The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تحليل-إيران تجتهد لإبقاء لبنان ورقة ضغط في اتفاق أمريكي عالي المخاطر

reuters_tickers

من سامية نخول ومايا الجبيلي وتوم بيري وليلى بسام

بيروت 11 يونيو حزيران (رويترز) – تشن إيران حملة مدروسة للحفاظ على لبنان باعتباره آخر معقل لنفوذها على البحرالمتوسط، حيث تربط مصير البلاد بصفقة كبرى مع واشنطن في سعيها لإنهاء الحرب بين جماعة حزب الله وإسرائيل وفق شروطها هي، وليس شروط بيروت.

وتتصادم هذه الجهود مع مسار تفاوضي تاريخي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى إنهاء عقود من الصراع على طول حدودهما وإعادة تعريف ميزان القوى في بلد طالما ظل عالقا بين أعداء إقليميين.

ومع ذلك، فإن بيروت لا تتراجع. وقال الرئيس جوزاف عون لرويترز أمس الأربعاء إن “مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين، وليس إيران ولا إسرائيل”، واصفا المفاوضات بأنها معركة من أجل سيادة لبنان.

وقال عون “التعاون مع إيران شيء ‬ولكن التدخل في شؤوننا شيء آخر،‭ ‬ نحن لا نقبل أن يملي علينا الإيرانيون ما يجب أن نفعله. نحن دولة ذات سيادة. لا يمكن لإيران أن تتحدث باسمنا. ولا نقبل أن يصبح لبنان ساحة لحروب الآخرين”.

وأضاف “أنا مصمم على المضي قدما في المسار الدبلوماسي. لا يوجد حل عسكري. ليس أمامنا خيار سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع،. ليس لدينا خيار سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع، وكذلك الإسرائيليون”.

ومع ذلك، يجد لبنان نفسه في مأزق.

ورفض حزب الله علنا إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، واصفا إياها بأنها “مخزية”، لكن عون قال إن الجماعة لم تقدم للحكومة خارطة طريق خاصة بها لإنهاء الأزمة.

وحذر من أنه إذا اختار حزب الله البقاء في حالة حرب، فإن الجماعة الشيعية ستضر بالمجتمع الذي تدعي الدفاع عنه، مما يطيل أمد الصراع الذي اندلع في الثاني من مارس آذار بالتوازي مع الحرب الإيرانية وأدى إلى تعميق التوترات الطائفية والسياسية في لبنان.

وفي غضون ذلك، جعلت طهران وقف إطلاق النار في لبنان شرطا لأي اتفاق أوسع نطاقا مع واشنطن، مما يمنحها نفوذا على عملية هي مستبعدة منها رسميا.

* لبنان “نقطة انطلاق” بالنسبة لإيران

أصبح لبنان أكثر أهمية بالنسبة لإيران منذ الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان أحد الركائز الرئيسية “لمحور المقاومة” الذي تتبناه طهران، في أواخر عام 2024.

وقال أندرياس كريج من كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن “لبنان هو نقطة انطلاق لرواية المقاومة الإيرانية”، واصفا إياه بأنه الجبهة الأمامية الرئيسية لطهران ضد إسرائيل وقاعدة للعمليات في جميع أنحاء بلاد الشام.

وقال كريج إن الضربة الإيرانية التي وجهت إلى إسرائيل هذا الأسبوع، ردا على هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، أكدت هذا الموقف، مشيرة إلى استعداد طهران لفرض خطوط حمراء، لا سيما في لبنان. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها طهران بشكل مباشر في حرب بين حزب الله وإسرائيل.

وقال مسؤول إيراني إن تلك الخطوط الحمراء تشمل أي محاولة لإضعاف حزب الله، أو تطبيع الضربات على لبنان، أو استهداف المناطق الشيعية. وأضاف المسؤول أن الرسالة تم نقلها إلى واشنطن وتل أبيب، مصحوبة بتحذير من أن استمرار الأعمال القتالية قد يعرقل جهود وقف إطلاق النار ويخاطر بإثارة تداعيات إقليمية أوسع نطاقا، بما في ذلك تهديدات للممرات البحرية الحيوية.

وقال مصدر لبناني مطلع على المحادثات الأمريكية إن طهران غضبت من قرار بيروت التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل، والذي اعتبرته حرمانا لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن.

* محادثات متعثرة في واشنطن

في غضون ذلك، لم تسفر المحادثات في واشنطن عن تقدم ملحوظ يذكر.

ويكمن في جوهرها انقسام حاد. فلبنان يطالب بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين تحت إشراف الجيش اللبناني.

وتريد إسرائيل تفكيك حزب الله كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات زوال قوته قبل التخلي عن الأراضي المحتلة.

ووصف مسؤولان لبنانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، المحادثات مع إسرائيل بأنها متعثرة. وبعد خمس ساعات من انعقاد اجتماع الأسبوع الماضي، خلص المفاوضون اللبنانيون إلى أن إسرائيل ليست مستعدة لتقديم تنازلات. وأبلغ كبير المفاوضين سيمون كرم الوسطاء الأمريكيين بضرورة تعليق المحادثات وغادر القاعة. ولم تستأنف الجلسة إلا بعد تدخل مباشر من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه. دي. فانس.

وأسفر ذلك عما وصفه المسؤولان اللبنانيان بأنه “مقترح اللحظة الأخيرة، إما أن تقبله أو ترفضه”، والذي كان يفتقر إلى التفاصيل.

ينص المقترح على وقف لإطلاق النار مشروط بوقف حزب الله للأعمال القتالية والانسحاب من جنوب لبنان كخطوة أولى. ومثل إعلان وقف إطلاق النار السابق في أبريل نيسان، لم يشر المقترح صراحة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية.

واتهم روبيو إيران هذا الشهر بمحاولة عرقلة المحادثات.

وبالنسبة للمحادثات المقررة هذا الشهر، تقترح بيروت مسارين متوازيين يتمثلان في انسحاب إسرائيلي وتمديد تدريجي لسلطة الدولة اللبنانية. ويقول المسؤولون اللبنانيون إن كلا المسارين يجب أن يسيرا بالتزامن.

وأضافوا أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى تحديد مهلة مدتها 24 ساعة لبدء انسحاب حزب الله للسماح بإنشاء “مناطق تجريبية”، تبدأ من محيط قلعة الشقيف. وتنسحب القوات الإسرائيلية من منطقة تلو الأخرى وتنتشر القوات اللبنانية ويبدأ المدنيون النازحون في العودة، مدعومين بجهود إعادة الإعمار الدولية.

ورفضت جماعة حزب الله الخطة على الفور، ووصفتها علنا بأنها استسلام لشروط إسرائيل.

*مصدر: من غير المرجح أن يتعاون حزب الله مع استمرار الحرب

قال مصدر لبناني مطلع على موقف حزب الله إن مسار واشنطن لن يؤدي إلى أي نتيجة، إذ يضع إسرائيل غير الراغبة في وقف هجومها في مواجهة وفد لبناني لا يملك أي سلطة على الجماعة.

وأضاف أن المفاوضات الحقيقية لن تبدأ إلا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سيضغط لبنان من أجل الانسحاب الإسرائيلي، بينما ستضغط إسرائيل من أجل ترتيبات أمنية تتناول أسلحة حزب الله، وهي قضية ليس لدى قيادة الحزب استعداد للتصدي لها بينما تستمر الحرب.

ويقول المسؤولان إن موقف بيروت يعززه الدعم الغربي والعربي المتزايد والتوافق الداخلي النادر خارج الطائفة الشيعية، الذي يدعم مسارا وطنيا مستقلا خاليا من الوصاية الإيرانية.

ويجب على الحكومة الآن أن تحاول إيجاد مسار وسط بين إصرار إسرائيل على تفكيك حزب الله وتصميم إيران على الحفاظ عليه كأداة نفوذ إقليمية.

وينذر استمرار المأزق بترسيخ أوضاع جديدة في جنوب لبنان، قد تكون نتيجتها الحيلولة دون عودة قطاعات كبيرة من السكان الشيعة.

(تغطية إضافية مايا الجبيلي وتوم بيري وليلى بسام وباريسا حافظي – إعداد مروة سلام للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية