حرب إيران تخيم على زيارة ترامب للصين وتغير التحالفات
واشنطن/القدس/الرياض 13 مايو أيار (رويترز) – ألقت الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران بظلالها على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين اليوم الأربعاء مع ظهور مؤشرات على أن هذا الصراع يُغيّر التحالفات في أنحاء الشرق الأوسط.
ووصل ترامب إلى بكين اليوم وسيجري محادثات غدا مع نظيره الصيني شي جين بينغ. ومن المتوقع أن ترامب يطلب مساعدة الصين لحل هذا الصراع المكلف والذي لا يحظى بتأييد كبير لكن محللين يرون أن من غير المرجح أن يحصل على الدعم الذي يريده. وأشعل ترامب فتيل الحرب على إيران في 28 فبراير شباط.
وسلطت تقارير جديدة اليوم الضوء على كيف تُسرّع الحرب الإيرانية من إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة.
فقد كشفت إسرائيل أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو توجه سرا إلى الإمارات في مارس آذار لإجراء محادثات مع رئيسها الشيخ محمد بن زايد، وهو ما وصفته إسرائيل بأنه “تحسن تاريخي” في العلاقات بين إسرائيل والإمارات. وأعادت الدولتان تأسيس العلاقات في عام 2020 في إطار اتفاقيات إبراهيم التي دعمها ترامب، لكن الروابط تعززت بعد تعرض الإمارات لهجمات من إيران.
غير أن وزارة الخارجية الإماراتية نفت نبأ زيارة نتنياهو. وقالت الوزارة في بيان “تنفي دولة الإمارات العربية المتحدة ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدولة، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها”.
وأضافت الوزارة “وتؤكد الدولة أن علاقاتها مع إسرائيل علاقات معلنة… ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية. وعليه، فإن أي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات”.
واتصالا بالوضع في الشرق الأوسط، أوردت رويترز اليوم نقلا عن مصادر مطلعة بأن طائرات حربية سعودية قصفت أهدافا مرتبطة بجماعات مسلحة قوية متحالفة مع طهران في العراق خلال الحرب مع إيران وأن الكويت ردت بغارات أيضا على البلد نفسه.
وعززت إيران على ما يبدو سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة.
وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتبرون السيطرة على المضيق هدفا استراتيجيا طويل الأمد. وقال متحدث باسم الجيش الإيراني إن الإشراف على الممر المائي ربما يدر عائدات تعادل مثلي عائدات البلاد من النفط، ويعزز نفوذها في السياسة الخارجية.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش قوله “بعد انتهاء هذه الحرب، لن يكون هناك مجال للتراجع (عن السيطرة على المضيق)”.
ولا تزال المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.
فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، في حين طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب وإنهاء الحصار الأمريكي ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل جماعة حزب الله المدعومة من إيران. ووصف ترامب هذه المطالب بأنها “هراء”.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس اليوم إنه يعتقد بأن المفاوضات مع إيران تحرز تقدما. وأضاف لصحفيين في البيت الأبيض “السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدما كافيا للوصول إلى الخط الأحمر(الهدف) الذي وضعه الرئيس؟”. وأضاف: “الخط الأحمر واضح جدا. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عددا من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا”.
* ناقلة صينية تعبر هرمز
تؤثر الحرب تأثيرا كبيرا على أسواق الطاقة العالمية. وقالت وكالة الطاقة الدولية اليوم الأربعاء إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يوميا خلال عام 2026 وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.
وقالت إدارة ترامب أمس الثلاثاء إن مسؤولين أمريكيين وصينيين كبارا اتفقوا الشهر الماضي على ضرورة ألا تفرض أي دولة رسوم مرور عبر المنطقة، في محاولة لإظهار توافق في الآراء حيال هذه القضية قبل انعقاد القمة.
ولم تعترض الصين على هذه التعليقات. وبكين مشتر رئيسي لنفط إيران ولديها علاقات وثيقة مع طهران.
وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تسنى لها عبور مضيق هرمز اليوم الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية من المضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير شباط.
وقالت المصادر إن دولا أخرى تبحث ترتيبات مماثلة اتفقت عليها طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما تكرس سيطرة طهران على الممر المائي الذي عادة ما تتدفق عبره الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.
* إسرائيل تواصل قصف لبنان
طلبت إيران في مقترحها لإنهاء الحرب ضمانات أمنية من أجل لبنان، لكن رغم وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الشهر الماضي بوساطة أمريكية، واصلت إسرائيل الهجمات على جماعة حزب الله.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 12 شخصا، بينهم طفلان، قتلوا في استهداف سيارات في لبنان اليوم الأربعاء.
وذكرت مصادر أمنية أن عددا من الغارات استهدف مركبات على الطريق الساحلي إلى الجنوب من بيروت، وهي منطقة بعيدة عن منطقة الصراع الرئيسية في الجنوب.
(إعداد محمود رضا مراد ونهى زكريا وحاتم علي ومحمد علي فرج للنشرة العربية- تحرير علي خفاجي)