استمرار انقسام أمريكا وإيران بشأن اتفاق مضيق هرمز
27 مايو أيار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان تواجهان قضايا يتعين حلها في محادثات السلام، وذلك بعد أن نفت واشنطن تقريرا بثه التلفزيون الإيراني الرسمي بشأن التوصل إلى اتفاق إطاري لاستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في غضون شهر ورفع الحصار البحري الأمريكي عن السفن الإيرانية.
وذكر ترامب في اجتماع للحكومة أن إيران لا تزال حريصة على إنهاء الحرب التي أوقفت عبور إمدادات الطاقة العالمية من مضيق هرمز، لكن الشروط غير مرضية لواشنطن.
وأضاف “إيران عازمة للغاية، فهي ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق. حتى الآن لم تصل إلى ذلك… نحن غير راضين عن ذلك، لكننا سنكون راضين. إما ذلك أو سيتعين علينا إنهاء المهمة”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وتابع لاحقا “يجب أن يكون الاتفاق مثاليا”، وأن مضيق هرمز سيُفتح فور التوصل إلى اتفاق وأنه لن يكون لأي دولة بمفردها السيطرة على الممر البحري.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الأربعاء أنه حصل على مسودة غير رسمية لمذكرة التفاهم التي سترفع الولايات المتحدة بموجبها حصارها وستسحب قواتها من محيط إيران.
وأشار تقرير التلفزيون الإيراني إلى أن مسألة وجود القوات الأمريكية في المنطقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من النقاش، دون تقديم تفاصيل إضافية أو محددة.
ولم يتطرق التقرير إلى البرنامج النووي الإيراني، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تفكيكه.
ونفت الولايات المتحدة ما ورد في التقرير ووصفته في بيان نشره البيت الأبيض على وسائل تواصل اجتماعي بأنه “مختلق بالكامل”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع للحكومة “أعتقد أن هناك بعض التقدم المحرز وأن هناك بعض الرغبة، وسنرى خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة ما إذا كان ممكنا إحراز مزيد من التقدم”.
وأضاف “بيت القصيد أن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا”.
* السيطرة على هرمز
تشمل نقاط الخلاف الرئيسية إعادة فتح وإدارة مضيق هرمز الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الأزمة، وتفكيك قدرات طهران النووية.
وقال ترامب إن بمجرد التوصل إلى اتفاق، ستراقب الولايات المتحدة حركة الملاحة هناك. وذكر أن سلطنة عمان سيتعين عليها أن تلعب دورها في هذه العملية أيضا. ويخضع المضيق للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية الحق في المرور منه.
وقال: “سنراقب الممر، لكن لن يتحكم فيه أحد، وهذا جزء من المفاوضات التي نجريها”.
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من خمسة بالمئة اليوم الأربعاء بعد تقرير التلفزيون الإيراني، لكنها عوضت خمس هذا الانخفاض.
ولدى الجيش الأمريكي حوالي 15 ألف جندي ينفذون حاليا حصارا على إيران، ولديه آلاف القوات الإضافية في قواعد عسكرية في أنحاء المنطقة، بما في ذلك دول الخليج مثل قطر والإمارات والبحرين.
وتعبر سفن البحرية الأمريكية، التي يحمل بعضها آلاف البحارة ومشاة البحرية، المنطقة بنحو متكرر، وتتوقف في موانئ بعضها في سلطنة عمان. ولم يرد البنتاجون بعد على طلب من رويترز للتعليق.
* القضية النووية في جولة ثانية
قالت مصادر إيرانية من قبل إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات، وهو أمر قد لا يكون مقبولا لبعض أقرب مؤيدي ترامب. وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، قال مسؤول إيراني كبير للصحفيين على هامش المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو إن إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف.
وقال علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للصحفيين عندما سئل عن اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق “طالما لم نتفق على جميع القضايا، فإننا نعتبر أنه لم يتم الاتفاق على أي شيء”.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اليوم إن 23 سفينة، منها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز بإذن منها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو ما يمثل جزءا ضئيلا من العدد اليومي الذي كان يتراوح بين 125 و 140 سفينة قبل النزاع.
وأسفرت الحرب، التي نشبت في 28 فبراير شباط، عن مقتل الآلاف وتسببت في أزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والمواد الغذائية.
كما تسببت في مشاكل سياسية لترامب في الداخل، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الأمريكيين قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي.
(إعداد شيرين عبد العزيز ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم ومحمود سلامة )