تحليل-عملية السلام بين تركيا والمسلحين الأكراد تدخل مرحلة جمود بعد حرب إيران
من جوناثان سبايسر وأحمد رشيد
أنقرة/بغداد 13 مايو أيار (رويترز) – بعد أسبوعين فقط من تقديم البرلمان التركي توصيات بشأن كيفية المضي قدما في عملية السلام مع المسلحين الأكراد، اندلعت حرب إيران وغرق الشرق الأوسط في موجة جديدة من عدم الاستقرار وتولدت الشكوك من جديد لدى كلا الطرفين.
وحذرت تركيا من خطر تجدد أعمال التعبئة والحشد الكردية في إيران والعراق، وقال مسؤول حكومي إن أنقرة لعبت دورا رئيسيا في إحباط فكرة أمريكية إسرائيلية، لم تدم طويلا، بدعم غزو بري يشنه مسلحون أكراد لإيران انطلاقا من العراق.
منذ ذلك الحين، تراقب تركيا وحزب العمال الكردستاني تداعيات الحرب باهتمام وعناية، ويرفض كل منهما الإقدام على الخطوة التالية، مما أدى إلى تعطيل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أربعة عقود.
تبين هذا الموقف من خلال مقابلات أُجريت مع مسؤولين أتراك ومشرعين وممثلين عن حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقرا له.
كشفت هذه المقابلات أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لا ترغب هي ولا الجماعة المسلحة في اتخاذ خطوات جريئة في الوقت الراهن، خاصة مع عدم الاستقرار بالمنطقة.
وتبدو الحكومة مترددة في سن إصلاحات تشريعية، بما في ذلك العفو المحتمل عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني السابقين، ومنح زعيم الجماعة المسجون دورا رسميا في عملية السلام. وتقول أنقرة إن على حزب العمال الكردستاني أن ينزع سلاحه بالكامل أولا.
ويقول الحزب، الذي أعلن حل نفسه العام الماضي، إن إقدامه على ذلك سيجعله مكشوفا للمخاطر، لذا يجب أن تأتي التشريعات أولا. ونقلت وكالة فرات للأنباء المرتبطة بحزب العمال الكردستاني عن مراد كارايلان، أحد كبار قادة الحزب، قوله إن من “غير المنطقي” إلقاء السلاح دون ضمانات قانونية تركية في وقت “تطير فيه الطائرات المسيرة والصواريخ فوق رؤوسنا”.
* بانتظار الإصلاحات الديمقراطية
يقول أردوغان إن عملية السلام ستستمر. لكن بعض الأطراف المعنية تشعر بالإحباط لعدم اتخاذ أي خطوات تشريعية بعد ثلاثة أشهر من مطالبة لجنة برلمانية بإجراء إصلاحات.
وقالت جوليستان كيليج كوجيجيت، وهي نائبة بارزة من حزب المساواة والديمقراطية للشعوب المؤيد للأكراد، “من الواضح أن هناك توقفا مؤقتا، لكنه ليس توقفا تاما”.
وأضافت أن مطلب الحكومة بنزع السلاح الكامل الآن “غير واقعي”، مشيرة إلى أنها لم تقدم أي سبب واضح لتأخير الإصلاحات الديمقراطية.
ومضت قائلة “أعتقد أنهم، بصورة أو بأخرى، ينتظرون التطورات في إيران والشرق الأوسط بشكل عام”.
لكن من شأن الفشل في تحقيق السلام أن يطيل أمد أحد أطول الصراعات في العالم، والذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 1984 وامتد إلى سوريا المجاورة.
*عملية السلام تتأثر بتداعيات الحرب
تقول تركيا بلهجة تحذير إنها تراقب عن كثب الجماعات المسلحة الكردية في المنطقة، بما في ذلك الفصائل المرتبطة تاريخيا بحزب العمال الكردستاني، في خضم الحرب.
وفي أواخر أبريل نيسان، أوردت صحيفة “تركيا جازيتسي” الموالية للحكومة أن رئيس المخابرات التركية قدم شرحا أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بُظهر فيه أن حزب العمال الكردستاني لم يتخذ أي خطوات أخرى لنزع السلاح بخلاف حفل رمزي لحرق الأسلحة في الصيف الماضي، مما أسهم في تأخير في عملية السلام.
وردا على سؤال حول هذا التأخير، قال زاكروس هيوا، المتحدث باسم الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، لرويترز إن تركيا “جمدت من جانب واحد” عملية السلام وأعاد السبب في ذلك جزئيا إلى مسعى لتعزيز الحظوظ السياسية للحزب الحاكم.
وأشار متحدث باسم الرئاسة التركية إلى خطابات أردوغان الأخيرة حول هذه المسألة. وكرر الرئيس في هذه الخطابات أن عملية السلام منفصلة عن السياسة الداخلية، وأنها تتمتع بزخم قوي مع وصولها إلى مفترق طرق حاسم. كما أبدى رفضه لمواقف “المتشائمين”.
* تركيا تجري انتخابات جديدة
المخاطر كبيرة بالنسبة للزعيم التركي الذي يتولى الحكم منذ فترة طويلة. ففي أعقاب انهيار جهود السلام السابقة في الفترة بين 2013 و2015 جاءت واحدة من أكثر مراحل الصراع دموية.
وتعتبر تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.
وتُظهر بعض استطلاعات الرأي أن الأتراك، بما في ذلك الأقلية الكردية، التي قد تكون حاسمة في حملة إعادة انتخاب أردوغان، أصبحوا أقل اقتناعا بأن السلام سيتحقق في نهاية المطاف.
وفي أحد استطلاعات “كوندا بارومتر” في ديسمبر كانون الأول قال 79 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم يعتقدون أن الدولة أخطأت في التعامل مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بما في ذلك 62 بالمئة من ناخبي حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه أردوغان.
وفي الأسبوع الماضي، قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، حليف أردوغان القومي الذي أطلق عملية السلام، إنه ينبغي منح أوجلان دورا رسميا لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.
ولم ترد الحكومة بعد على هذا الطلب.
(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية)