أمريكا متفائلة بإمكانية الاتفاق مع إيران وتصعد الضغط الاقتصادي
واشنطن/دبي 15 أبريل نيسان (رويترز) – عبرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء عن تفاؤلها إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذرة في الوقت نفسه من تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران إذا استمرت في التحدي.
وقال ترامب إنه يعتقد أن الحرب التي شنها مع إسرائيل أواخر فبراير شباط قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.
وحذرت الولايات المتحدة من إمكانية فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، في محاولة واضحة لكسب نقاط ضغط قبل جولة جديدة من المفاوضات، وذلك بعد أسابيع قليلة من تخفيف واشنطن لبعض العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.
ويدرس مسؤولون أمريكيون وإيرانيون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما في مطلع الأسبوع، بعد انتهاء مفاوضات يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم. ووصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي يلعب دور الوساطة، إلى طهران اليوم الأربعاء في محاولة لمنع تجدد العمليات العسكرية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحفي “نشعر بتفاؤل حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق”، ووصفت مداولات تتوسط فيها باكستان بأنها “مثمرة ومستمرة”.
ونفت ليفيت تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة طلبت رسميا تمديد وقف إطلاق النارالمعلن لمدة أسبوعين، والذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين في الثامن من أبريل نيسان.
وأضافت أن مسألة عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيدها بعد، لكنها من المرجح أن تعقد في باكستان مجددا.
وأكد الجيش الباكستاني وصول قائده عاصم منير إلى طهران. وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إن منير، الذي توسط في الجولة السابقة من المحادثات، سيسعى إلى “تضييق هوة الخلاف” بين الجانبين. ونشر وزير الخارجية عباس عراقجي على إكس رسالة ترحيب بمنير، وقال إن إيران ملتزمة “بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”.
وانتهت محادثات مطلع الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي بدأت في 28 فبراير شباط، مما دفع طهران إلى مهاجمة دول خليج عربية وأعاد إشعال حرب بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في لبنان.
* ضغوط اقتصادية على إيران
توقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وهو يتحدث إلى جانب ليفيت أن يتوقف شراء الصين “مؤقتا” لنفط إيران نظرا للحصار الأمريكي المفروض على السفن التي تتجه أو تبحر إلى ومن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية حذرت بنكين صينيين من مغبة التعامل مع الأموال الإيرانية وأن ذلك سيعرضهما لعقوبات، دون أن يذكر اسم البنكين. واشترت الصين سابقا أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيراني.
وقال بيسنت “يجب أن يعلم الإيرانيون أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة”، في إشارة إلى حملة الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين وإلحاق أضرار بقدراتها الدفاعية وبحريتها.
كما أكد أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني دون التعرض لعقوبات أمريكية. وتشير هذه الخطوات إلى نهاية جهود إدارة ترامب لاستخدام الإعفاءات لزيادة إمدادات النفط وخفض أسعار الطاقة العالمية المتصاعدة.
ودفعت الحرب إيران إلى إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق أمام السفن غير الإيرانية، مما أدى إلى انخفاض حاد في صادرات الخليج ودفع مستوردي الطاقة إلى البحث عن مصادر بديلة.
وقال مصدر مطلع من طهران إن إيران قد تنظر في السماح للسفن بحرية الإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون التعرض لخطر الهجوم، وذلك ضمن مقترحات قدمتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، شريطة التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الحرب.
ودعا وزراء مالية من نحو 12 دولة بقيادة بريطانيا الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف دائم للقتال، وقالوا إن الحرب ستؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو توقفت قريبا.
* اعتراض ناقلات
قال الجيش الأمريكي إن الساعات الثماني والأربعين الأولى منذ بدء سريان حصار يمنع دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية لم تمر أي سفينة متخطية القوات الأمريكية وإن تسع سفن امتثلت لتوجيهات أصدرتها القوات الأمريكية وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.
لكن وكالة فارس الإيرانية للأنباء ذكرت اليوم الأربعاء أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء الإمام الخميني الإيراني رغم الحصار. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.
وحذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية من أنها ستتخذ إجراءات لعرقلة حركة التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر في حال استمرار الحصار الأمريكي.
وتوعد ترامب أيضا بتصعيد الموقف إذا استؤنفت الحرب. وقال لشبكة فوكس بيزنس “بإمكاننا تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة. بإمكاننا تدمير جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة. لا نريد ذلك… لذا سنرى ما سيحدث”.
* تعقد المفاوضات
شكلت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات التي جرت في مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما بينما اقترحت طهران وقفا لمدة تتراوح من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات. والاقتراح الأمريكي يشكل تنازلا فيما يبدو عن مطالب قائمة منذ فترة طويلة بحظر شامل وتام للأنشطة النووية.
وتضغط الولايات المتحدة أيضا من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر قنوات خلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدما في سد فجوات في مواقف الجانبين، مما قرب الجانبين من اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.
لكن مما عقد تلك الجهود هو مواصلة إسرائيل لهجماتها على لبنان مستهدفة جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، بينما تصر إيران على أنها تشملها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مصور مساء اليوم الأربعاء إن إسرائيل “مستعدة لأي سيناريو” عندما يتعلق الأمر بالحرب مع إيران.
(إعداد دعاء محمد وشيرين عبد العزيز ونهى زكريا ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد )