ترامب: سنرفع العقوبات عن تركيا وربما نبيع مقاتلات لها
أنقرة (تركيا) 7 يوليو تموز (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن واشنطن سترفع عقوبات فرضتها على تركيا عام 2020 بسبب حصولها على منظومات دفاع جوي روسية، كما عبر عن الاستعداد لبيع طائرات مقاتلة إف-35 لأنقرة.
وستمثل هذه الخطوة بادرة بالغة الأهمية من ترامب تجاه تركيا، لكنها ربما تواجه عقبات قانونية.
وفي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى تركيا منذ 11 عاما، استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان ترامب في المطار بحفل فخم، حيث رافق جنود أتراك يمتطون الخيول موكب ترامب إلى القصر الرئاسي. وتبادل ترامب وأردوغان الإشادات في تصريحاتهما العلنية. ولا يمثل تدهور سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان مصدر قلق يذكر لواشنطن في عهد ترامب.
وفي تصريحات لصحفيين في القصر الرئاسي التركي، كرر ترامب إشادته بأردوغان، قائلا إنه يشعر “بتوافق” معه، وإن العلاقات مع أنقرة تشهد أفضل فتراتها على الإطلاق. ومثل هذا الإطراء تحولا جذريا في العلاقات التي شابها الجمود في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
ورغم تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة، ظل حصول تركيا عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 وفرض واشنطن عقوبات عام 2020 على شركة دفاعية تركية كبرى واستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات إف-35 الشبحية يشكل نقاط خلاف حادة بين الجانبين. ومن شأن حل هذه القضايا أن يكون من بين أهم أسباب نزع فتيل التوتر في العلاقات بين البلدين، لكن من غير المرجح أن يتحقق ذلك سريعا.
وقال ترامب لصحفيين قبل لقائه مع أردوغان مباشرة خلال زيارة إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي إنه “سيرفع العقوبات”. وأضاف أن وزير الخارجية ووزير الخزانة الأمريكيين يعملان على حل هذه المسألة.
ولدى سؤاله عما إذا كان ينتابه أي قلق إزاء احتفاظ أنقرة بمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، أجاب بالنفي. وقال”لا أشعر بأي قلق بشأن أي شيء يتعلق بتركيا… أوكد أن العلاقة مع تركيا الآن أفضل من أي وقت مضى”.
* “أكثر ولاء بكثير”
أبدى ترامب أيضا تفاؤلا بشأن احتمال بيع مقاتلات إف-35 لتركيا، رغم أنه لم يذكر كيف ستتم هذه الصفقة على نحو الدقة في ضوء العقبات القانونية واعتراضات من الكونجرس.
وقال ترامب “كانت تركيا، من نواح كثيرة، أكثر ولاء بكثير من دول أخرى كنا نعتقد أنها مخلصة… هذه الطائرة رائعة… وهي حاليا الأفضل على الإطلاق بفارق كبير. وسننظر بالتأكيد في الأمر”.
وعبر أردوغان عن أمله في أن يجري الاستجابة لرغبة أنقرة في شراء طائرات إف-35 المقاتلة. وقال “سبق وأن ناقشنا هذا الأمر مع الولايات المتحدة وتلقينا وعودا بالحصول على خمس طائرات… أعلم أن السيد ترامب دائما ما يفي بوعوده”.
وأقر الكونجرس قانونا يحظر أي مبيعات لطائرات إف-35 لتركيا ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومة إس-400 قائلا إنها تشكل خطرا أمنيا على الطائرات المقاتلة أمريكية الصنع. ولا يسمح القانون الأمريكي حاليا لأنقرة بتشغيل أو حيازة هذه المنظومة الروسية إذا رغبت أنقرة في العودة إلى برنامج إف-35.
وفي وقت سابق قال مصدران مطلعان لرويترز إن من المتوقع أن يقدم ترامب دعمه لصفقة محتملة لبيع طائرات إف-35 إلى تركيا.
وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما للتمكن من مناقشة هذه الأمور بالغة الحساسية، أن من بين الحلول التي اكتسبت قوة دافعة خلال الأسابيع القليلة الماضية كان إرسال المنظومة الروسية إلى دولة ثالثة، على الرغم من عدم إبرام اتفاق بهذا الشأن بعد.
ولم يتضح بعد ما إن كانت روسيا ستقبل بمثل هذا الإجراء لأنها تشترط في مبيعاتها للأسلحة الوفاء بالتزامات المستخدم النهائي.
وينظر شركاء حلف شمال الأطلسي بشكل متزايد إلى تركيا باعتبارها حصنا منيعا في مواجهة أي عدوان روسي على الجناح الجنوبي الشرقي، ونادرا ما يعبرون عن مخاوف تتعلق بتركيا إزاء حقوق الإنسان وحرية الصحافة. وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في الحلف وهي من بين أبرز مصدري الطائرات المسيرة العسكرية.
ومع تصعيد ترامب انتقاداته للحلف بسبب ما وصفه برفض أعضائه تقديم المساعدة خلال حرب إيران، فمن غير المرجح أن ينتقد الأعضاء تراجع الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا، لا سيما بعد تصريح الرئيس الجمهوري بأنه ربما لم يكن ليحضر قمة الحلف لولا دعوة أردوغان له.
وشهدت تركيا عبر إجراءات قضائية حملة قمع لم يسبق لها مثيل على حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، تضمنت سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المرشح الرئاسي عن الحزب والمنافس الرئيسي لأردوغان.
(شارك في التغطية جرام سلاتري من أنقرة وأكانكشا خوشي من بنجالور – إعداد أميرة زهران وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)