نتنياهو يدافع عن إسرائيل أمام الأمم المتحدة وسط انسحاب مندوبين
الأمم المتحدة 25 سبتمبر أيلول (رويترز) – دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة يوم الخميس عن تصرفات إسرائيل في المنطقة خلال كلمته بالأمم المتحدة، في مسعى للتصدي للعزلة الدولية المتزايدة قبل انتخابات ربما يخسرها، فيما غادر عشرات المندوبين القاعة في أثناء إلقاء كلمته.
وسلط هذا الانسحاب الواسع للمندوبين الضوء على الضغوط التي يواجهها نتنياهو، فهو يتعرض لانتقادات متزايدة في الخارج بسبب حرب غزة، بينما يخوض حملة انتخابية في إسرائيل استعدادا للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر تشرين الأول.
وبرزت الانقسامات بشأن سلوك إسرائيل في مستهل كلمة نتنياهو، إذ غادر عشرات المندوبين القاعة احتجاجا. ووصفهم نتنياهو بأنهم “فاقدون للشجاعة الأدبية”، بينما هتف مؤيدوه في شرفة القاعة باللغة العبرية “شعب إسرائيل حي”.
واستغل نتنياهو كلمته في الأمم المتحدة لتوجيه انتقادات لاذعة إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بسبب وصفه له بأنه “مجرم حرب”، وكذلك لانتقاد قادة غرب أوروبا لما وصفه بأنه رضوخ “لحشود معادية للسامية”، بينما اتهم كلا من قطر وتركيا بنشر أكاذيب عن إسرائيل.
وقال نتنياهو مخاطبا ممداني “حاولت منعي من المجيء إلى هنا. حاولت ذلك. حاولت إسكاتي. حسنا، لا يمكنكم إسكاتي. لا يمكنكم طمس الحقيقة”.
وكان ممداني قد وعد في حملته الانتخابية بالقبض على نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في حال زيارته لأكبر مدينة أمريكية، لكنه صرح لاحقا بأنه خلص إلى أنه يفتقر للسلطة القانونية لتنفيذ ذلك. ووصف ممداني خلال الأسبوع الجاري نتنياهو بأنه “العقل المدبر لإبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين”.
وفي أولى زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نيويورك منذ تولي ممداني منصبه في يناير كانون الثاني، قال نتنياهو “إليكم حقيقة بسيطة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية. إسرائيل منعت وقوع إبادة جماعية”.
واتهم نتنياهو ممداني بدعم مسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، وهو ما ينفيه رئيس بلدية نيويورك.
وقال نتنياهو “أقول لكل من ينشرون هذه الأكاذيب عن بلدي وعن جنودنا الشجعان، سواء كانوا يجلسون في هذه القاعة أو في مكتب رئيس بلدية نيويورك المعادي للسامية، عار عليكم!”.
وقال ممداني في بيان “مثلما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتنياهو خطابه لتكرار أكاذيب عارية عن الصحة تهدف إلى تحسين صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. ورغم ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
وعبرت قطر عن رفضها لاتهام نتنياهو لها بتحريض الرأي العام ضد إسرائيل. وكتب ماجد الأنصاري المتحدث باسم الخارجية القطرية على إكس “نرفض بشكل قاطع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدولة قطر، في خطابه أمام الجمعية العامة، بشن حملة للتأثير على الرأي العام ضد إسرائيل”.
وأضاف “لا يمكن فهم هذا الهجوم المتكرر على قطر إلا في سياق محاولة تحويل الأنظار عن المسؤولية السياسية عن السياسات والممارسات على الأرض، وتوظيف ذلك في الحسابات السياسية الداخلية”.
ووصف مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، اتهامات نتنياهو لتركيا والرئيس رجب طيب أردوغان بأنها لا أساس لها من الصحة. وقال ألتون في منشور على منصة إكس “تصريحات نتنياهو الوقحة والدنيئة التي تستهدف رئيسنا لا يمكن لها أن تحجب المذابح التي يرتكبها، أو الكارثة الإنسانية التي تتكشف في غزة، أو الإجراءات القانونية أمام القضاء الدولي”.
* مستقبل نتنياهو السياسي على المحك
مع تبقي أقل من خمسة أسابيع على موعد الانتخابات العامة، تحدث نتنياهو لنحو 40 دقيقة في خطاب اتسم بطابع الحملات الانتخابية بثته القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الأربع الرئيسية مباشرة.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن الحكومة الإسرائيلية دفعت تكاليف وضع 500 لوحة إعلانية مؤيدة لإسرائيل ومعادية لإيران ورسائل داعمة لإسرائيل على عشرات الشاحنات في أنحاء مانهاتن قبل أن يلقي كلمته.
واستعرض نتنياهو، الذي تشير استطلاعات رأي إلى تأخر تكتله عن منافسيه قبل الانتخابات، ما وصفه بحرب تخوضها إسرائيل على سبع جبهات، بما في ذلك الحرب مع إيران والتي بدأت بهجمات مشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير شباط.
ورفع نتنياهو جهاز بيجر (لاسلكي صغير) في إشارة إلى الهجوم الذي عطل قدرات عناصر جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، وعرض أيضا جهاز استقبال لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك، مشيرا إلى أنه سيتركه للوفد الإيراني.
وقال نتنياهو “حتى يتمكنوا، عندما ينشقون حتما، من سرد قصتهم بحرية على منصات التواصل الاجتماعي”، مضيفا أن إسقاط الشعب الإيراني السلطة الحاكمة له مسألة وقت فحسب.
* احتجاجات في شوارع نيويورك
تجمع مئات المحتجين بالقرب من مقر الأمم المتحدة، وعرقل العشرات منهم حركة المرور وهتفوا بشعارات مثل “أوقفوا تسليح إسرائيل، دعوا غزة تعيش” و”أوقفوا تسليح إسرائيل، دعوا إيران تعيش”، قبل أن تحتجزهم الشرطة.
وقام نتنياهو بزيارة قصيرة للولايات المتحدة لإلقاء كلمته أمام الأمم المتحدة، ولم يتضمن جدول أعماله ترتيب لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطوة غير معتادة، لكنه أشاد به خلال خطابه.
وقال نتنياهو “سنواصل الدفاع عن دولتنا. سنواصل تحقيق الانتصار لأنه ليس لدينا خيار آخر. في هذه المعركة ضد الهمج، لم يكن لدينا شريك أعظم من الرئيس ترامب. أتوجه له بالشكر. أشكره على قيادته الشجاعة”.
* إسرائيل تواجه انتقادات دولية
تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة منذ شن الحرب على غزة عقب الهجمات التي قادتها حماس ضد إسرائيل قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام.
ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى كثير من الدول بسبب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه وبحق وزير الدفاع السابق يوآف جالانت في عام 2024.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي خطوة قوبلت برد فعل خافت من واشنطن.
وقال نتنياهو “اختار قادة هذه الدول الرضوخ لحشود المعادين للسامية. اختاروا الضعف. اختاروا سياسة الاسترضاء”.
وقلل نتنياهو أيضا من شأن تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، ووصفه بأنه صادر عن “مجموعة صغيرة من الشبان الجانحين، يبلغ عددهم نحو 150 شخصا، ممن يلقون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون”.
وأضاف “كانوا يشعلون بعض الحرائق من حين لآخر… أنا لا أقبل بذلك. ولن أسمح بممارسة العدالة الذاتية (أخذ القانون باليد). فنحن دولة تحكمها سيادة القانون”.
(شارك في التغطية ميشيل نيكولز من الأمم المتحدة وماريا تيسفتكوفا من نيويورك ورامي أيوب وألكسندر كورنويل وإميلي روز من تل أبيب – إعداد أميرة زهران ورحاب علاء ونهى زكريا وعلي خفاجي وحاتم علي ومروة غريب للنشرة العربية)