تونس تعلق نشاط رابطة حقوق الانسان الحاصلة على جائزة نوبل للسلام
تونس 24 أبريل نيسان (رويترز) – علقت السلطات التونسية اليوم الجمعة نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي واحدة من أبرز منظمات المجتمع المدني، وهي من بين رباعي المجتمع المدني الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2015.
قرار تعليق نشاط الرابطة لمدة شهر يلقى الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحفيين منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.
وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، علّقت تونس أيضا نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها النساء الديمقراطيات ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية نواة، وهي خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم الفرد الواحد.
وقالت الرابطة في بيان “هذا الإجراء لا يمكن اعتباره معزولا عن سياق عام تعيشه البلاد يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني وعلى الأصوات الحرة والمستقلة”.
ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسن بعد الحصول على تعليق من السلطات.
وتعد الرابطة من أبرز المنتقدين لسعيد، وحذرت مرارا من أن تونس تنزلق نحو حكم استبدادي.
وفي الشهور القليلة الماضية، مُنعت الرابطة من زيارة السجون للاطلاع على ظروف المحتجزين في عدة مدن.
وتأسست الرابطة عام 1976، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها من آخر قلاع الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.
وحصلت الرابطة مع ثلاث منظمات أخرى هي اتحاد الشغل وعمادة المحامين واتحاد الأعراف على جائزة نوبل للسلام في 2015 وذلك لدورهم في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.
وتواجه تونس، التي كانت ينظر اليها سابقا على أنها قصة النجاح الديمقراطي الوحيدة المنبثقة مما يعرف “الربيع العربي”، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية تتهم السلطات بتتقيد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قال محامي الصحفي البارز زياد الهاني إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد القضاء.
ويقبع قادة أبرز أحزاب المعارضة التونسية خلال السنوات الثلاث الماضية في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين وعدد من الصحفيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر على أمن الدولة وغسل الأموال والفساد.
ويقول سعيد إنه لن يكون مستبدا وإن الحريات مضمونة في تونس، لكنه يؤكد أن لا أحد فوق القانون مهما كان اسمه أو منصبه.
(تغطية صحفية للنشرة العربية طارق عمارة من تونس – تحرير مروة سلام)