انفجاران يهزان دمشق خلال زيارة ماكرون لسوريا
دمشق 7 يوليو تموز (رويترز) – انفجرت عبوتان ناسفتان اليوم الثلاثاء قرب فندق في دمشق قضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته، مما أسفر عن إصابة 18 شخصا وخيم على أول زيارة يجريها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد.
وواصل ماكرون، الذي غادر موكبه الفندق قبل الانفجارين بوقت قصير، زيارته والتقى بالرئيس أحمد الشرع في القصر الرئاسي. وقال قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي لم يسمع الانفجارين.
ويسلط الانفجاران الضوء على التحديات الأمنية المستمرة التي تواجه سوريا تحت قيادة الشرع، وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة أقام علاقات وثيقة مع قوى في الغرب وفي الشرق الأوسط في إطار مساعيه لتحقيق الاستقرار وإعادة البناء في بلد مزقته حرب أهلية استمرت 13 عاما.
* فرنسا مستعدة لمساعدة سوريا في الأمن والاقتصاد
وقع الانفجاران في منطقة مزدحمة بين وزارة السياحة السورية والمتحف الوطني القريب من فندق فور سيزونز الذي قال مصدر من وفد ماكرون ومصادر أمنية سورية إن الرئيس الفرنسي قضى فيه ليلته واجتمع فيه مع ممثلين عن منظمات من المجتمع المدني صباح اليوم الثلاثاء.
وفي منشور على منصة إكس، قال ماكرون إن زيارته إلى سوريا مستمرة، وأشاد بما وصفه “الكرامة والشجاعة والعزيمة” التي لمسها في السوريين الذين التقى معهم.
وقال ماكرون لاحقا في مؤتمر صحفي مع الشرع “لسنا غافلين عن المخاطر، لكن يتم التعامل معها”. وأضاف أن “جهات معينة” سعت إلى منع “إعادة اندماج سوريا بشكل كامل وتام في المجتمع الدولي”.
وأضاف ماكرون أيضا أن فرنسا تعمل على إعادة صياغة تعاونها الأمني والعسكري مع سوريا، بما في ذلك الدعم المحتمل من القوات الخاصة الفرنسية لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي أعلن مسؤوليته عن عدة هجمات على القوات السورية هذا العام.
ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن انفجاري اليوم. وقال الشرع إن التحقيقات لا تزال جارية.
واصطحب ماكرون، الذي قاد الدعوات لرفع العقوبات الغربية عن سوريا العام الماضي، قادة أعمال من بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركة توتال إنرجيز ومجموعة الشحن (سي.إم.إيه سي.جي.إم). وقال إن فرنسا مستعدة للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد والقطاع المصرفي في سوريا.
وذكر الإليزيه أن مجموعة الشحن وقعت اتفاق شراكة مع سوريا، يشمل مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق، وأن فرنسا وسوريا ستبدآن عملية لإعادة 51 مليون يورو (58.3 مليون دولار) من الأصول إلى سوريا كانت صودرت من الراحل رفعت الأسد، عم بشار الأسد.
وقال الرئيس التنفيذي لتوتال إنرجيز إن الشركة ستناقش توقيع عقد استكشاف بحري مع المسؤولين السوريين، لكن انعدام الأمن المستمر يعني أن العودة إلى أنشطة النفط البرية لا تزال خيارا غير قابل للتطبيق.
* تصاعد ألسنة اللهب والدخان
وقع الانفجار الأول بعد وقت قصير من مغادرة موكب ماكرون متجها إلى القصر الرئاسي، وأظهرت لقطات لرويترز ألسنة اللهب والدخان المتصاعد من الموقع، بينما تم تصوير انفجار ثان على بعد أمتار قليلة.
ووقع الانفجار الثاني بجانب سيارة إسعاف كانت متوقفة في الموقع، حيث تجمع نحو 20 شخصا.
وأظهر مقطع فيديو لرويترز موكب ماكرون وهو يسير على طريق سريع باتجاه القصر الرئاسي قبل وقوع الانفجارين.
وسبق أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية ما وصفه بمرحلة جديدة من العمليات ضد الحكومة بقيادة الشرع. وكانت هناك عداوة بين الشرع والتنظيم خلال فترة الحرب.
وقال آرون لوند، من مركز أبحاث سنتشري إنترناشونال، إن مثل هذه الهجمات ربما تقوّض الثقة في تعافي سوريا، لكنها لا تشكل تهديدا لسيطرة الحكومة على البلاد.
وأضاف “هذه ظاهرة مقلقة، لكنني لا أعتقد أنه ينبغي المبالغة فيها. لقد مر عام ونصف العام، ولم يعاود تنظيم الدولة الإسلامية الظهور بالطريقة التي كان يخشاها الكثيرون”.
* انفجار في مقهى الأسبوع الماضي
قالت وزارة الداخلية إن قوى الأمن الداخلي رصدت خلال عملياتها الميدانية العبوتين الناسفتين، وباشرت الوحدات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا في أثناء التجهيز لعملية التفكيك، وأضافت أن المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية.
وذكرت الوزارة أن العبوة الناسفة الأولى وُضعت داخل سيارة متوقفة على جانب طريق، فيما وُضعت الثانية داخل سلة قمامة، مؤكدة أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني المخصص لمكان إقامة الرئيس الفرنسي ولم يشكلا أي تهديد مباشر لمكان الإقامة أو لبرنامج الزيارة الرسمية التي تتواصل وفق الخطة المقررة.
وتابعت أن قوى الأمن الداخلي تجري عمليات بحث لكشف المسؤولين عن الانفجارين.
وقال قصر الإليزيه إن موكب الرئيس لم يسمع الانفجارين، كما أن صحفيا من رويترز كان ضمن الوفد الصحفي المرافق لماكرون لم يسمع الانفجارين أو يشهد أي اضطراب خلال فعاليات الرئيس الفرنسي الصباحية.
وفي الأسبوع الماضي، أسفر انفجار عبوة ناسفة في مقهى بدمشق عن مقتل تسعة وإصابة 20 آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار.
وتعهد الشرع ببناء نظام جديد شامل في سوريا منذ إنهاء حكم عائلة الأسد الاستبدادي للبلاد الذي استمر أكثر من 50 عاما. لكن وعده هذا واجه اختبارا صعبا بسبب موجات من أعمال العنف التي اندلعت بين القوات الموالية للحكومة وأفراد من الأقليات الدينية والعرقية، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص العام الماضي.
ويمثل فرنسا حاليا في سوريا قائم بالأعمال لا يقيم بشكل دائم في دمشق. وقال ماكرون إن البلدين سيعينان سفيرين، وهو ما قال الشرع إنه سيتم بشكل متبادل في أقرب وقت ممكن.
(شارك في التغطية إنتي لاندورو وجون أيرش من باريس وتالا رمضان وأحمد الإمام ونيرة عبد الله وفراس دالاتي من دبي وسوديب كار-جوبتا وتوم بيري من بيروت – إعداد محمود رضا مراد وأميرة زهران للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)