The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إقالة كريم خان تعمّق أزمة المحكمة الجنائية الدولية

مقر المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي، هولندا.
مقر المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي، هولندا. Lina Selg / Getty Images

في أعقاب اتهامات بسوء سلوك ذي طابع جنسي طالت مدعيها العام، تواجه المحكمة الجنائية الدولية هجومًا أمريكيًا جديدًا. وقد تعهّد وزير الخارجية الأمريكي بتفكيكها.

في أواخر يوليو، صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية على إقالة المدعي العام كريم خان، على خلفية اتهامات بسوء سلوك ذي طابع جنسي.

وتتخذ المحكمة من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا لها، وتتولى ملاحقة الأشخاص المتهمين بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان. وتعمل المحكمة بصورة مستقلة، وإن كانت ترتبط باتفاق تعاون مع الأمم المتحدة.

ويأتي قرار إقالة خان في مرحلة بالغة الصعوبة بالنسبة إلى المحكمة. فبالتوازي مع المسار التأديبي المطوّل، تواجه المؤسسة حملة غير مسبوقة ترمي إلى إضعافها، بل إلى تفكيكها.

وقال إريك تيستونيه، الرئيس السابق لفرع مجلس حقوق الإنسان في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: “هذه سابقة بالنسبة إلى المحكمة الجنائية الدولية ولحظة بالغة الخطورة. لكنها تؤكّد أيضًا أنه لا يمكن لأي مسؤول التملص من متطلبات النزاهة المنصوص عليها في نظام روما الأساسي”.

ونظام روما الأساسي هو المعاهدة الدولية المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية. وقد اعتمدته الدول في روما عام 1998، ودخل حيّز النفاذ عام 2002.

وفي عام 2021، انتخبت الدول الأعضاء خان مدعيًا عامًا للمحكمة لولاية مدتها تسع سنوات. وفي يونيو من العام الجاري، عُلقت مهامه إلى حين انتهاء الإجراءات التأديبية.

كريم خان
في عام 2021، انتخبت الدول الأعضاء كريم خان مدعيًا عامًا للمحكمة لولاية مدتها تسع سنوات. وفي يونيو، عُلّقت مهامه إلى حين انتهاء الإجراءات التأديبية. Michael M. Santiago / Getty Images

وخلصت الهيئة الرقابية التابعة للمحكمة إلى أن خان ارتكب “إخلالًا جسيمًا بالواجب وسوء سلوك جسيمًا”، بإقامة علاقة جنسية غير لائقة. واستندت الدول الأعضاء في قرارها أيضًا إلى تقرير تحقيق أعدّه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، وإلى تقييم قانوني للتحقيق أجرته هيئة من القضاة.

وقد نفى خان مرارًا جميع الاتهامات الموجهة إليه. ورأى فريقه القانوني أن الإجراءات التأديبية لم تكن منصفة.

وكان خان قد طلب، خلال ولايته، إصدار مذكرات توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وقادة في حركة حماس قُتلوا لاحقًا.

وتجدر الإشارة إلى أن مذكرات التوقيف التي أصدرها قضاة المحكمة لا تتأثر بإقالة خان.

حملة لتقويض شرعية المحكمة

وتأتي الإقالة في سياق حملة تقودها الولايات المتحدة، وتحظى بدعم إسرائيل، بهدف إضعاف المحكمة.

ففي عام 2025، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على أشخاص يعملون قضاة بالمحكمة ومدعين عامين بها. وجاءت هذه الخطوة على خلفية تحقيقات في جرائم حرب يُزعم أن قوات أمريكية ارتكبتها في أفغانستان، وأن إسرائيل ارتكبتها في غزة.

وفي منتصف يوليو، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، إطلاق حملة لتفكيك المحكمة “لبنة لبنة”. وقال إن المحكمة تتدخل في العمليات العسكرية الأمريكية وعمليات إنفاذ القانون، بما يهدد سيادة الولايات المتحدة.

ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل وقّعتا نظام روما الأساسي عام 2000، فإن أيًّا منهما لم تصادق عليه.

ودفع مقال روبيو في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمم المتحدة إلى إعادة تأكيد الدور المحوري للمحكمة الجنائية الدولية في الجهود العالمية لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في نيويورك: “رغم أن المحكمة الجنائية الدولية منظمة مستقلة عن الأمم المتحدة، فإنها تظل بالنسبة إلينا ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي”.

ويرى تيستونيه أن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة المحكمة على أداء مهامها. وتيستونيه هو أيضًا مؤسس “مبادرة غرفة البحيرة” (Lake Room Initiative) في جنيف، وهي منصة تتيح لسفراء الدول لدى الأمم المتحدة إجراء حوارات غير رسمية بشأن حقوق الإنسان.

ويقول: “العقوبات المفروضة على أعضاء الهيئة القضائية وأعضاء جهاز الادعاء وكوادر المحكمة غير مقبولة، وتعكس استخفافًا بالقانون الدولي”.

ويتفق معه مارك فينو، كبير الفريق الاستشاري والباحث المشارك في مركز جنيف للسياسات الأمنية. ويقول: “يجب أن تستند أي إجراءات قد تُلحق الضرر بسمعة المحكمة إلى أسس قانونية بحتة. كما يجب عدم استغلالها لأغراض سياسية أو دبلوماسية”.

المحكمة الجنائية الدولية
المحكمة الجنائية الدولية تصوت على ما إذا كان سيتم عزل المدعي العام كريم أحمد خان عقب مزاعم بارتكابه سلوكًا جنسيًا غير لائق. Sarah Yenesel / Keystone

ضغوط إدارة ترامب على المحكمة

ولم يبدأ عداء ترامب للمحكمة الجنائية الدولية مؤخرًا. فخلال ولايته الأولى، ألغت رابط خارجيالولايات المتحدة تأشيرة دخول المدعية العامة للمحكمة آنذاك، فاتو بنسودا. كما فرضت إدارته لاحقًا عقوبات رابط خارجيعليها وعلى أحد كبار موظفيها، بسبب تحقيق المحكمة في أفغانستان. وقد تناول ذلك التحقيق احتمال تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية عن جرائم ارتُكبت هناك. ولكن خليفته، جو بايدن، رفع تلك العقوباترابط خارجي لاحقًا.

وعندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024، أجاز تجميد الأصول وفرض قيود على التأشيرات بحق كل من يساعد المحكمة على التحقيق مع “أشخاص محميين” أو ملاحقتهم قضائيًا. ويشير مصطلح “أشخاص محميين” إلى مواطني ومواطنات الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة غير الأعضاء في المحكمة.

وفي يونيو، رفعت ثلاث قاضيات مشمولات بالعقوبات دعوى ضد إدارة ترامبرابط خارجي أمام محكمة اتحادية في نيويورك. وبعد نحو 30 يومًا، نشر روبيو مقاله في “وول ستريت جورنال”.

ويرى فينو أن عداء إدارة ترامب للمحكمة الجنائية الدولية نابع من خشيتها من احتمال ملاحقة أشخاص مسؤولين أمريكيين، مدنيين وعسكريين، قضائيًا، بسبب جرائم دولية يُزعم ارتكابها خلال عمليات خارج البلاد، أو بسبب دعمهم أعمالًا نفذتها إسرائيل ضد المدنيين في غزة. ويقول: “سيستغل وزير الخارجية الأمريكي إقالة المدعي العام خان، بطبيعة الحال، لتعزيز حملته”.

ويرى تيستونيه أن على الدول الملتزمة بمبادئ العدالة الجنائية الدولية أن تتعاون لدعم المحكمة والتصدي لمحاولات نزع الشرعية عنها. ويخص بالذكر الدول التي تؤدي أدوارًا في الوساطة، مثل سويسرا، إلى جانب القوى المتوسطة. ويقول: “العدالة الجنائية الدولية إحدى ركائز مجتمعنا الدولي”.

وسارع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب ألمانيا وكندا، إلى إعلان دعمه للمحكمة عقب تهديدات روبيو مباشرة. إذ قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني: “نحن ملتزمون بقوة بالعدالة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب. والهجمات أو التهديدات الموجهة إلى مسؤولي المحكمة المنتخبين، أو موظفيها، أو المتعاونين معها، غير مقبولة إطلاقًا”.

في منتصف يوليو، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقال رأي نُشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» عن حملة تهدف إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية «لبنة لبنة».
في منتصف يوليو، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقال رأي نُشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» عن حملة تهدف إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية «لبنة لبنة». Daniel Heuer / Reuters

ادعاءات بشأن دور إسرائيلي

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية عدة، نقلًا عن مصادر لم تسمّها، يُزعم أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اضطلع بدور نشط في المساعي الرامية إلى حمل خان على الاستقالة.

لكن يشدد تيستونيه على أن الادعاءات التي تفيد بأن إسرائيل دبّرت إقالة خان لا تستند إلى وقائع مثبتة. ويضيف: “الضغوط والعقوبات الموجهة إلى المحكمة غير مقبولة وشديدة الضرر. لكنها لا تبرر استنتاج أن إسرائيل تستطيع التحكم في أصوات 82 دولة طرفًا، مقابل 13 دولة فقط”.

أهمية العدالة الدولية

يرى فينو أن الهجمات التي تشنها دول متهمة بارتكاب جرائم دولية على المحكمة تؤكد أهمية الولاية المنوطة بها. ويضيف: “لن تضع إقالة خان حدًا للمهمة الحيوية التي تضطلع بها المحكمة “.

وبحسب فينو، تسهم قرارات المحكمة في ردع أطراف النزاعات المسلحة عن انتهاك القانون الدولي الإنساني وارتكاب الفظائع، ولا سيما بحق المدنيين. أما تيستونيه، فيرى أن بعض الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة بوصفها قوة عالمية، تحاول تقويض “القواعد الأساسية التي يقوم عليها مجتمعنا الدولي”.

ويقول: “في مواجهة هذا الهجوم، علينا أن نعيد الضحايا إلى صدارة الاهتمام”. ويضيف أن المحكمة الجنائية الدولية أُنشئت لإنصاف ضحايا أشد الجرائم خطورة وملاحقة الأشخاص المسؤولين عنها قضائيًا. ويؤكد: “لا أحد فوق القانون”.

وبالنسبة إلى تيستونيه، يتعلق الأمر ببقاء نظام دولي يقوم على القانون لا على القوة. ومع ذلك، لا يزال فينو متفائلًا. ويرى أنه من غير المرجح أن تشاطر غالبية الدول الأعضاء في المحكمة واشنطن هدفها المتمثل في تفكيك المحكمة.

ويستثني من ذلك دولًا قليلة، من بينها دول أفريقية وفنزويلا، انسحبت من نظام روما الأساسي بسبب مخاوف من اتهامات بارتكاب جرائم حرب وضغوط مارستها الولايات المتحدة. وبالطبع إسرائيل.

ويقول: “من غير المرجح أن يحظى هدف الولايات المتحدة المتمثل في إلغاء المحكمة الجنائية الدولية بتأييد غالبية الدول الأعضاء فيها”.

تحرير: فرجيني مانغين

ترجمة: ريم حسونة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية