اشتباك جديد في هرمز وواشنطن تنتظر ردّ طهران على اقتراحها لإنهاء الحرب
تجددت المواجهة الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز وأعلن الجيش الأميركي استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين، تزامنا مع إعلان واشنطن أنها تنتظر ردّا وشيكا من طهران على اقتراحها لوقف الحرب.
واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال استهدافها ناقلات نفط إيرانية، وعرقلة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
كما تعرض وقف إطلاق النار في لبنان لخروق، حيث أطلق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية في شمال إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، وسط غارات مستمرة في الجنوب اسفرت بحسب السلطات اللبنانية عن مقتل 11 شخصا الجمعة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة إكس إن طائرة تابعة لها “حيّدت ناقلتي النفط (الإيرانيتين) بإطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما”، ما منعهما من بلوغ سواحل الجمهورية الإسلامية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع “اشتباكات متفرقة” مع سفن أميركية في مضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري إيراني لوسائل إعلام محلية إن بحرية بلاده “ردّت على انتهاك وقف إطلاق النار والإرهاب الأميركي بضربات”، مضيفا أنه بعد “تبادل إطلاق النار، توقفت الاشتباكات الآن”.
جاءت هذه التطورات بعد تبادل لإطلاق النار خلال الليل بين الطرفين، أثار مخاوف من انهيار الهدنة وشكوكا في إمكان التوصل سريعا إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وإذ شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن إيران يجب ألا تسيطر على مضيق هرمز، حيث وقع تبادل النار، أشار إلى أن واشنطن تتوقع ردا من الإيرانيين اليوم على الاقتراح الأميركي لإنهاء الحرب، قائلا “آمل أن يكون عرضا جديا، آمل ذلك فعلا”.
ولاحقا قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض “من المفترض أن أتلقى رسالة (من إيران) الليلة، لذا سنرى كيف ستسير الامور”.
وأرسلت واشنطن إلى إيران، عبر الوسيط الباكستاني، اقتراحا لتمديد الهدنة في الخليج، بما يتيح إجراء محادثات بشأن تسوية نهائية للحرب التي بدأت قبل عشرة أسابيع بضربات أميركية إسرائيلية على طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الجمعة إن المقترح لا يزال “قيد الدرس، وبمجرد التوصل إلى قرار نهائي، سيُعلن ذلك بالتأكيد”، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة (إيسنا).
– تسرب نفطي
واتهم أمير سعيد إيرواني، المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال الهجمات على ناقلات النفط الإيرانية، وذلك في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن وزير الخارجية عباس عراقجي أعرب خلال محادثة مع نظيره التركي، عن شكوكه بشأن جدية الولايات المتحدة والتزامها بحل النزاع بطريقة دبلوماسية.
ودعا رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الجمعة إلى استئناف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك لدى لقائه في واشنطن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.
وشنت إيران هجمات عدة على مواقع في قطر خلال الحرب، مشيرة إلى وجود قاعدة جوية أميركية رئيسية على أراضي الإمارة.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية ما بدا أنه بقعة نفطية تنتشر قبالة سواحل جزيرة خارك الإيرانية التي تعد محطة رئيسية لتصدير النفط في الجمهورية الإسلامية.
ولم يكن واضحا بشكل فوري سبب التسرب النفطي الذي رُصد قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.
وتعد جزيرة خارك شريانا حيويا لتصدير النفط في إيران، حيث يمر عبرها نحو 90 بالمئة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي “جي بي مورغان”.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مؤسسة “أوربيتال إي أو إس” المتخصصة برصد التسربات، تقديرها أن مساحة التسرب النفطي تخطت كيلومترا مربعا حتى يوم الخميس.
وأغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره خمس انتاج النفط والغاز الطبيعي المسال، ما أثار اضطرابا كبيرا في الأسواق العالمية وحركة الملاحة البحرية. في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ الجمهورية الإسلامية.
والأحد أعلن ترامب عن عملية بحرية أميركية تهدف إلى إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية، لكنه تخلى عنها الثلاثاء لصالح العودة إلى المفاوضات.
وأكد مصدران سعوديان لفرانس برس الجمعة أن المملكة الخليجية رفضت منح إذن للقوات الأميركية باستخدام قواعدها ومجالها الجوي في عملية هرمز.
وقال أحد المصدرين “كانت السعودية ضد العملية لأنها رأت أنها ستؤدي فقط إلى تصعيد الوضع ولن تنجح”.
– لا تهدئة على جبهة لبنان –
وأعلن حزب الله الجمعة إطلاق صواريخ نحو قاعدة عسكرية في نهاريا في شمال إسرائيل “ردا” على استهداف الدولة العبرية للضاحية الجنوبية لبيروت.
ولاحقا أفاد الحزب في بيان أنه شن هجوما جديدا “بمسيرات انقضاضية” على قاعدة أخرى في شمال الدولة العبرية.
ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 17 نيسان/أبريل، تواصل إسرائيل ضرباتها وعمليات التفجير في البلدات الحدودية. بدوره، يشنّ الحزب هجمات على القوات التي تحتل أجزاء من جنوب البلاد، وإطلاق صواريخ ومسيّرات عليها أو نحو شمال إسرائيل.
ومن المقرر أن يجري البلدان محادثات جديدة في واشنطن الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلن الجانب الأميركي، ستكون الثالثة بينهما خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيان الجمعة إن أهداف لبنان من جولة المفاوضات الثالثة مع إسرائيل المرتقبة في 14 أيار/مايو في واشنطن هي “تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني”.
والجمعة أعطى الرئيس جوزاف عون “توجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات” إلى سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن.
هذا وتواصل إسرائيل إصدار انذارات بإخلاء مناطق في جنوب لبنان، وشنّ الغارات التي أسفرت منذ بدء الحرب عن مقتل أكثر من 2700 شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة الجمعة بمقتل عشرة أشخاص بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، بينهم طفلان وثلاث نساء، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وأشارت الوزارة الى أن غارة على بلدة مجدل سلم في منطقة مرجعيون “استهدفت بشكل مباشر فريقا إسعافيا”، ما أسفر عن مقتل مسعف من الهيئة الصحية التابعة لحزب الله وإصابة مسعف آخر.
بور/كام-ع ش/ب ق/سام