The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

reuters_tickers

من راغد واكد زهرة بن سمرة

بيروت 28 أبريل نيسان (رويترز) – لا يزال ربيع خريس يجد صعوبة في التأقلم مع حياته بظروفها الجديدة رغم مرور نحو شهرين على اندلاع أحدث حرب بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية.

وكان هذا الأب لتسعة أبناء يكسب قوته ويوفر الطعام لعائلته من خلال ورشته لإصلاح السيارات في جنوب لبنان، لكنه الآن يكابد في خيمة بالعاصمة بيروت.

وشأنهم شأن كثيرين، فرت عائلة خريس من بلدة الخيام في جنوب لبنان في الساعات الأولى من صباح الثاني من مارس آذار بعد لحظات من تلقيها نبأ قيام جماعة حزب الله بإطلاق النار باتجاه إسرائيل فيما شكل الشرارة لإطلاق حرب جديدة.

وسرعان ما استنتج خريس، وهو فني إصلاح سيارات يبلغ من العمر 45 عاما، أن إسرائيل ستقصف بلدات جنوب لبنان ردا على ذلك وهرع لإبعاد عائلته بما عليهم من ملابس.

وبالفعل صدقت توقعاته: بدأت الضربات في غضون لحظات. لكن ما لم يكن خريس يتخيله هو أنه سيظل يعيش في شوارع بيروت لما يقرب من الشهرين معتمدا على التبرعات.

وقال “صرت عم حس حالي إني مثل سجين أنا وولادي في غرفة ومحكوم علينا مؤبد بس امتى بييجي الفرج لنطلع من هيدا المؤبد ما حدا عارف… يعني مسكر علينا باب وما عم نقدر نظهر وما عم نقدر نحكي وما نقدر نعمل شي”.

* مستقبل قاتم في انتظار النازحين

تستيقظ عائلته كل صباح وسط خيام من قطع من الأخشاب والأغطية البلاستيكية التي تصدر صوتا مزعجا عندما تكون هناك رياح. وبالنظر لعدم وجود مرش استحمام (دُش) فإنهم يستحمون في أحواض بلاستيكية ويغسلون ملابسهم يدويا.

وتعيش شقيقته الكبرى معهم، وهي مصابة بالسرطان وتعاني من أجل الحصول على الرعاية الصحية.

يقول خريس “بنعيش في خيام، وما عم نعرف وين راح تاخدنا الأيام. نحلم بأن نستيقظ لنجد أنفسنا قد فزنا باليانصيب حتى نتمكن من الخروج من هذه الفوضى”.

ورغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، تواصل إسرائيل استهداف لبنان وتحتل قواتها مساحات في الجنوب وتدمر منازل تصفها بأنها بنية تحتية لحزب الله.

ويشمل ذلك عمليات هدم شبه يومية في الخيام التي أصبحت الآن شبه مدمرة بالكامل وخالية من سكانها الذين كان يبلغ عددهم حوالي عشرة آلاف نسمة.

وفي الوقت نفسه، تواصل جماعة حزب الله هجماتها ضد القوات الإسرائيلية في لبنان وشمال إسرائيل.

وتتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي أبرمته الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية دون حزب الله.

وأدى استمرار الأعمال القتالية إلى تعميق الشعور باليأس لدى كثير من اللبنانيين، ولا سيما النازحين الذي يقدر عددهم بنحو 1.2 مليون شخص والذين كانوا يأملون في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى ضمان عودتهم إلى ديارهم لكنهم وجدوا أنفسهم بدلا من ذلك ممنوعين من دخول الجنوب إلى أجل غير مسمى.

وقال خريس واصفا البلدة الواقعة بين التلال والأراضي الزراعية وتضم بساتين زيتون “الخيام هي بلدتي، منطقتي، أرضي، بيتي، عملي، أهلي، أحبائي، كل شيء. بالطبع، كل ذكرياتي في الخيام. أفتقد كل شيء فيها”.

* دوامة صراع بين حزب الله وإسرائيل

فقد أحد أبناء خريس الأكبر سنا عينه عندما أصابت غارة إسرائيلية منزلهم في الخيام خلال حرب حزب الله وإسرائيل في عام 2024. سحب خريس أطفاله من تحت الأنقاض بيديه، وقال “مرقت عليا هيدا الساعة أو الساعة ونص بمقدار سنين”.

وتعرضت ورشته لأضرار خلال تلك الحرب لكنه عاد وأعاد بناءها، لكنه لا يعلم ما إذا كانت ورشته أو منزله لا يزالان قائمين الآن.

ويخشى خريس أن يؤدي قلقه بشأن مستقبل أبنائه إلى إصابته بجلطة دماغية. ويفكر في بيع سيارته إذا لم يتمكن من إيجاد عمل.

وقال “إيش ذنبهم؟.. ما عم يصير لي مجال تا أقدر أكفي، لأقدر أعيشهم لأقدر أخليهم ينبسطوا ويعيشوا بها الدنيا، يكملوا حياتهم، ما يعيشوا اللي أنا عيشته”.

(إعداد مروة غريب للنشرة العربية – تحرير سامح الخطيب)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية