ترامب يتوعد إيران بضربات جديدة الأربعاء ويرى نهاية سريعة للتصعيد
توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الأربعاء بأن الولايات المتحدة تعتزم ضربها “بقوة” مجددا، معتبرا أن وقف إطلاق النار معها انتهى عقب تبادل عنيف للضربات، ومؤكدا في الوقت عينه أنه لا يريد مواجهة طويلة الأمد.
وتزايدت الدعوات الدولية الى التهدئة وتجنّب تجدد الحرب في الشرق الأوسط، لا سيما من باكستان التي قادت جهود الوساطة بين الطرفين، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
ووقّع الطرفان في منتصف حزيران/يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعد وساطة باكستانية شاركت فيها قطر بفاعلية. وأتى التوقيع في ظل وقف معلن لإطلاق النار منذ الثامن من نيسان/أبريل، صمد رغم انتهاكه من قبل الطرفين مرارا. ومهّدت مذكرة التفاهم الطريق أمام مباحثات هدفها إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
وقال ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا “سنضربهم بقوة الليلة… هم ينتهكون الاتفاق كل يوم”.
وأضاف في تصريحات لاحقة “أعتقد أنّ أي شيء يحدث سينتهي سريعا للغاية، وذلك لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر أمانا، بما في ذلك بالنسبة للنفط” الذي عاودت أسعاره الارتفاع الأربعاء.
وتابع “لقد ضربوا بعض السفن ولذلك ضربناهم بقوة أكبر بكثير… نحن لا نسعى إلى (مواجهات) طويلة الأمد”، مبديا عدم اعتقاده بأنّ “الحرب ستندلع مجددا”.
وكان ترامب أكد في وقت سابق ردا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، “بالنسبة لي، الأمر انتهى”، واصفا القادة الإيرانيين بأنهم “مرضى” وأن “التعامل معهم مضيعة للوقت”.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمنشور على إكس جاء فيه “يُعرف الإيرانيون بأدبهم وثقافتهم وقيمهم الأخلاقية… نحن لا نرد على البذاءة بالبذاءة، بل بالفعل: بشجاعة ومن دون خوف وبقدر كبير من البسالة”.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في 28 شباط/فبراير مع بدء ضربات أميركية إسرائيلية على طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي تستعد الجمهورية الإسلامية لمواراته الثرى الخميس في مسقطه مشهد (شمال شرق).
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وتهدّد طهران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.
في الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت الى القوات المسلحة الإيرانية، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأربعاء عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، منها في جزيرة قشم ومدينتي سيريك وبندر عباس، إضافة بوشهر حيث تقع محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران.
وأعلن الجيش الإيراني مقتل ثمانية من أفراده في الضربات الأخيرة، بينما كان الحرس الثوري أعلن مقتل أحد عناصره.
– خفض التصعيد –
وحضّت باكستان الطرفين على التهدئة والتزام بنود مذكرة التفاهم.
وقالت وزارة الخارجية في بيان “تحث باكستان جميع الأطراف على الالتزام بتعهداتهم المتبادلة بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد”، داعية “كل الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس”.
كما أصدر غوتيريش دعوة مماثلة. وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك “يدعو الأمين العام كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي خطوات تصعيدية إضافية، واتخاذ تدابير فورية لخفض التصعيد”.
ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المباحثات بين واشنطن وطهران “ستتواصل” رغم تبادل الهجمات، داعيا إلى “مواصلة التقدم بكثير من الهدوء، وضبط الأعصاب، والصبر”.
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
من جهته، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.
كما أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.
وسبق التصعيد إعلان الولايات المتحدة إلغاء الإعفاء الموقت الذي منحته لإيران من العقوبات النفطية، والذي كانت قامت به بموجب مذكرة التفاهم. وأكد مسؤول أميركي أن ذلك يعود الى الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز.
واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب “انتهاكات جسيمة” للمذكرة خصوصا لجهة إعادة حظر النفط.
– هجمات هرمز –
وتعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر.
وبحسب “سنتكوم”، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.
وتعرضت السفن الثلاث لهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط “الركيات” التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي. كما اتهمت السعودية إيران بمهاجمة الناقلة التي ترفع علم المملكة.
في المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها “غير مقبولة” و”تتعارض مع مبدأ حسن الجوار”.
ويشكّل مصير مضيق هرمز إحدى نقاط التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن، بعدما قامت الأولى خلال الحرب بإغلاق هذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز عالميا. وربطا بذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيرانية. ونصّت مذكرة التفاهم على رفع كل طرف قيوده في هذا المجال.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 7% الأربعاء بعد إعلان ترامب بشأن الهدنة.
والأربعاء، قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف، ودانت تَجدُّد المواجهات في المنطقة ومضيق هرمز.
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ “نحن الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن”.
ويضيف “إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل”.
بور-هم/خلص-كام/ناش