تمهيد الطريق أمام آبيي أحمد لتعزيز سلطته في إثيوبيا
أيد حوار سياسي استمر أسابيع في إثيوبيا تعديلات دستورية لإنشاء نظام رئاسي جديد من شأنه أن يفضي إلى تعزيز سيطرة رئيس الوزراء آبيي أحمد على مفاصل الدولة.
ويتولى آبيي أحمد، البالغ 50 عاما، السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الإفريقي الذي يعدّ 130 مليون نسمة، منذ عام 2018.
وحقق حزبه فوزا ساحقا آخر في انتخابات في حزيران/يونيو، رغم حملة شنّها ضد المعارضة ووسائل الإعلام.
وتبع ذلك “حوار وطني” أُرجىء عدة مرات إذ اجتمع نحو 4000 مندوب لمناقشة التحديات العديدة التي تواجهها البلاد، بما في ذلك الانقسامات العرقية العميقة وأعمال التمرد المستمرة.
وانتهت في 22 آب/أغسطس محادثات استمرت شهرا بتأييد المندوبين بأغلبية ساحقة توصيات لدمج منصبي رئيس الوزراء والرئاسة، الرمزية إلى حد كبيرة، في “رئاسة تنفيذية” جديدة.
وقد تُطرح التوصيات على البرلمان فور انعقاده في تشرين الأول/أكتوبر.
ويُرجّح معظم المراقبين أن يتولى آبيي أحمد المنصب في حال أُقرت التوصيات، إذ سينتخب الرئيس الجديد برلمان تهيمن عليه أغلبية مؤيدة له.
ويقول المراقبون إن هذا الدور سيكون جامعا أكثر لمختلف القوميات في إثيوبيا إذ سيمثلها كلها، مقارنة بالنظام الحالي الذي يُنتخب فيه آبيي أحمد عضوا في البرلمان عن منطقة أوروميا التي يتحدر منها.
وسيُسهم ذلك في “بناء دولة أكثر وحدة للتغلب على التحديات التي تواجهها البلاد حاليا”، بحسب الأمين العام للغرفة العليا بالبرلمان (مجلس الاتحاد) تيغلو ميليسي.
وأوصى الحوار أيضا بخفض التمويل المُخصّص للأحزاب العرقية لصالح الأحزاب “الوطنية”.
ويخشى منتقدون أن يُتيح ذلك لأبيي أحمد ترسيخ سلطته، على غرار رجب طيب إردوغان عندما انتقل من منصب رئيس الوزراء إلى منصب الرئاسة التنفيذية المُستحدث عام 2014.
وقال المحلل السياسي بيفيكادو هايلو “هذا يُتيح لرئيس الوزراء الحالي تولي مهام الرئاسة التنفيذية، ما يفضي فعليا إلى ترسيخ السلطة في يد شخص واحد”.
– سعي نحو السلام –
تواجه إثيوبيا انقسامات عرقية عميقة مع استمرار النزاعات المسلحة في ولايتيها الأكثر اكتظاظا، أوروميا وأمهرة، فضلا عن مخاوف من أن تتجدد الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 2020 و2022 في إقليم تيغراي (شمال)، والتي أودت بقرابة 600 ألف شخص.
ويقول منتقدون إن الحوار، الذي استبعدت منه المجموعات المسلحة وقاطعته أحزاب المعارضة الرئيسية، لم يفعل الكثير لمعالجة هذه التحديات.
وقال ميريرا غودينا، رئيس كتلة أحزاب المعارضة التي قاطعت الحوار “لا يمكنه ضمان أهم احتياجات البلاد: السلام والاستقرار المستدامان وإرساء حكم ديموقراطي”.
وأضاف ناغا تسفاي، خبير في بناء السلام شارك ميسّرا في الحوار “ينبغي استكمال التوصيات بمفاوضات سلام بين الحكومة والجماعات المسلحة وأحزاب المعارضة السياسية لإسكات البنادق”.
وتخلل بعض النقاشات خلافات حادة.
وشهدت الجلسة انسحابات متكررة بسبب الخلاف حول وضع العاصمة أديس أبابا التي تحظى بحكم ذاتي، وتطالب بها منطقة أوروميا المحيطة بها.
لكن بعض المشاركين رحبوا بالحوار باعتباره فرصة نادرة لنقاش مفتوح في بلد خضع طويلا لحكم سلطوي.
وقال ألامرو يرداو، أحد المشاركين من منطقة أمهرة إن “الجمع بين مجموعات ذات رؤى متضاربة حول الدولة الإثيوبية، وللمرة الأولى، هو في ذاته تجربة ناجحة”.
وصرح نائب رئيس لجنة الحوار هيروت جبريسيلاسي لوكالة فرانس برس “آمل أن تُحل القضايا الخلافية المتعلقة بالدولة الإثيوبية تدريجا، وأن يتلاشى الشك المتبادل بين أبناء الشعب، وأن يسهم مسار الحوار في ترسيخ السلام تدريجا”.
تفغ/غد/ب ق