسل التوريد اللازمة للإنتاج على نطاق واسع في أوروبا. لكنها ترى إنشاء جزءٍ كبيرٍ من قيمة منتجاتها في سويسرا، بما يشمل التصميم، والهندسة، والتكنولوجيا، والملكية الفكرية، ومن حقها إبراز ذلك.

ولكن رأت “سويسنس إنفورسمنت” (Swissness Enforcement)، الجهة المشتركة بين القطاعين العام والخاص أُنشئت لمكافحة إساءة استخدام الدلالات السويسرية، مخالفة وضع الصليب السويسري على هذه الأحذية للقواعد، لأن الأحذية نفسها لم تكن مصنّعة في سويسرا. ويقول “ديفيد شتيركله” (David Stärkle)، المدير التنفيذي للمنظمة: “لماذا تريد استخدام العلامة التجارية السويسرية؟ أنت تريد الاستفادة من قيمة هذه السمعة”.

وأفادت صحيفة الأعمال السويسرية، “إن زد زد أم زونتاغ” (NZZ am Sonntag)، بممارسة شركة أون ضغوطًا على المعهد الفدرالي السويسري للملكية الفكرية. وشملت هذه الضغوط تهديدًا برفع دعوى لتحميل الدولة المسؤولية إذا تسببت إجراءات المعهد في تكبيدها خسائر في الصين. و”رفضت أون بشدة” هذا الطرح، وقالت جاءت مراسلاتها ضمن مسار اعتيادي للحصول على وضوح قانوني.

ومنذ تعديل المعهد للقواعد، قُدّمت مقترحات برلمانية تهدف إلى تشديدها مجددًا. وقالت النائبة المنتمية إلى يمين الوسط، “دانييلا شنيبرغر :(Daniela Schneeberger)”: “يجب عدم وضع الصليب السويسري على المنتجات المصنّعة في الخارج، وانتهى الأمر”.

وأعربت منظمات صناعية تمثل الشركات السويسرية أيضًا عن استيائها. ويقول نيكولا تيتامانتي، رئيس “سويس ميكانيك” (Swissmechanic)، الممثلة لأكثر من 1،000 شركة صغيرة ومتوسطة، مازال أعضاؤها متمسكين بشدة بعلامة “صناعة سويسرية.” ويتوقع تيتامانتي أن يصبح الإنتاج المستمرّ في سويسرا أكثر تخصصًا وتطلبًا من الناحية التكنولوجية، مع مساهمة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في تعويض ارتفاع التكاليف. ويقول: “لدينا فرصة في سويسرا”، شريطة محافظة الشركات على مستوى يفوق المتوسط في التكنولوجيا، والجودة، والسرعة.

واتبعت شركات سويسرية أخرى نهجًا مختلفًا. فلا تزال “فيكتورينوكس”  (Victorinox) تصنع سكاكين الجيش السويسري الشهيرة في سويسرا، بينما تُصمَّم حقائب السفر التي تنتجها في سويسرا وتُصنَّع في آسيا. وتحمل هذه الحقائب صليبًا أبيض على شعار أسود على هيئة درع، بدلًا من الشعار التقليدي، المتمثل في صليب أبيض على خلفية حمراء، الظاهر على السكاكين.

وعند نقل شركة “مونديليز” (Mondelez) الأمريكية، المالكة لعلامة “توبليرون” (Toblerone)، جزءًا من إنتاج الشوكولاتة من برن إلى سلوفاكيا، لم تعد قواعد الطابع السويسري تسمح باستخدام صورة جبل ماترهورن السويسري الشهير، وغيرها من الدلالات على المنشأ السويسري على عبوات المنتج. لكن لم يؤثّر استبدال صورة الجبل الشهير بقمّة جبلية عامة، إلى جانب تغيير الصياغة على العبوات، بشكل واضح في المبيعات.

وعزّزت علامة “لا بريري” (La Prairie) الفاخرة للعناية بالبشرة، المملوكة لشركة “بايرسدورف” (Beiersdorf) الألمانية، ارتباطها بسويسرا، إذ أعادت فريق التسويق العالمي من نيويورك. وفي عام 2022، أحكمت سيطرتها بالكامل على الشركة المتّخذة من سانت غالن مقرًا لها، وتُصنّع معظم مجموعات منتجات العناية بالبشرة للعلامة.

وتقول “إستيل ليتانا”، الرئيسة التنفيذية في لا بريري: “بالنسبة إلينا، الطابع السويسري أكثر من مجرد بلد المنشأ، فهو جزء من هويتنا. ويواصل إرثنا السويسري تشكيل طريقة ابتكارنا”. وحتى بعد صدمة الرسوم الجمركية الأمريكية العام الماضي، قالت شركة بايرسدورف ستظل منتجات لا بريري مصنوعة في سويسرا، وإن كانت أسعارها الاستثنائية تساعد على جعل إنتاجها مجديًا اقتصاديًا. إذ يُباع 50 ملتر من كريم سكين كافيار لوكس بنحو 650 فرنكًا سويسريًا.

فن البقاء

ولا توجد سويسرا وحدها في مواجهة هذه الضغوط؛ إذ تلجأ الحكومات في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة بصورة متزايدة إلى الرسوم الجمركية، والإعانات، وقواعد المشتريات لضمان بقاء التصنيع محليًا. ولكن لدى قطاع الصناعة السويسري أسباب تدعوه إلى الثقة. فلا تزال سويسرا تمتلك إحدى أكثر القواعد الصناعية تطورًا وتنوعًا في العالم، فيما تقلل الأتمتة من أهمية تكاليف اليد العاملة في بعض القطاعات.

وقد يصبح المتبقي من التصنيع في سويسرا أكثر تخصصًا وأتمتة، ويتركز بصورة أكبر في المجالات التي لا تزال فيها الدقة والخبرة السويسريتان تبرران ارتفاع التكلفة. ويرى شتيفان بروبباخر، مدير سويس مِم، أنه لا يوجد بديل يُذكر لهذا النهج. ويقول: “الصناعة السويسرية شديدة التنوع، ولذلك يصعب اختيار عدد محدود من القطاعات أو الشركات لتقديم إعانات لها”.

وتقوم المعادلة المعمول بها منذ عقود على قبول الشركات بالمنافسة الدولية، مقابل توفير الحكومة الظروف التي تمكّنها من المنافسة، بما يشمل الوصول إلى الأسواق والكفاءات المتخصصة، وقوة منظومتي التعليم والبحث، وسلامة المالية العامة، ومحدودية القيود التنظيمية.

ويرى شتيركله، من سويسنس إنفورسمنت، أن قطاع التصنيع السويسري سيتجاوز الاضطرابات الأخيرة، كما تجاوز صدمات ارتفاع قيمة العملة والتحولات في التجارة العالمية من قبل. ويقول: “ثمة اعتزاز داخل قطاع الصناعة السويسري بالتصنيع هنا، مهما كانت الظروف”.

وحتى في ظل تزايد انقسام التجارة العالمية، أنهت برن مؤخرًا مفاوضات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة مع الصين. ومن شأن الاتفاقية المعدلة إتاحة دخول 99،8% من الصادرات السويسرية الحالية إلى السوق الصينية دونَ رسوم جمركية، مقارنة بنحو نصفها حاليًا. ويتساءل بروبباخر عن مدى إمكانية استمرار سباق الإعانات في بلدان أخرى. ويقول: “لنرَ بعد 10 سنوات من الذي سينجح. ومن سيملك المال لمواصلة تقديم الإعانات؟”

وأما بالنسبة إلى الشركات المصنعة السويسرية، فيرى بروبباخر أن الحل يكمن في أن تظلّ طرفًا لا غنى عنه، من خلال إنتاج سلع ومكونات يصعب على العملاء الحصول عليها من مصادر أخرى. وقد أكدت جائحة كوفيد-19 وجهة نظره. ففي بدايات الأزمة، عطّلت ألمانيا وفرنسا شحنات من الكمامات الواقية كانت متجهة إلى سويسرا، ما أثار غضبًا داخل البلاد.

ولكن كان الاعتماد متبادلًا؛ إذ كانت أوروبا بدورها تعتمد على سويسرا، التي كانت موردًا أساسيًا لمعدّات متخصصة للتنفس. ويرى بروبباخر أنّ هذه الواقعة أظهرت ما يمكن توفيره لدولة صغيرة من حماية لتظل بدورها عصية على الاستبدال. ويضيف: “في الوقت الحالي، ما زلنا طرفًا لا غنى عنه. ونحن نجيد البقاء”.

حقوق النشر محفوظة فايننشال تايمز ليميتد (The Financial Times Limited) 2026

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: جانيس مافريس

ما هي سمعة سويسرا في البلد الذي تعيش.ين فيه؟

يعتقد العديد من السويسريين.ات أن بلادهم تتمتع بسمعة طيبة في جميع أنحاء العالم. ولكن ما مدى صحة هذا؟

78 إعجاب
134 تعليق
عرض المناقشة

ترجمة من الإنجليزية: حسن حرزالله

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية