ترامب: أمريكا ستضرب إيران “بقوة شديدة الليلة”
من باريسا حافظي وجون أيرش وسوزان هيفي
دبي/واشنطن 11 يونيو حزيران (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة الليلة” وإنه يرغب في مرحلة ما في السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية للنفط في إيران، وذلك بعد أن قوضت الضربات المتبادلة في الخليج وقف إطلاق النار الهش.
وذكرت مصادر إيرانية ومسؤولون غربيون أن المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة بشأن اتفاق سلام مبدئي تكتسب قوة دافعة. لكن تصاعد الأعمال القتالية هذا الأسبوع يقوّض آفاق التوصل إلى نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
* تحذير ترامب
هدد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران بعدما تبادل الطرفان الغارات الجوية اليوم الخميس لليوم الثاني على التوالي.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “ستوجه الولايات المتحدة الليلة ضربة قوية جدا لإيران (التي تم القضاء على أسطولها وسلاحها الجوي وراداراتها ومضاداتها للطائرات وجميع أشكال دفاعاتها الأخرى، بالإضافة إلى معظم قدراتها الهجومية!)”.
وأضاف “في وقت ليس ببعيد، سنسيطر على جزيرة خرج، ومراكز البنية التحتية النفطية الأخرى، ونسيطر سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، كما فعلنا مع فنزويلا”.
وتصدر إيران معظم نفطها عبر جزيرة خرج، وتبلغ الكميات عادة مليوني برميل يوميا، أو نحو اثنين بالمئة من الإمدادات العالمية، وتتدفق في الأساس إلى الصين.
وردا على تهديدات ترامب، قال إبراهيم عزيزي مدير لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية إن الرئيس الأمريكي سيتلقى ردا أكثر قوة وإيلاما إذا أقدم على أي خطوة “غير محسوبة”.
وأودت الحرب بحياة الآلاف، أغلبهم في إيران ولبنان، ورفعت أسعار النفط العالمية منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مكثفة على إيران في 28 فبراير شباط.
لكن أسعار النفط ظلت مستقرة تقريبا اليوم إذ يوازن المستثمرون بين تصريحات ترامب وبين التأثير الفعلي لانقطاع الإمدادات الناجمة عن الحرب.
ولن يكون لأي تحرك أمريكي للسيطرة على جزيرة خرج تأثير فوري على شحنات النفط، نظرا لتوقف تلك التدفقات في الأسابيع القليلة الماضية عقب حصار واشنطن للموانئ الإيرانية، والذي فرضته بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال.
* “محادثات مكثفة”
على الرغم من أحدث موجات الأعمال القتالية، قالت ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤولون أوروبيون إن محادثات واشنطن وطهران مستمرة، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى نقاش مفصل مثل آلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات.
وقال أحد المصادر الإيرانية الثلاثة “هذه الحرب وصلت إلى طريق مسدود من وجهة النظر العسكرية. فالأمريكيون لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بمهاجمة إيران. هناك تقدم في المفاوضات”.
وأضافت المصادر أن إيران تريد إلغاء تجميد أموالها في الخارج وتحويلها مباشرة إلى طهران، في حين تريد واشنطن الإفراج عن الأموال على مراحل لشراء المواد الإنسانية.
وتشمل مطالب طهران أيضا وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان عقب الضربات التي شنها مسلحو حزب الله المدعومون من إيران عبر الحدود، فضلا عن رفع العقوبات المفروضة على إيران والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.
أما ترامب إن فيقول إن على إيران إنهاء القيود المفروضة على الملاحة عبر المضيق، وإن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم قدرة طهران على تطوير سلاح نووي. وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.
ودأب ترامب على قول إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا.
وأكد ترامب لشبكة فوكس نيوز اليوم أن الولايات المتحدة لا تزال تجري محادثات مع إيران من أجل التوصل إلى اتفاق.
وأضاف “نتحدث معهم، لكن كما تعلمون ما أفضله دائما هو السيطرة على جزيرة خرج… هذا ما أفضله. لا أعرف ما إذا كانت أمريكا قادرة على تحمل ذلك”، وحذر من قصف “أكبر وأعنف”.
وسيتعين على واشنطن نشر قوات برية للسيطرة على مجمع جزيرة خرج، وهو هدف يقول المحللون إنه قد يتحقق بسرعة نسبية، لكنه ربما لا يؤدي إلى إنهاء الحرب بسرعة. وستكون القوات الأمريكية عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال أي هجوم.
* مقتل بحارة هنود
في إطار الضربات المتبادلة قبل أحدث تصريحات ترامب، شنت الولايات المتحدة هجمات في أنحاء إيران اليوم، وردت طهران بإطلاق النار على قواعد أمريكية في المنطقة عقب إسقاط طائرة هليكوبتر (أباتشي) أمريكية يوم الاثنين قرب مضيق هرمز.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بوقوع انفجارات في مدن عدة، وقالت إن خمسة أصيبوا.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد بشن هجمات على قواعد جوية في الكويت والبحرين، بالإضافة إلى الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين، ويخشى بعض الجمهوريين من أن يؤدي تراجع نسبة التأييد للحرب إلى خسارتهم السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وفي معضلة أخرى لواشنطن، طالبت الهند بوقف الهجمات على سفنها بعد مقتل ثلاثة بحارة هنود في غارة عسكرية أمريكية على ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان، وذلك في إطار جهود واشنطن لحصار الملاحة المرتبطة بإيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال لصحفيين إن البحرية الأمريكية هاجمت ثلاث سفن تديرها طواقم هندية هذا الأسبوع.
(إعداد رحاب علاء وسلمى نجم ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سها جادو وعلي خفاجي)