بوادر تقدّم في المفاوضات لوقف الحرب في الشرق الأوسط
لمحت الولايات المتحدة وإيران السبت الى أنهما تقتربان من ابرام إطار تفاهم على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، من دون حسم كل النقاط الخلافية بينهما، بعد أسابيع من التوتر والمشاورات الدبلوماسية المكثفة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حصول “تقارب” مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة التي تقودها باكستان، والاقتراب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بندا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
لكنه شدد على أن هذا الإطار لن يشمل الاتفاق على كل النقاط العالقة، ومن أهمها ملف طهران النووي الذي سيرجأ البحث فيه لمرحلة لاحقة.
وقال بقائي للتلفزيون الرسمي الإيراني “بعد أسابيع عدة من المباحثات الثنائية، نرصد ميلا الى التقارب. هذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة”.
وأضاف “نحن حاليا في مرحلة إنجاز إطار التفاهم”، مؤكدا أن “الأمر يتعلق بالوصول الى تسوية مقبولة من الطرفين ترتكز على مجموعة من العناصر”.
ولفت المتحدث الى أن “نيتنا كانت بداية اعداد بروتوكول تفاهم، إطار تفاهم يتضمن 14 بندا” تركز على “النقاط الأساسية لإنهاء الحرب المفروضة علينا، إضافة الى مسائل جوهرية بالنسبة إلينا”، على أن يتم لاحقا “خلال مهلة معقولة، من 30 الى 60 يوما، البحث في تفاصيل هذه النقاط والوصول الى إبرام اتفاق نهائي”.
وأتت التصريحات الإيرانية بعد زيارة قام بها لطهران قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، والذي يؤدي دورا أساسيا في جهود الوساطة.
توازيا، تحدّث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن “فرصة” لأن توافق إيران قريبا، وربما السبت، على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
وقال روبيو أثناء زيارة لنيودلهي “قد تكون هناك أخبار في وقت لاحق اليوم وقد لا تكون. آمل أن تكون هناك أخبار… لقد تم إحراز بعض التقدم”.
– بحث النووي لاحقا –
وفي سياق متّصل، شدد بقائي على أن الملف النووي لن يكون جزءا من إطار التفاهم في الوقت الراهن.
وأوضح “في هذه المرحلة، لن نتطرق الى تفاصيل المسألة النووية. نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استُخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني”، مضيفا “نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال ثلاثين أو ستين يوما، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل. في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب”.
وإضافة الى الملف النووي، يشكل مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف أساسية في المباحثات بين طهران وواشنطن. وأغلقت إيران المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحرية، منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية اعتبارا من أوائل نيسان/أبريل.
وقال بقائي إن “ملف مضيق هرمز هو ضمن المسائل المعروضة” في مسودة إطار التفاهم، مضيفا “لكن الأهم لنا هو إنهاء القرصنة التي تقوم بها الولايات المتحدة حيال الملاحة البحرية الدورية”، في إشارة للحصار البحري.
من جانبه، كرّر روبيو مطالبة الولايات المتحدة بأن تفتح إيران المضيق بالكامل، وبأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، لافتا إلى أن ترامب “يفضل دائما معالجة مسائل مماثلة عبر حل دبلوماسي تفاوضي. وهذا ما نعمل عليه حاليا”.
– رد “ساحق” –
يسجل هذا التقدم بعد أسابيع من المراوحة والتهديدات المتبادلة.
وتوعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد إيران المفاوض، في وقت سابق السبت برد “ساحق” في حال عاودت واشنطن الحرب، وسط تقارير إعلاميّة أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس توجيه ضربات جديدة لإيران.
وقال قاليباف في بيان على منصات التواصل الاجتماعي إن “قواتنا المسلحة أعادت بناء نفسها خلال فترة وقف إطلاق النار، بطريقة أنه في حال ارتكب ترامب حماقة وعاود الحرب، سيكون الأمر ساحقا أكثر ومريرا أكثر للولايات المتحدة من اليوم الأول” للهجوم على إيران.
وصدر البيان بعد لقاء جمع قاليباف مع قائد الجيش الباكستاني قبل أن يغادر طهران.
كما أجرى قاليباف مكالمات هاتفية مع نظرائه في تركيا والعراق وعمان وقطر، بحسب وكالة إرنا الرسمية، في وقت طالت تداعيات الحرب مختلف أنحاء الشرق الأوسط والخليج.
وأجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا السبت بترامب حض فيه على “تغليب الحلول السلمية”، بحسب ما أفاد الديوان الأميري القطري.
بموازاة هذه الجهود، نقلت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن تدرس شن عمليات عسكرية جديدة على إيران.
وذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات قصف خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما قال موقع أكسيوس إن ترامب جمع كبار مستشاريه الجمعة لمناقشة الحرب.
كما أعلن ترامب إنه لن يستطيع أن يحضر زفاف ابنه الأكبر دونالد ترامب جونيور في عطلة نهاية الإسبوع وأنه مضطرّ للبقاء في واشنطن “لأسباب تتعلق بشؤون الدولة”، ما أجج التكهنات بشأن ضربات محتملة على إيران.
وهدد الرئيس الأيراني مسعود بزشكيان السبت بأن “أميركا لن تنتصر في هذا النزاع، ودول المنطقة والعالم هي التي ستتكبد خسائر فادحة”.
واتهم وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي السبت واشنطن بعرقلة المفاوضات من خلال “مواقف متناقضة ومطالب مفرطة”، في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب ما نقلت وكالتا تسنيم وفارس.
وفيما تتبادل إيران والولايات المتحدة التهديدات منذ أسابيع، لا يخفي الإيرانيون سأمهم.
وقالت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاما، في اتصال هاتفي أجري معها من باريس، إن “حالة اللاحرب واللاسلم أسوأ من الحرب نفسها. لا يسعنا حتى أن نخطط لأمر بسيط مثل الانتساب إلى صالة رياضية، كم بالأحرى وضع مشاريع أهمّ”
وفي لبنان حيث تتواصل الضربات الإسرائيلية رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، أعلن الجيش السبت تعرض إحدى ثكناته في جنوب لبنان لـ”استهداف إسرائيلي” أسفر عن إصابة جندي.
في الأثناء، أعلن حزب الله السبت أن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من عراقجي يؤكد فيها أن طهران “لن تتخلى” عن دعمه، وأن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على أن يكون لبنان مشمولا به.
بورز/خلص-دص/ب ق