حزب الله يطلق النار على إسرائيل ويشير لانتهاك الهدنة
بيروت/القدس 21 أبريل نيسان (رويترز) – قالت جماعة حزب الله اللبنانية إنها أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل اليوم الثلاثاء، واتهمت الجيش الإسرائيلي بانتهاك وقف إطلاق النار قبل انعقاد المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين حكومتي إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إن الجماعة المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ على قواته في جنوب لبنان اليوم ووصف ذلك بأنه “انتهاك سافر” لاتفاق وقف إطلاق النار. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الواقعتان متطابقتين.
واتهم حزب الله إسرائيل في بيان اليوم بمهاجمة مدنيين وتدمير منازل في انتهاك للهدنة. وذكر أنه أطلق النار على موقع في شمال إسرائيل كانت تُنفذ منه هجمات على جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم منصة إطلاق صواريخ وإن صفارات الإنذار دوت على الأرجح في شمال إسرائيل بعد اعتراض طائرة مسيرة انطلقت من لبنان.
ولم ترد الجماعة على سؤال عما إذا كان الهجوم الذي أعلنت عنه هو ذاته الهجوم الذي أعلن عنه الجيش في وقت سابق.
* بري: “رائحة المقاومة”
تستضيف الولايات المتحدة يوم الخميس محادثات على مستوى السفراء بين إسرائيل ولبنان الذي انجر إلى الحرب في الثاني من مارس آذار عندما فتح حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران خلال الحرب الدائرة بالشرق الأوسط.
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أكبر مسؤول شيعي في لبنان وحليف حزب الله، لصحيفة (الجمهورية) المحلية إن القوات الإسرائيلية التي تحتل مناطق في جنوب البلاد ستواجه مقاومة إذا لم تنسحب.
وأضاف بري، زعيم حركة أمل الشيعية، أن إسرائيل “إذا ما أبقت على احتلالها، سواء للمناطق أو المواقع أو عبر خطوط صفر ترسمها، فهذا معناه أنها كل يوم ستشم رائحة المقاومة”.
وأشار الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إلى خط الانتشار الإسرائيلي في لبنان “بالخط الأصفر”، وهو المصطلح نفسه الذي تستخدمه إسرائيل لوصف خط انتشارها في غزة.
ولم يطلق المسؤولون الإسرائيليون منذئذ هذا الاسم على الخط ووصفوه في المقابل بأنه “خط الدفاع الأمامي” الذي تحدد باللون الأحمر في خريطة عسكرية نُشرت يوم الأحد وتضمنت “منطقة دفاع بحري أمامية” تمتد من الساحل اللبناني إلى داخل البحر.
وينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم في قرى جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار، قائلا إنه يستهدف بنى تحتية أقامتها جماعة حزب الله داخل مناطق مدنية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان اليوم بوقوع تفجيرات إسرائيلية جديدة في ما لا يقل عن ثماني قرى، وقصف مدفعي في مناطق عدة.
وانسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما شنت خلالها جماعة حزب الله وحركة أمل وفصائل أخرى هجمات على القوات الإسرائيلية.
وردت إسرائيل على هجوم حزب الله بشن حملة قالت السلطات اللبنانية إنها أدت إلى مقتل 2300 شخص تقريبا منذ الثاني من مارس آذار.
وعقدت الحرب في لبنان جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. وطلبت طهران إدراج وقف الحملة الإسرائيلية على حزب الله في أي اتفاق بشأن الحرب الأوسع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 16 أبريل نيسان وقف إطلاق النار في لبنان بعد إجراء مكالمتين منفصلتين مع نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.
وقالت إيران في ذلك الوقت إن وقف إطلاق النار جزء من تفاهم تسنى التوصل إليه مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان.
واستضافت الولايات المتحدة محادثات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن يوم 14 أبريل نيسان، وهو أرفع مستوى من التواصل بين البلدين منذ عشرات السنين على الرغم من اعتراضات قوية من حزب الله.
* بري: لا حاجة لمحادثات مباشرة مع إسرائيل
أكد بري، في تصريحاته لصحيفة الجمهورية، أنه لا حاجة إلى محادثات مباشرة مع إسرائيل، وقال إنه شارك من قبل في جولات عدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
وأدرج عون الانسحاب الإسرائيلي ضمن أهداف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وتسعى الحكومة اللبنانية منذ عام إلى نزع سلاح حزب الله سلميا. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم إن حكومته لا تسعى إلى المواجهة مع حزب الله، لكنها لن تخضع لترهيبه.
وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي اليوم إن الهدف النهائي من الحملة على حزب الله هو نزع سلاحه بكل من الوسائل العسكرية والدبلوماسية.
وأضاف خلال فعالية في تل أبيب “إذا استمرت الحكومة اللبنانية في عدم الوفاء بالتزامها (نزع سلاح حزب الله)، سيقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بذلك عن طريق مواصلة نشاطه العسكري”.
وكانت نبرة نتنياهو أقل حدة يوم الجمعة، وقال إن نزع سلاح حزب الله “لن يتحقق غدا. الأمر يتطلب مواصلة الجهد والصبر والتحمل، ويتطلب أيضا المضي بحكمة في المجال الدبلوماسي”.
(تغطية صحفية توم بيري من بيروت ومعيان لوبيل من القدس – شارك في التغطية جون أيريش من باريس ومنة علاء الدين ومحمد الجبالي من القاهرة – إعداد نهى زكريا وبدور السعودي ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )